ما وراء الأرواح

بقلم د. أمل درويش

عالم خفي لا ندري عن ملامحه شيئًا، ولا نعرف سبيل الوصول إلى نوافذه.. هل هي مشرعة أم موصدة في وجوهنا متى ما وصلناها، وإن كان بلوغها ميسرًا فأين المعضلة؟

يبدو هذا العالم مفعمًا بالسحر، يطويه الغموض ويكتنفه الخوف محفوفًا بالخطر؛ فكل من ذهبوا غابوا ولم يعودوا.. كأنه برزخ يبتلع زواره أو ثقب أسود يحيطك بأسراره وربما مثلث رعب يأبى أن تسبر أغواره..

ما وراء الأرواح عالم مثل كل العوالم.. يختلط فيه الصالح بالطالح، يوتوبيا محفوفة بمدينة فاسدة محيطها بنكهة تبغ آسن، غلافه دخان أصفر بلون النفوس الحاقدة وبطعم مرارة الأيام الطاحنة..

وهذه الحروب الباردة بين ريح بلون القلوب البيضاء تبتلعها ريح هوجاء رمادية تتوسط المسافة بين النقاء والرياء.. وحشية متلونة..

قلوب مصلوبة هناك على أطراف المدينة تهجو الزمان بعدما جردها من أرواحها وعلقها على شماعة الظروف تنتظر انفراجة يوما ما..

وعلى كل بوابة نُسخت بعض الحروف الثائرة: هنا يرقد الوطن في غفوة ينتظر الأمل..

كُتبت بدماء الأحياء قبل أن تفقد حرارتها ويصيبها الشتاء في مقتل..

وفي الوسط كانت هنا روضة غنّاء تزهو ببهائها وعبير الورد شذاه ينتشر.. كانت وما بقي منها سوى مجموعة حطام وبقايا جذع يابس بلون التراب.. أحسو حسوة من ترابها وأذروه في وجه الرياح علّه يُنبت ظلًّا..

يا ويلي من هذا الخراب.. وبيوت الأشباح قد صارت أكثر أمنًا..

وعلى شاطئ النهر الجاري أنتشي حين أجده ما زال صامدًا.. تمتد يدي فتحسو حسوة فيبدو ماؤه عكرًا..

رؤوس صغيرة تسبح فيه حين أُدقق النظر.. تمضي مصفوفة قُدمًا.. إلى أين يمضي وأين المصب!!

لا أجد لصدى سؤالي ردًا..