متلازمة المرأة الجميلة بقلم الأديب المصرى د. طارق رضوان جمعه

72

متلازمة المرأة الجميلة

 

بقلم الأديب المصرى

د. طارق رضوان جمعه

سأغير التقويم لو أحببتني .. أمحو فصول أو أضيف فصولا .. وسينتهي العصر القديم على يدي .. وأقيم عاصمة النساء بديلا .. ملك أنا لو تصبحين حبيبتي .. أغزو الشموس مراكب وخيولا.نزار قباني

 

الصور النمطية المرتبطة بالجميلة عديدة، فهي شكل بل عقل،والأغرب أنها هى نفسها ترى جمالها هو الداء والدواء فهي تملكه، وهو يؤهلها للنجاح وحين تفشل تحوله إلى الداء.

وصدق لامارتين حين قال: المرأةُ كتاب أبدع الله رسم غلافه فبدا فتنة للناظرين، ووضع مقدمته فجاءت باسمة كالزهر في الربيع، وكتب الشيطان فصوله فكانت خداعًا وشقاءً وأحزانًا. فهى زهرة الربيع وفتنة الدنيا وروح الحياة.أليست أحلى هدية خصّ الله بها الرجل. وتم وصفها بأنها تحمل مزيجًا من الملائكية والشيطانية في وقت واحد. المرأة هي من تسطر ملحمة من الوفاء والحب لأسرتها.

 

لكن سرعان ما تتغير حالتها المزاجية للأسوء والعكس من الممكن ان تكون في حلة من الحزن الشديد لتشعر بعدها بأنها في أقصي حالات السعادة من موقف ما حدث قد يبدو تافها للبعض ولكنه يعني لها الكثير. لذلك فهى محط أنظار الكثير من العلماء والفلاسفة والادباء الذين حرصوا علي التفنن في القول عنها. ولذلك يقول أونوريه دي بلزاك النساء في دولة الحب ثلاثة: امرأة تحب بعقلها . . وهي امرأة لا تحب ولا تعرف الحب، وامرأة تحب بروحها . . وهي امرأة تسعدها الكلمة وتشقيها الكلمة، وامرأة تحب بجسدها . . فادعوا لها، لأنها سرعان ما تجعل حياتها رماداً. 

وأقتبس قول نزار قبانى لنغوص فى موضوع مقالنا : “لا أدري لماذا يعتريني الشعور أحياناً أن العلاقة بين الرجل العربي والمرأة العربية هي علاقة عقارية, ينطبق عليها كل ما ينطبق على العلاقات العقارية من معاينة, ودفع رسوم, وإستملاك .. إن الرجولة كما يفهمها مجتمع الرجال لدينا هي القائمة على الكسر, والقمع, وإلغاء إرادة المرأة , النساء كالرجال لسن كلهن قديسات ووادعات وضحايا, فالضحية ليس لها جنس, فقد تكون امرأة شفافة كدموع الكريستال وقد تكون رجلا له شارب وعضلات ويحمل مسدساً.”  

أزمة المرأة الجميلة أن الكل يخطب ودها ويتغزل بجمالها الفاتن وعيونها المرسومة مثل لوحة، وشكل شفتيها الموحي بألف حلم، وشعرها المتطاير كشلال، وجسدها المتمايل يخطف الأبصار والقلوب، لكن لهذه الأنوثة الطاغية سلبياتها. بل أنّ نساء عدة صرن رموزا تاريخية لمحض امتلاكهن الجمال الباذخ. ولكن الجمال لدى المرأة يرتبط بالدرجة الأولى بالشباب، وهي مرحلة تمر سريعا في عمر الإنسان، ومن هنا تبدأ المآسي.

وشاع فى اغلب المجتمعات أن الشقراوات الجميلات غبيات بشكل مطلق، وسرعان ما تصيبك بالملل. .. لماذا؟ لأن الناس سرعان ما تفترض انها منشغلة دائما بالعناية ببشرتها ولون شعرها ورموش عينيها، ومستبعدين انها تملك أى نوع من المعرفة ولو بسيطة.

ولنبدا حيث يحوم الرجال حولها كالدبابير طلبا للقرب منها، دون أن تفعل شيئا سوى توزيع ابتساماتها ونظراتها الغامضة هنا وهناك. ليس مطلوبا منها أن تقول شيئا مهما، المهم أن تجيب على أسئلة تختار هي أن تجيب عنها. فماذا تكسب أو تخسر الفاتنه إذا ما تذكرت واق أن غالبية الرجال لا يتسمون بالوسامه فيتوجسون الإقتراب منها، لأنهم يرون فيها قلعة حصينة يصعب اقتحامها، فيفضلون التقرب من النساء ذوات الحسن الطبيعي غير الخارق؟

هؤلاء الرجال في الغالب، أذكياء، ناجحون، طيبو القلب، نواياهم حسنة، ولكنهم يخشون أن يحسوا بالصغر أمام جمالك الأخاذ، فينكمشون في أماكنهم ولا يقتربون منها. فتخسر بجمالها هذا الكثير من القلوب الطيبه كحبيب أو صديق أو زميل عمل مخلص.

هذا ناهيك عن الغيرة القاتلة التي سيحاصرها بها شريك حياتها، فطالما هى محط اهتمام الرجال فهذا سيولد لديه خوفا وغيرة وسيحاول أن يفرض حولها سياجا منيعاً ولو أستطاع أن يضعك في قفص ويغلقه عليها لربما فعل ذلك. وايضاً تشتعل مشاعر الغيرة وتصبح منبوذة وسط محيطها ومكروهة. النتيجة هذه وفق المفهوم العام تعني أنها مذنبة. بالنسبة للمجتمع عدم قدرتها على تكوين الصداقات تعني أنها متعجرفة لدرجة أنها لا تملك علاقات متينة مع محيطها. 

وبينما هى تحيا فى كوكب منعزل من الجمال والنرجسية( “اهتمام استثنائي بالذات أو الإعجاب بها، خاصة المظهر الجسدي للذات”. إنه الإفراط في حب الذات، والاهتمام بالمظهر الخارجي وراحة الذات وتضخيم الفرد من أهميته وقدراته(.،لم تلحظ أن الإنسان لا ينضج ولا يكتسب القوة والشخصية المؤثرة إلا من خلال الصعاب والإعتماد على النفس، والمواقف التي تتطلب صلابة وتحد وروح المثابرة، وهكذا فأنت الجميلة الساحرة محرومة مدى الحياة من فرص التحدي والمثابرة. هذه ليست غلطتكِ، ولكنه ثمن تدفعينه بسب جمالك.

مسكينة هى فهى مغناطيس يجتذب الحسد والحاسدين، ولا يرغب الناس أن يتخيلوا فيها عيوبا ومشكلات ونواقص مثلها مثل أي إنسان آخر. ومع مرور الأيام والشباب يذوي كل ثانية ومعه يرحل الحسن وهذا حال جميع الخلق، لتكتشف تلك الفاتنة أن كل من كانوا يحومون حولها ويتوددون لها قد اختفوا فجأة من حياتها.

وفي كثير من الأحيان، يشيع بين العامة من الناس أنّ “النساء أقل ذكاءً من الرجال”،لكن إستشارية في الطب النووي الدكتورة رقوانة حسين باهارون، تؤكد أنّ “الذكاء أمر نسبي لا نستطيع أن نحدده برجل أو امرأة”، لافتة إلى أنّه “ليست هناك أي دراسات علمية موثقة، تثبت صحة هذا المفهوم أو وجود فروق فعلية في مستوى الذكاء بين المرأة والرجل”.

إنّ القيمة الإبداعية محايدة ولا تنحاز أو تُنْسَب إلى رجل أو امرأة”، هكذا بدأت الشاعرة برديس خليفة مُرافعتها ضد المفهوم القائل إنّ “الإبداع رجل”. تقول: “إنّ الإبداع يرتبط بعقل ووجدان المرأة، والرجل، وهو خليط من إسهامات الجنسين، ولو كان هناك انحياز إلى أحدهما، فالأولى أن يكون الإبداع امرأة، فهي عاطفية ورقيقة ولديها القدرة على التعبير عن ذاتها، الأمر الذي يقوم عليه الأدب وكل المجالات الإبداعية”.

وتنفى الأخصائية الاجتماعية مريم الفزاري التهمة التي تقول إنّ المرأة “عاشقة للمظاهر واهتماماتها شكلية”، قائلة :أن “سيرة المرأة على المستوى المعرفي العالمي وإسهامها فيه، تنفي سطحيتها، وتثبت عُمق فهمها.”مؤكدة، أن “تبوأ المرأة في العصر الحاضر لكثير من المناصب السياسية والاجتماعية، ينفي عنها السطحية.وتسأل الفزاري مستغربة: “كيف يمكن للمرأة التي تدير الأسرة التي يقوم عليها المجتمع بأكمله، أن تكون سطحية؟”. كما تؤكد الفزاري، إنّ “اهتمام المرأة بمظهرها وماكياجها، وألوان الموضة، ليس سبباً كافياً لاتهامها بالسطحية، فهذا جزء من طبيعتها المحبة للجمال”.

وختاماً فاستمتعي بجمالك وحضورك ولكن نمي شخصيتك ومعارفك واثبتي للآخرين بأنك أيضا تتمتعين بقدرات علمية وعملية وأنك إنسان فاعل في الحياة.إن الأقاويل التي تتحدث عن قلة عطاء المرأة مُجحفة، ولها آثار سلبية قد تفقد المرأة ثقتها في نفسها، وتعطيها صورة سلبية عن ذاتها، وقد آن الوقت لتغييرها.

والشكل الخارجي لم يكن يوماً معياراً لتحديد تواضع أو عجرفة أي شخص، فهناك الكثير من الأشخاص الذين، وفق المعايير الجمالية، يعتبرون عديمي الوسامة، ومع ذلك يملكون غروراً لا حدود له. هناك فئة تعشق جذب الأنظار وتتصرف كما لو كانت نجمة الحفل في أي مكان تتواجد فيه.في المقابل هناك فئة لا تمانع الاهتمام لكنها لا تعرف كيف تتعامل معه، وتكون النتيجة تصرفات وردات فعل يتم ترجمتها على أنها عجرفة. وطبعاً هناك فئة لا تحب الاهتمام ولا تريده، وبالتالي تتصرف بعدائية مع محيطها. المعضلة هنا أن جميع ردات الفعل هنا يتم ترجمتها على أنها تعجرف.