مخيلتنا أجنحة نحلق بها  

29

مخيلتنا أجنحة نحلق بها  

 

بقلم :عاطف محمد

 

اقرأ

 

ٱقۡرَأۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلَّذِي خَلَقَ(1)خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِنۡ عَلَقٍ.(2) ٱقۡرَأۡ وَرَبُّكَ ٱلۡأَكۡرَمُ (3)ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ(4) عَلَّمَ ٱلۡإِنسَٰنَ مَا لَمۡ يَعۡلَمۡ(5)

لقد كانت أول كلمات القرآن الكريم” اقرأ” دعوة إلهية من رب هذا الكون للقراءة والاستفادة بما يقرأ ومن الجميل العمل بما يقرأ وهذا أفضل بالطبع .

 

غذاء العقل

 

لاشك أن الإنسان يحتاج إلى غذاء عقلى ناضج حتى يثرى تفكيره ليحلق به فى عوالم عدة، ويتخطى بعقله كل حواجز المبهمات والأسئلة ومايعجز عن فهمه من أحجية، لهذا وذاك فالقراءة هى السند والملجأ لكى يحقق الإنسان بغيته ومرامه فلا يصير منعزلا، ومن ثم يعيد بناء أواصر الصلة بين كافة البشر فى رحاب العالم ، فتتسع الآفاق وتنطلق الأذهان إلى قمة التحفيز ، فينطلق منها الابداع الذى كمن بداخلنا دون أن نحفزه لفترات كبيرة من حياتنا .

 

العودة المحمودة

 

وها قد حانت الفترة التى يجب أن نعود طوعا للقراءة نعود للكتاب، فقد ألجأتنا جائحة كورونا إلى الابتعاد عن التعلم اليومى المنتظم فى المدارس والمعاهد والكليات كإجراء احترازى لمجابهة انتشار الفيروس، ولهذا أصبح لزاما علينا أن نتعلم بالطرق الإلكترونية عن بعد” كما يقولون” .

ولهذت ظهرت عدة منصات تعليمية وتطبيقات تكنولوحية توفر ذلك النوع من التعليم ،ولكن ماذا عن تثقيف العقول؟؟؟؟

لقد توقف المدد الثقافى من خلال التعلم المباشر، فقد كان المعلم من خلال شرحه والاستاذ الجامعى من خلال محاضرته بمثابة ينوع مستمر يفيض بثقافات عدة من خلال التفاعل المباشر .

لهذا أصبح الكتاب هو الحل والكتاب له كاتب (مؤلف) بالطبع، وضع محتواه بين أيدينا حتى نستفيد منه ونثرى أفكارنا التى يمكن أن نضيف لها ٱلاف التجارب والحيوات بمجرد القراءة .

 

الكتاب ساحر

 

الكتاب ذلك العالم الساحر الذى لديه قدرات غير محدودة ، تنقلنا من الذاتية المغلقة إلى عالمية الإنسان لنكتشف العوالم الخفية فى كل مكان وزمان ، نفهم ثقافات الآخرين ونتعرفها، نقترب منها وندرسها ، ننتقى ما يحلو لنا ليحدث ذلك اللقاء الفكرى بين صفحات الكتاب ، ذلك اللقاء الذى يحعلنا نغور داخل اعماق الكاتب والمؤلف لنفهم وندرك مراده، ونصل إلى حقائق كانت غائبة عنا فنغير ونتغير ونفيد ونستفيد، نقترب من معاناة الكاتب لنعرف مدى مابذله من جهد لكى تصل لنا المعارف على طبق ماسى فتتناوله العقول فيلتمع فيها القمر المعرفى الداخلى وتتجلى البصيرة ويصبح الإدراك له قوة لا حدود لها .

 

ابريل والكتاب

 

وشهر ابريل هو شهر القراءة لأنه يحتوى على يوم 23 وهو اليوم العالمى للكتاب وحقوق المؤلف ذلك اليوم الذى جاء بموجب قرار منظمة اليونسكو في دورتها ال (28 )من خلال مؤتمرها العام و الذي انعقدت جلسته فى باريس في الفترة( 25 أكتوبر) إلى( 16نوفمبر) عام 1995 وتم اعلان عن اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف.

 

هدف أسمى

 

ولهذا اليوم هدف أسمى بالطبع ألا وهو ايجاد مجتمع قارئ قائم على أساس محورى هو المشاركة المعرفية حول العالم، مما يزيل كل حواجز العزلة و صحارى الوحدة فتمتد كل الجسور المعرفية لتصل أرجاء العالم بعضه ببعض ، لهذا قامت منظمة اليونيسكو بنشر سلسلة كبيرة من المحفزات للتحريض الايجابى على القراءة ، وجعلها أسلوب حياة ونمط يومى معتاد فى كل بيئة وعلى كل مستوى .

 

مصادفات غريبة

 

والغريب أن اختيار يوم 23 ابريل كيوم عالمى للكتاب وحقوق المؤلف لم يكن من قبيل المصادفة فقد تم اتخاذه كيوم “رمزى” لأنه يصادف ذكرى رحيل عدد من رموز الأدب والفكر العالمى مثل” وليم شكسبير وميغيل دي سرفانتس والاينكا غارسيلاسو دي لافيغا” ،ومن رحل فى أيام شهر أبريل ومنهم خوان خيمينيز فنان القصص الارجنتينى وكلايف ويليام نيكول الكاتب اليابانى ومارسيل مورو الكاتب البلجيكى ولويس سيبولفيدا الكاتب التشيلى ولويز ألفريدوا غارسيا الكاتب البرازيلى .

وهنا قررت اليونيسكو تخليدا لهؤلاء العظماء من الكتاب والأدباء اتخاذ هذا اليوم وايضا ومن أجل إبراز مكانتهم وتأثيرهم على المجتمع المحيط سواء المحلى أو العالمى ،ولتقدير اسهاماتهم الفريدة و تثمين قيمة ماكتبوه ، فكان اختيار هذا اليوم منطقى جدا ، فقد كانت شموس ماكتبوه سببا في إشراقة الصباح على المجتمعات فانارت ثقافتها و زينت آدابها .

والقراءة متعة لا تدانيها أى متعة تصل إلى حد

أن نقول “إن القراءة نور القلب لا تنطفئ جذوتها إلا بهجر القراءة وترك الكتاب “.

وهنا نتوقف عند نقطة هامة وهى حقوق المؤلف “الكاتب” الذى وضع عصارة فكره ليضئ حياتنا ونتذوق حلاوة الحياة .

 

ما حق المؤلف ؟

 

حق المؤلف هذا هو المصطلح القانوني الذى يصف كل الحقوق الممنوحة للمبدعين فى كافة مناحى الابداع بخصوص مصنفاتهم الأدبية والفنية.

كما يغطي حق المؤلف طائفة مصنفات واسعة، منها( الكتب والأعمال الفنية من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والاغانى وغيرها ) بالإضافة إلى الموسيقى واللوحات الزيتية والمنحوتات وصولا إلى برامج الحاسوب وقواعد البيانات بكل صورها واشكالها والإعلانات والخرائط الجغرافية والرسوم التقنية ، وغير ذلك من صور الابداع).

ومن هنا نجد أن المبدعين لهم “حقوق” لابد من الاعتراف بها والمحافظة عليها ومكافأتهم ماديا أو معنويا على إبداعاتهم دون النظر لأى شئ يخص المكان الجغرافى أو الثقافى أو الاقتصادى (من يبدع يثاب ).

 

العالم وحقوق المؤلف

 

فى اليوم العالمى للكتاب وحقوق المؤلف تجد بلاد العالم المتحضر تعيش زخم الاحتفال باليوم فى صورة مناشط تبرز العالم الساحر للكتب والقيمة الفريدة للكاتب والمؤلف، فهما الحلقة التى تصل كل الثقافات ببعضها ، لتصنع جسورا يتنقل بها الأجيال من كل الشعوب إلى الماضى والحاضر والمستقبل بكل سهولة .

وتقوم منظمة اليونيسكو بالتعاون مع كل الهيئات والقطاعات و الكيانات بالدعوة العالمية إلى القراءة والعناية بالكتاب والحفاظ على حقوق المؤلفين والكتاب، مما يعني بالتبعية الدفاع عن الإبداع و تقدير قيمة المعارف وحسن الانتفاع بها ، مما يستدعى العمل بشكل جماعى لكل الأطراف النشطة من الناشرين ودور النشر والمؤسسات المعنية بالكاتب والكتاب سواء العامة أو الخاصة وكافة المنظمات الحكومية وكل وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية ومن يحفزه العمل الجماعى لتعزيز الكتاب واحقاق المؤلف بكل الصور والوسائل الممكنة والمحافظة على كافة حقوقهما.

 

الاحتفال فى المنظمة

 

أما فى مقر اليونيسكو فهناك احتفال آخر يقام بمناسبة اليوم العالمى للكتاب وحقوق المؤلف،

ففى هذا اليوم يتم دعوة شركات النشر ودور النشر وبعض الفنانين وباعة الكتب ، ويتم عمل حلقات لتبادل المشاعر تجاه الكتب والقراءة مع تنظيم دورات تدريبية للشباب حول الطباعة والنشر والرسوم والتجليد الخاص بكل أنواع الكتب المصورة والقصص وغيرها. ويختتم الاحتفال بدعوة مخلصة لكل العالم بالعناية بالكتاب وتعزيز المؤلف وثمين دور القراءة .

واقتراح باختيار عاصمة من العالم لتكون عاصمة عالمية للكتاب لمدة عام حتى العام القادم حتى يتم الحفاظ على حرارة الاحتفال فيتم عمل مبادرات ومسابقات وتدريبات

 

أودري ومدينة تبلّيسي

 

وقع اختيار أودري أزولاي المديرة العامة لليونسكو على مدينة تبلّيسي عاصمة جورجيا

لتكون عاصمةً عالميةً للكتاب لعام 2021 وذلك بناءً على التوصية الخاصة من اللجنة الاستشارية لعاصمة الكتاب الدوليّة أثناء اجتماعها في سويسرا في شهر يونيو الماضى

والجدير بالذكر أن اختيار العاصمة العالمية للكتاب يتم قبل لجنة مشكلة من ممثلين من اليونيسكو ومن رابطة الناشرين الدولية ومن الاتحاد الدولى لرابطات المكتبات وأمناء المكتبات.

 

برنامج تبليسى

 

وقد أعد المنظمون برنامجا كاملا للاحتفال فى تبليسى تحت شعار

“أكمل الجملة، كتابي القادم هو…”

وسوف يسلط البرنامج المعد على الاستخدام المميز لوسائل التكنولوجيا الحديثة لاستخدامها لترويج القراءة بين كل الفئات وخصوصا الشباب والأطفال وهما أهم الفئات المستهدفة كما يشمل البرنامج أنشطة واسعة النطاق ، بالإضافة لمهرجان كتب الأطفال الموسع ، وتنفيذ المشروع المبتكر وهو “المشروع الرقمى لترويج الكتب من خلال اللعب” بالإضافة لإعمار دار النشر فى جورجيا ويقوم البرنامج على الابتكار والإبداع كمحاور أساسية .

 

مدن عالمية للكتاب

 

ومن المدن التى تم اختيارها كعواصم عالمية للكتاب

من عام 2001 تم اختيار 21 مدينة حتى تبلّيسي

مدريد (2001)عاصمة اسبانيا

الإسكندرية (2002) من مدن مصر

نيودلهي (2003) عاصمة الهند

أنتويرب (2004) من مدن بلجيكا

مونتريال (2005) من مدن كندا

تورينو (2006) من مدن ايطاليا

بوغوتا (2007) عاصمة كولومبيا

أمستردام (2008) عاصمة هولندا

بيروت (2009) عاصمة لبنان

ليوبليانا (2010) عاصمة سلوفينيا

بوينس آيرس (2011) عاصمة الارجنتين

يريفان (2012) عاصمة أرمينيا

بانكوك (2013) عاصمة تايلاند

بورت هاركورت (2014)من مدن نيجيريا

إنتشون (2015) مدينة فى كوريا الجنوبية

فروتسواف (2016) من مدن بولندا

كوناكري (2017) عاصمة غينيا

أثينا (2018) عاصمة اليونان

الشارقة (2019)من مدن الامارات

كوالالامبور (2020) عاصمة ماليزيا

 

تزايد الاحتفال

 

ومنذ اختيار اليوم العالمى للكتاب وحقوق المؤلف صار الاحتفال متزايدا عاما بعد عام وعلى كافة المستويات سواء الحكومية أو الأهلية وفى كافة الدول على نطاق المدارس والجامعات والمؤسسات المعنية بالكتاب والمؤلفين ، وصارت قضية الكتاب وحقوق المؤلف هى الشغل الشاغل للجميع

وعالم الكتاب عالم لا حدود له يتميز بالثراء الفكرى والتنوع الثقافى والحضارى، كما أن الكتاب ثمرة ابداع كاتب يستحق التقدير والمحافظة على حقوق ابداعه من كافة الزوايا.

والكتاب هو المستودع الذهبى الذى يحفظ أى تراث مكتوب، ذلك الثراث المعرفى والنافذة التى يستكشف منها القراء الجديد ويعرفون التنوع الثقافي .

 

مسؤليتنا

 

لهذا علينا كلنا مسؤلية تعليم الصغار قيمة الكتاب وحب القراءة، وتعزيز كل السبل لدعم ثقافة القراءة عند الصغار ، وغرس بذور الأدب فى نفوسهم وعقولهم ووجدانهم لنحصد ثمار ذلك فى المستقبل إن شاء الله، ونرى مخيلات الجيل القادم أجنحة نسافر بنا أينما نشاء ووقتما نشاء .

 

فى النهاية

 

وفى النهاية أوجه دعوة عامة لكل من له صلة بالكتاب حول العالم من شرقه لغربه، لكل الفاعلين والمتفاعلين مع الكتاب سواء الكاتب ودور النشر والقراء والطلبة والمعلمين والقائمين على الخدمات المكتبية ومن يعملون فى صناعة الكتاب، أن يشاركوا بانتاجهم فى كافة الوسائل المتاحة لنقل تجاربهم المفعمة بكل ماهو ايجابى والتعبير عن حبهم للكتاب وشغفهم بالقراءة، ينقلون لنا مشاعرهم لنشاركم إياها ونستفيد منها .