لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ رحلتنا مع الحج مقصد وحياة الجزء الثالث

130

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
‏لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ .
كلمات تحبها الآذان وتعشقها القلوب والأرواح والأبدان.
كلمات لها ما بعدها وما قبلها هو أصل لها ،فأصلها التوحيد والذل والانكسار لله تعالي.
نعم لبيك اللهم لبيك..
أذان كتب الله لكل الآذان أن تسمعه وتعي مراد الله فيه.
نداء محبب لكل القلوب المؤمنة العاشقة.
نداء على لسان خليل الرحمن سيدنا إبراهيم عليه السلام
قال الله تعالى: ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [سورة الحج، الآية :27].
جاء في تفسير الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:
قوله تعالى : وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق
فيه سبع مسائل :
الأولى : قوله تعالى : وأذن في الناس بالحج قرأ جمهور الناس وأذن بتشديد الذال . وقرأ الحسن بن أبي الحسن وابن محيصن ( وآذن ) بتخفيف الذال ومد الألف . ابن عطية : وتصحف هذا على ابن جني ، فإنه حكى عنهما ( وآذن ) على أنه فعل ماض ، وأعرب على ذلك بأن جعله عطفا على بوأنا . والأذان الإعلام ، وقد تقدم في ( براءة ) .
الثانية : لما فرغ إبراهيم – عليه السلام – من بناء البيت ، وقيل له : أذن في الناس بالحج ، قال : يا رب ! وما يبلغ صوتي ؟ قال : أذن وعلي الإبلاغ ؛ فصعد إبراهيم خليل الله جبل أبي قبيس وصاح : يا أيها الناس ، إن الله قد أمركم بحج هذا البيت ليثيبكم به الجنة ويجيركم من عذاب النار ، فحجوا ؛ فأجابه من كان في أصلاب الرجال وأرحام النساء : لبيك اللهم لبيك ! فمن أجاب يومئذ حج على قدر الإجابة ؛ إن أجاب مرة فمرة ، وإن أجاب مرتين فمرتين ؛ وجرت التلبية على ذلك.
؛ قاله ابن عباس ، وابن جبير . وروي عن أبي الطفيل قال : قال لي ابن عباس : أتدري ما كان أصل التلبية ؟ قلت لا ! قال : لما أمر إبراهيم – عليه السلام – أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رءوسها ورفعت له القرى ؛ فنادى في الناس بالحج فأجابه كل شيء : لبيك اللهم لبيك . وقيل : إن الخطاب لإبراهيم – عليه السلام – تم عند قوله : ( السجود ) ، ثم خاطب الله – عز وجل – محمدا – عليه الصلاة والسلام – فقال وأذن في الناس بالحج أي أعلمهم أن عليهم الحج . وقول ثالث : إن الخطاب من قوله : أن لا تشرك مخاطبة للنبي – صلى الله عليه وسلم – . وهذا قول أهل النظر ؛ لأن القرآن أنزل على النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فكل ما فيه من المخاطبة فهي له إلا أن يدل دليل قاطع على غير ذلك . وهاهنا دليل آخر يدل على أن المخاطبة للنبي – صلى الله عليه وسلم – ، وهو أن لا تشرك بي بالتاء ، وهذا مخاطبة لمشاهد ، وإبراهيم – عليه السلام – غائب ، فالمعنى على هذا : وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت فجعلنا لك الدلائل على توحيد الله تعالى وعلى أن إبراهيم كان يعبد الله وحده . وقرأ جمهور الناس ( بالحج ) بفتح الحاء . وقرأ ابن أبي إسحاق في كل القرآن بكسرها . وقيل : إن نداء إبراهيم من جملة ما أمر به من شرائع الدين . والله أعلم .
الثالثة : قوله تعالى : يأتوك رجالا وعلى كل ضامر وعده إجابة الناس إلى حج البيت ما بين راجل وراكب ، وإنما قال ( يأتوك ) وإن كانوا يأتون الكعبة لأن المنادي إبراهيم ، فمن أتى الكعبة حاجا فكأنما أتى إبراهيم ؛ لأنه أجاب نداءه ، وفيه تشريف إبراهيم . ابن عطية : ( رجالا ) جمع راجل مثل تاجر وتجار ، وصاحب وصحاب . وقيل : الرجال جمع رجل ، والرجل جمع راجل ؛ مثل تجار وتجر وتاجر ، وصحاب وصحب وصاحب . وقد يقال في الجمع : رجال ، بالتشديد ؛ مثل كافر وكفار . وقرأ ابن أبي إسحاق وعكرمة ( رجالا ) بضم الراء وتخفيف الجيم ، وهو قليل في أبنية الجمع ، ورويت عن مجاهد . وقرأ مجاهد ( رجالى ) على وزن فعالى ؛ فهو مثل كسالى . قال النحاس : في جمع راجل خمسة أوجه ، ورجال مثل ركاب ، وهو الذي روي عن عكرمة ، ورجال مثل قيام ، ورجلة ، ورجل ، ورجالة . والذي روي عن مجاهد رجالا غير معروف ، والأشبه به أن يكون غير منون مثل كسالى وسكارى ، ولو نون لكان على فعال ، وفعال في الجمع قليل . وقدم الرجال على الركبان في الذكر لزيادة تعبهم في المشي . وعلى كل ضامر يأتين لأن معنى ( ضامر ) معنى ضوامر . قال الفراء : ويجوز يأتي على اللفظ . والضامر : البعير المهزول الذي أتعبه السفر ؛ يقال : ضمر يضمر ضمورا ؛ فوصفها الله تعالى بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة .
وذكر سبب الضمور فقال : يأتين من كل فج عميق أي أثر فيها طول السفر . ورد الضمير إلى الإبل تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها ؛ كما قال : والعاديات ضبحا في خيل الجهاد تكرمة لها حين سعت في سبيل الله .
الرابعة : قال بعضهم : إنما قال ( رجالا ) لأن الغالب خروج الرجال إلى الحج دون الإناث ؛ فقول ( رجالا ) من قولك : هذا رجل ؛ وهذا فيه بعد ؛ لقوله : وعلى كل ضامر يعني الركبان ، فدخل فيه الرجال والنساء . ولما قال تعالى : ( رجالا ) وبدأ بهم دل ذلك على أن حج الراجل أفضل من حج الراكب . قال ابن عباس : ما آسى على شيء فاتني إلا أن لا أكون حججت ماشيا ، فإني سمعت الله – عز وجل – يقول : يأتوك رجالا . وقال ابن أبي نجيح : حج إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ماشيين . وقرأ أصحاب ابن مسعود ( يأتون ) وهي قراءة ابن أبي عبلة والضحاك ، والضمير للناس .
الخامسة : لا خلاف في جواز الركوب والمشي ، واختلفوا في الأفضل منهما ؛ فذهب مالك ، والشافعي في آخرين إلى أن الركوب أفضل ، اقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم – ، ولكثرة النفقة ولتعظيم شعائر الحج بأهبة الركوب . وذهب غيرهم إلى أن المشي أفضل لما فيه من المشقة على النفس ، ولحديث أبي سعيد قال : حج النبي – صلى الله عليه وسلم – وأصحابه مشاة من المدينة إلى مكة ، وقال : اربطوا أوساطكم بأزركم ومشى خلط الهرولة ؛ خرجه ابن ماجه في سننه . ولا خلاف في أن الركوب عند مالك في المناسك كلها أفضل ؛ للاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم .
السادسة : استدل بعض العلماء بسقوط ذكر البحر من هذه الآية على أن فرض الحج بالبحر ساقط . قال مالك في الموازية : لا أسمع للبحر ذكرا ، وهذا تأنس ، لا أنه يلزم من سقوط ذكره سقوط الفرض فيه ؛ وذلك أن مكة ليست في ضفة بحر فيأتيها الناس في السفن ؛ ولا بد لمن ركب البحر أن يصير في إتيان مكة إما راجلا وإما على ضامر ؛ فإنما ذكرت حالتا الوصول ؛ وإسقاط فرض الحج بمجرد البحر ليس بالكثير ولا بالقوي .
فأما إذا اقترن به عدو وخوف ، أو هول شديد ، أو مرض يلحق شخصا ، فمالك ، والشافعي ، وجمهور الناس على سقوط الوجوب بهذه الأعذار ، وأنه ليس بسبيل يستطاع . قال ابن عطية : وذكر صاحب الاستظهار في هذا المعنى كلاما . ظاهره أن الوجوب لا يسقط بشيء من هذه الأعذار ؛ وهذا ضعيف .
وأضعف من ضعيف ، وقد مضى في ( البقرة ) بيانه . والفج : الطريق الواسعة ، والجمع فجاج . وقد مضى في ( الأنبياء ) . والعميق معناه البعيد . وقراءة الجماعة يأتين . وقرأ أصحاب عبد الله ( يأتون ) وهذا للركبان ويأتين للجمال ؛ كأنه قال : وعلى إبل ضامرة يأتين من كل فج عميق أي بعيد ؛ ومنه بئر عميقة أي بعيدة القعر ؛ ومنه : [ قول رؤبة بن العجاج ] : وقال آخر : [ قيس بن زهير العبسي ] :
وقائم الأعماق خاوي المخترق [ مشتبه الأعلام لماع الخفق ]
السابعة : واختلفوا في الواصل إلى البيت ، هل يرفع يديه عند رؤيته أم لا ؟ فروى أبو داود قال : سئل جابر بن عبد الله عن الرجل يرى البيت ويرفع يديه فقال : ما كنت أرى أن أحدا يفعل هذا إلا اليهود ، وقد حججنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلم نكن نفعله . وروى ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ترفع الأيدي في سبع مواطن : افتتاح الصلاة ، واستقبال البيت ، والصفا ، والمروة ، والموقفين ، والجمرتين ، . وإلى حديث ابن عباس هذا ذهب الثوري ، وابن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق وضعفوا حديث جابر ؛ لأن مهاجرا المكي راويه مجهول . وكان ابن عمر يرفع يديه عند رؤية البيت . وعن ابن عباس مثله .
نعم .. إنه أذان الخير والهدي والإيمان..
فتجد أن هذه الآية الكريمة قد جاءت بعد ذكر رب العالمين موقف المشركين من الصدّ عن المسجد الحرام، فأراد – سبحانه – تعظيم هذا البيت، وتكريمه بدعوة الناس من لدن أبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام- إلى قيام الساعة بالحج إليه ، وشريعة الحج قد فُرضت بعدما تملّك المسلمون مكة وارتفع العوائق عنها.
، وفي هذه الآية دليل على وجوب الحج، وأجمع العلماء على أنه واجب مرة واحدة في العمر.
﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ﴾: نادِ النداء الحق، للناس أجمعين بأنْ أوجب الله عليكم حج بيته الحرام، والمنادِي هو نبي الله إبراهيم عليه السلام.
﴿ يَأْتُوكَ رِجَالًا ﴾: يأتون هذا البيت مشاة على أرجلهم شوقـاً إليه، فقد دعا أبو الأنبياء إبراهيم – عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام – لهذا البيت الحرام كما في قول الله تعالى: ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾، فليس أحد من أهل الإسلام إلا وهو يحنّ إلى رؤية الكعبة والطواف حولها، فَهُم من الشوق يأتون إليها بأرجلهم [تفسير ابن كثير (5/ 2379)].
وهنا نلاحظ أن الله جعل مجيء الحجاج إلى نبينا إبراهيم – عليه السلام – بكاف الخطاب رغم أن مجيئهم إلى الكعبة! وبيان هذا أنّ مَن أتى البيت الحرام حاجًّا كأنما أتى إبراهيم – عليه السلام -، لأنه أجاب نداءه[زاد المسير(3/ 233)، وفتح البيان (9/ 40)، وفتح القدير (3/ 548-549).]
، وفيه تشريف لسيدنا إبراهيم – عليه السلام – [التفسير المنير (17/ 195].
﴿ وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ ﴾: يأتوك على كل بعير مهزول [تفسير أبي السعود. قال ابن عطية في تفسيره: وهو كل ما اتصف بذلك من جمل أو ناقة وغير ذلك، وهذا هو الأظهر لكنه يتضمن معنى الجماعات أو الرفاق، فيحسن لذلك قوله (يأتين)، (4/ 118)]
، ووصفه بضامر من ضَمَرَ، بمعنى ضَعُفَ وهَزُلَ، أي أنّ هذا البعير قد أصابه الضعف والهزال من بُعد الطريق وطول السير[لسان العرب (8/ 84-85).]، فوصفها الله بالمآل الذي انتهت عليه إلى مكة.
﴿ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾، أي: تأتي هذه الدواب وهؤلاء المشاة من كل طريق ومكان بعيد، و(الفج): الطريق الواسع، و ﴿ عَمِيقٍ ﴾: بعيد.
ونرى هنا أنّ الله نسب الإتيان إلى الدواب – والمقصودون بالإتيان هم الحجاج الذين يركبونها – تكرمة لها لقصدها الحج مع أربابها، كما في قوله تعالى: ﴿ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا ﴾ [سورة العاديات، الآية:1]
، في خيل الجهاد تكرمةً لها حين سعت في سبيل الله[أحكام القرآن لابن العربي (3/ 235).].
وقد يُستدل بقوله: ﴿ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ ﴾ على أن الحج مشياً لمن قدر عليه أفضل من الحج راكباً، لأنه قدمهم في الذكر، لكن الذي عليه أكثر العلماء أن الحج راكباً أفضل، اقتداء برسول الله فإنه حج راكباً مع كمال قوته[تفسير ابن كثير (5/ 2379)، وأحكام القرآن (3/ 234). وقال النووي في شرح المهذب (المجموع): قد ذكرنا أن الصحيح في مذهبنا أن الركوب أفضل. قال العبدري: وبه أكثر الفقهاء، أضواء البيان (5/ 45)، وهو على المشهور من مذهب مالك، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وتبعه ابن تيمية وغيرهم]، إلا أن هناك لمحات في تقديم الراجل على الراكب منها كما استنبطها المفسرون: الاهتمام بقوة هممهم وشدة عزمهم، وندب الاجتهاد في الطاعة، وتحقيق الله لنداء أنبيائه بمسارعة الناس في الامتثال بأي وسيلة.
وقال المفسرون موجزاً في النداء الإبراهيمي: إنه لما أمره ربه أن يؤذن في الناس بالحج قال: يا رب، وكيف أبلغ الناس وصوتي لا يصلهم: فقال: ناد وعلينا البلاغ، فقام على مقامه ونادى: فأجابه به كل شيء سمعه، ومَنْ كتب الله لهم أزلاً أن يحجوا إلى يوم القيامة:
لبيك اللهم لبيك
[تفسير ابن كثير (5/ 2378)، وزاد المسير (3/ 232)، وفتح البيان (9/ 38-39)، وتفسير النسفي (3/ 150)، وأضواء البيان (5/ 43)، والمحرر الوجيز (4/ 117].
، وهذه معجزة خارقة لنبيه إبراهيم – عليه السلام -[التفسير المنير (17/ 194)]
، والله سبحانه كما قدر على إيصال صوته الأمم والعصور المتعاقبة، قادر على نصر المسلمين عاجلاً غير آجل..
جاء في الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ ﴾ نادِ فيهم ﴿ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ﴾ مُشاةً على أرجلهم ﴿ وَ ﴾ ركبانًا ﴿ عَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ﴾ وهو البعير المهزول ﴿ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ طريق بعيد.

وفي تفسير البغوي “معالم التنزيل”: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ ﴾؛ أي: أعلمْ ونادِ في الناس، ﴿ بِالْحَجِّ ﴾، فقال إبراهيم: وما يبلغ صوتي؟ فقال: عليك الأذانُ وعلينا البلاغ، فقام إبراهيم على المقام فارتفع به المقامُ حتى صار كأطول الجبال، فأدخل أصبعيه في أذنيه وأقبل بوجهه يمينًا وشمالًا وشرقًا وغربًا، وقال: يا أيها الناس، ألا إن ربكم قد بنى لكم بيتًا، وكتب عليكم الحج إلى البيت، فأجيبوا ربكم، فأجابه كل من كان يحج من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك، قال ابن عباس: فأول من أجابه أهل اليمن، فهم أكثر الناس حجًّا.

اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام وزيارة قبر نبيك المصطفي صلي الله عليه وسلم خير الأنام.