مجازر مروّعة في الفاشر.. شهود عيان يؤكدون مقتل عشرات المدنيين في الشوارع بعد سيطرة قوات الدعم السريع
مجازر مروّعة في الفاشر.. شهود عيان يؤكدون مقتل عشرات المدنيين في الشوارع بعد سيطرة قوات الدعم السريع
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
تشهد مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان، أوضاعًا إنسانية كارثية بعد أن سيطرت عليها قوات الدعم السريع، وسط تقارير متزايدة عن وقوع عمليات قتل جماعي استهدفت المدنيين داخل الأحياء السكنية والمستشفيات، وفقًا لشهادات من داخل المدينة وتقارير منظمات دولية.
وأكد شهود عيان أن عناصر من قوات الدعم السريع نفذوا عمليات قتل واسعة في شوارع المدينة عقب دخولهم إليها، وقال أحد السكان في اتصال هاتفي إنهم شاهدوا “جثثًا منتشرة في الطرقات، بعضها لنساء وأطفال، وكان من المستحيل الخروج من المنازل بسبب إطلاق النار العشوائي”.
وأضاف شاهد آخر أن “ما بين خمسين وستين شخصًا قتلوا في شارع واحد فقط، بينهم مرضى كانوا داخل سيارات إسعاف”.
وذكرت تقارير ميدانية أن مستشفى الولادة السعودي في الفاشر تعرّض لهجوم مسلح أسفر عن مقتل عشرات المرضى والمرافقين، فيما قالت منظمة الصحة العالمية إن الوضع الإنساني في المدينة يزداد سوءًا مع انقطاع الإمدادات الطبية والغذائية عن عشرات الآلاف من السكان المحاصرين.
وأشارت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى أن ما حدث في الفاشر يمثل “كارثة إنسانية خطيرة”، مؤكدة تسجيل ارتفاع كبير في عدد القتلى المدنيين خلال الأيام الماضية، بينما تحدثت منظمات إغاثة عن نزوح أكثر من 35 ألف شخص من المدينة إلى المناطق المجاورة.
من جانبها، طالبت منظمات دولية بفتح ممرات آمنة لإجلاء الجرحى والمدنيين، وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات التي وُصفت بأنها “قد ترقى إلى جرائم حرب”.
في المقابل، لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقًا رسميًا بشأن الاتهامات، بينما أكد مسؤولون حكوميون أن ما جرى في الفاشر “هو استهداف متعمّد للمدنيين ومخالف لكل القوانين الإنسانية”.
وتواصل فرق الإنقاذ المحلية انتشال الجثث من الشوارع والمنازل المنهارة، وسط تحذيرات من تفشي الأمراض بسبب تراكم الجثث وصعوبة الوصول إلى المقابر أو المستشفيات.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الإدانات الدولية للمجازر التي شهدتها المدينة، بينما يعيش آلاف الناجين في ظروف صعبة دون مأوى أو غذاء، في واحدة من أسوأ الكوارث التي تشهدها دارفور منذ سنوات.


