أخبارالسياسة والمقالات

مأوى ومثوى

بقلم محمد الدليمي

مأوى ومثوى، لفظتان كثر فيهما الغلط، واللغو، فكانتا موضع بحثنا؛ لنبين جذر اللفظتين ومن ثم ما قيل في حقهما،قال تعالى ( متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد )آل عمران: ١٩٧، مأوى: مآو، مآوي {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ} أي منزلهم ومكانهم. قال الجوهري : المأوى كل مكان يأوي إليه شيء ليلا أو نهارا.
وقد أوى فلان إلى منزله يأوي أويا، على فعول، وإواء. ومنه قوله تعالى : {سَآوي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ} هود: 43، وآويته أنا إيواء. وأويته إذا أنزلته بك ؛ فعلت وأفعلت، بمعنى؛ عن أبى زيد. ومأوي الإبل “بكسر الواو” لغة في مأوى الإبل خاصة. قال تعالى ( ان الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالةا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا ) النساء: ٩٧، المراد بها جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم الإيمان به، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم وفتن منهم جماعة فافتتنوا، فلما كان أمر بدر خرج منهم قوم مع الكفار ؛ فنزلت الآية. وقيل: إنهم لما استحقروا عدد المسلمين دخلهم شك في دينهم فارتدوا فقتلوا على الردة؛ فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا على الخروج فاستغفروا لهم ؛ فنزلت الآية. والأول أصح. روى البخاري عن محمد بن عبدالرحمن قال: قطع على أهل المدينة بعث فاكتتبت فيه فلقيت عكرمة مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل ؛ فأنزل الله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ}.
قوله تعالى : {تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} يحتمل أن يكون فعلا ماضيا لم يستند بعلامة تأنيث، إذ تأنيث لفظ الملائكة غير حقيقي، ويحتمل أن يكون فعلا مستقبلا على معنى تتوفاهم ؛ فحذفت إحدى التاءين.
يرى الباحث إن مأوى هي مكان الاقامة.
اما مثوى فهي قال تعالى ( سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين ) آل عمران: ١٥١، { مثوى الظالمين } أي مقام للجاحدين، وهو مشتق من ثوى بالمكان إذا أقام به يثوي ثواء وثويا مثل مضى مضاء ومضيا، ولو كان من أثوى لكان مثوى. وهذا يدل على أن ثوى هي اللغة الفصيحة. وحكى أبو عبيد أثوى، وأنشد قول الأعشى:
أثوى وقصر ليلة ليزودا *** ومضى وأخلف من قتيلة موعدا
والأصمعي لا يعرف إلا ثوى، ويروى البيت أثوى على الاستفهام. وأثويت غيري يتعدى ولا يتعدى.
يرى الباحث إن مثوى هي فراش الذي يجلس عليه الإنسان، قال تعالى ( وقال الذي اشتراه من مصر لأمرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه منتأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) يوسف: ٢١، دلت الآية الكريمة على إن مثوى هو فراش الإنسان.

من كتابي التأويل والمفردة اللغوية

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى