مدبولى : دمج أكبر 7 موانئ تحت مظلة شركة واحدة و7 فنادق لطرحها فى الأسواق المالية

بقلم : يوحنا عزمي

التعليق : إنه زمن العولمة لا العولبة ..

العولمة : الإنفتاح على العالم .. العولبة : الانكفاء على الذات ووصد الأبواب .. لفظ من تأليفي تقريبا لكن ليس مهما ..

سألني أحدهم هل أنت مع تخصيص عدد من الموانيء وبعض الشركات الهامة الرابحة للعرض في البورصة والاستثمار الأجنبي والمحلي أم لا ؟ .. 

لست مع أو ضد .. فقط أنا مع كل ما يحقق المصلحة الوطنية 

وضد أي قرار يمس هذه المصلحة ولو من بعيد .. هذا ردي ببساطة شديدة .. 

ومع ذلك أعتقد أن فهمنا لمسألة العولمة ليس دقيقا تماما بعد أن أصبحت فرضا مفروضا شئنا أم أبينا .. فالحقيقة أنه لم تعد هناك سيادة مطلقة لأي دولة على اقتصادها بالمرة .. العالم كله الآن تقريبا أصبح يدار من خلال الحركة الحرة للاقتصاد العالمي ومن ضمنها حق التملك وكأنه أصبح دولة واحدة تنتقل الأموال والاستثمارات داخلها أو خارجها بحرية شبه كاملة دون عوائق كبيرة.

أما المخاوف من السيطرة والتحكم فيبدو أنه فكر قديم متخلف مضى عليه نصف قرن أو أكثر ولم يعد له وجود الآن .. الدولة التي لا تعي هذه المسألة جيدا مؤكد أنها ستصبح في ذيل القائمة لأن المنافسة شديدة جدا ولا ترحم .. تخوفنا من تملك الأجانب لبعض الشركات والمؤسسات تحكمه هواجس تاريخية لا صلة لها بالواقع الذي نعيشه والذي يختلف جذريا عن فكر الأمس وهي مسألة يمكن السيطرة عليها من خلال القوانين الحاكمة للاقتصاد .. لكن الهروب من فكرة العولمة ذاتها والتفاعل النشط مع دول العالم محض خيال ومستحيل اللجوء إليه .. يعني شيئا واحدا فقط : الانتحار.

– فكرة مبسطة عن العولمة : 

إذا كنت تملك أموالا فكل دول العالم ستفتح أبوابها لك .. تستطيع أن تشترى ما تشاء من مصانع أو محلات أو عقارات أو تشيد وتفتتح الجديد بلا أية عوائق .. ستجد إستثمارات هائلة من أثرياء روس وعرب وأفارقة ومن آسيا ومن كل مكان يمتلكون مصانع وفنادق وسفن تجارية وأندية رياضية وبنوك في أكبر الدول الأوروبية .. 

حتى المياه والكهرباء يمتلكها شركات أجنبية .. لكن مع ملاحظة أن هناك قوانين صارمة للغاية تحفظ حق الدولة في الضرائب وتحفظ حقوق العمال .. أكسب ما تشاء وبلا حدود لكن سدد ما عليك دون تقاعس أو تأخير.

س : هل يعني شراء الأسرة الحاكمة في قطر لمتجر «هارودز» اللندني وهو الذي يعد أحد أهم أيقونات بريطانيا التجارية انتهاكا لسيادة بريطانيا أو أنه شكل خطرا على الاقتصاد هناك ؟! .. 

ج : كلا .. سيظل يحمل الهوية البريطانية مهما تغير المالك.

قس على ذلك امتلاك الأجانب لأصول ضخمة جدا مثل البنوك والشركات العالمية والأندية الرياضية الشهيرة بل والموانيء ذاتها في أمريكا وأوروبا والصين واليابان وفي كل الدول المتقدمة .. الكل يعمل بمبدأ فد واستفد .. بل إن المستفيد الأكبر سيكون المواطن نفسه حيث سيحصل على خدمة أفضل وسيتم إعادة تدوير المال الناتج من عملية البيع وتدفق الأموال في إنشاء شركات ومؤسسات إضافية تزيد من فرص العمل وتحسن من دخله.

أما تجربة جمال مبارك وعاطف عبيد فلا يجب أن تسبب لنا عقدة أو عائقا في التحرك بجرأة لإدارة الاقتصاد بوسائل عصرية بما يزيد من الأصول الموجودة وفتح آفاق جديدة خصوصا أننا لسنا دولة بترولية ومطالبنا جمة وطموحاتنا كبيرة .. نحن لسنا أفضل ولا أقوي من الدول الغنية التي كان لديها الجرأة الأكبر لإعادة تدوير المال من خلال بيع بعض الأصول التي لا تمس أمنها القومي والاستفادة به في بناء مؤسسات ومشاريع جديدة أو على الأقل طرحها في البورصة.

طبعا الكلام لا صلة له من قريب أو بعيد بالمؤسسات والهيئات التي لها بعد أمني أو أنها تشكل خطرا على سيادة واستقرار البلد .. هذا موضوع آخر لا يقبل النقاش.

 الخلاصة : نحتاج فكر جديد وجرأة أكثر وهو ما ألمح إليه الرئيس السيسي أمس في أجرأ قرارات اقتصاديه للدولة المصرية على الإطلاق من وجهة نظري.

كن مطمئنا .. يحكمنا ساسة محترفون يعرفون جيدا أين تكون المصلحة الوطنية .. ليسوا من نوع الهواة خفيفي الأوزان الذين ستراهم قريبا في الحوار الوطني.