ما أحوجنا في هذا الزمان إلي موعظة إبراهيم بن أدهم رحمه الله

 

بقلم د/ محمد بركات

 

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: 

 

فالله تعالي أحق أن يعبد وحده لا شريك له.

،وهو الأحق بالاستعانة والإستعاذة واللجوء إليه والتحصن به .

 

وهو الأحق بطلب الرزق وتيسير الأمر وتغيير الحال وأصل كل سؤال.

هو وحده سبحانه من يسمع ويري ويحيط بكل شئ علما ، فعلوم الدنيا مظنونة وقليلة إلي علم الله تعالي الغزير المحيط اليقيني الذي لا يخالجه شك ولا مرية.

 

من عرف هذا وفهمه ووعي كل كلمة ، كيف له أن يجرأ ويتجرأ علي معصية الله وهو صنعة الله من تكفل ربه برزقه وصحته ونصره وهدايته.

 

إن هذا لشئ عجيب ..!

بل العجاب كله لمن يعصيه ولا يتوب.

 

أقبل رجل إلى إبراهيم بن أدهم رحمه الله وهو الزاهد العابد صاحب السيرة الحسنة والهداية المعروفة.

 فقال: يا شيخ:

إن نفسي تدفعني إلى المعاصي، فعظني.

 

فقال له إبراهيم: إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصه، ولا بأس عليك، ولكن لي إليك خمس خصال.

 

قال الرجل: هاتها.

 

قال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه.

 

فقال الرجل: سبحان الله.. كيف أختفي عنه، وهو لا تخفى عليه خافية؟!

 

فقال إبراهيم: سبحان الله.. أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك!

فسكت الرجل.. ثم قال: زدني.

 

فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله،فلا تعصه فوق أرضه.

فقال الرجل: سبحان الله.. وأين أذهب، وكل ما في الكون له؟!

فقال إبراهيم: أما تستحي أن تعصي الله، وتسكن فوق أرضه؟!

قال الرجل: زدني.

 

فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه.

فقال الرجل: سبحان الله.. وكيف أعيش وكل النعم من عنده؟!

فقال إبراهيم: أما تستحي أن تعصي الله،وهو يطعمك ويسقيك، ويحفظ عليك قوتك؟

قال الرجل: زدني.

 

 فقال إبراهيم: فإذا عصيت الله، ثم جاءتك الملائكة لتسوقك إلى النار فلا تذهب معهم.

فقال الرجل: سبحان الله.. وهل لي قوة عليهم؟! إنما يسوقونني سوقا.

 

فقال إبراهيم: فإذا قرأت ذنوبك في صحيفتك فأنكر أن تكون فعلتها.

فقال الرجل: سبحان الله، فأين الكرام الكاتبون، والملائكة الحافظون، والشهود الناطقون؟!

ثم بكى الرجل، ومضى وهو يقول: أين الكرام الكاتبون.. والملائكة الحافظون.. والشهود الناطقون..

 

فدائماً تذكرة لكل عاص وأنا أقدمهم ، لا تنظر إلي صغر المعصية، و لكن انظر إلى عظمة من عصيت.

 

.