مدخل إلى الارشاد التربوي -ختام مصطفى الحلبي

183

“بحث تخرج ” دبلوم إعداد المرشد التربوي

الشكر

أتقدم بالشكر الجزيل و الامتنان العظيم  و التقدير العميق    لكل شخص قائم على إنجاح هذا العمل المتواضع .

شكراً للذين يتركون بنا أشياء سعيدة تجعلنا

نبتسم حين تبدو الحياة قاسية .

الإهداء

أهدي هذا البحث المتواضع ل :

ل يقيني بالله ، للنورالذي بداخلي ، لإصراري على النجاح ، لطاقتي الإيجابية التى لم تخذلني يومًا.

ثم ……

لأبي الذي رسمني و أمي التي لونتني 

و لرفيق دربي (مرادي) .

ولأصدقائي الأبطال ك عثمان و عيوش ……..

مقدمة منهجية

يقول الفنان زياد الرحباني أمام المولود الجديد، بعد التكوين البيلوجي في رحم والدته، بضع ثواني من الحرية المطلقة

ثم تنهال عليه القيود: أسمه، أسماء والديه، أسم عائلته، وطنه، بلدته، دينه ومذهبه الخ وهو عاجز كلياً عن الإعتراض.

يمضي هذا المولود ثلاث سنوات في رعاية اسرته، ثم يتدخل الأهل من جديد في إختيار المدرسة وإختيار اللغة الأجنبية

التي سوف يتابع فيها دراسته، لأن في لبنان لابد من إختيار لغة أجنبية (فرنسية أو الإنكليزية) لمتابعة تحصيله العلمي.

ومن هنا تبدأ الرعاية التربوية أي الإرشاد التربوي والتوجيه التربوي .

تعتبر عملية التوجيه والارشاد عملية متممة ومكملة لعملية التعليم والتعلم ، حيث أنها تعطي للعملية التربوية دافعاً

لتجعلها  أكثر فاعلية و اهمية ، ولابد من الإشارة هنا  بأن الإرشاد التربوي والتوجيه التربوي هما وجهان لعملة

واحدة و الهدف منهما التكوين التربوي والمهني أي التكوين المعرفي بشكل عام للإنسان.

إن الإرشاد والتوجيه التربوي يندرجان ضمن عمليات الإصلاح، نظراً للدور الكبير الذي يلعبه المرشد التربوي

في المدارس والجامعات،  أولا في إرشاد الفرد إلى الطرق المختلفة، التي يستطيع عن طريقها اكتشاف

واستخدام إمكاناته وقدراته وميوله ورغباته،  ثانيا في توجيه الطلبة وإرشادهم والمساهمة في تطوير العملية التربوية،

ثالثا مد يد العون للطلاب الذين يحتاجون  للمساعدة في عصر تعددت فيه مصادر المعلومات

وكثرت المهن والتخصصات وتراكمت العلوم وتغيرت طرائق التعليم كلياً وذلك  لأسباب عدة منها:

دخول التكنولوجيا الحديثة والوضع الأجتماعي الأسري الذي أختلف بدخول الأم الى سوق العمل

وإنشغال الأب بعمله وقتاً أطول وظهور كبير لمشاكل أكثر، مما يقلل من إهتمام الأهل بأولادهم.

 وأن الإرشاد التربوي يعد من التخصصات المهمة في عصرنا الحالي  أي القرن الحادي

والعشرين لانه يشرف و يرشد جميع  الأفراد من المراحلة الإبتدائية حتى المرحلة الجامعية .

تتناول هذه الدراسة مفهوم التوجيه التربوي والإرشاد التربوي، أنواعه،أهدافه ،

منهجه ، أنواع المرشدين و مهامهم ، أساليب و مراحل الإرشاد و التوجيه .

المدخل الأول

لقد أصبح إنسان هذا العصر في حاجة ماسة إلى التوجيه والإرشاد أيا كان

موقعه وعمره بحكم التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية والتقنية المتسارعة  .

ويأتي اهتمام التوجيه والإرشاد التربوي منصباً على حاجات المتعلم بشخصيته

في جوانبها النفسية والاجتماعية والسلوكية إضافة إلى عملية التحصيل الدراسي ورعاية المتأخرين دراسياً والمتفوقين والمبدعين .

وتظهر هنا أهمية دور المرشد التربوي بصفته الشخص المتخصص الذي

يتولى القيام بمهام التوجيه والإرشاد بالمدرسة، لذا يجب أن يكون متخصصاً وذا كفاءة ومهارة في تعامله مع المسترشدين من الطلاب .

من هنا يندرج تعريف الإرشاد التربوي و التوجيه التربوي :

 تعريف الإرشاد :   

هو عملية نفسية أكثر تخصصية وتمثل الجزء العلمي في ميدان التوجيه وتقوم على علاقة

مهنية (علاقة الوجه للوجه ) بين المرشد والمسترشد في مكان خاص يضمن سرية أحاديث المسترشد وفي زمن محدود أيضا.

والإرشاد عملية وقائية ونمائية وعلاجية تتطلب تخصصاً وإعدادا وكفاءة ومهارة،كون

هذه العملية فرعاً من فروع علم النفس التطبيقي وان خدمات التوجيه العامة وخدمات الإرشاد خاصة تجمل عادة في مفهوم واحد وهو التوجيه والإرشاد.

تعاريف متعددة للإرشاد :

ظهرت تعريفات متعددة للإرشاد بعضها يصور المفهوم والبعض الآخر يحمل الطابع

الإجرائي، وبعضها يركز على العلاقة الإرشادية ودور المرشد والبعض الآخر يركز

على عملية الإرشاد نفسها بينما يركز آخرون على النتائج التي نحصل عليها من الإرشاد .

لنعرض بعض هذه التعريفات :

) :1. (1945 Goodتعريف جود

يقصد بالإرشاد تلك المعاونة القائمة على أساس فردي وشخصي فيما يتعلق بالمشكلات

الشخصية، والتعليمية، والمهنية والتي تدرس فيها جميع الحقائق المتعلقة بهذه المشكلات،

ويبحث عن حلول لها، وذلك بمساعدة المتخصصين وبالاستفادة من إمكانيات المدرسة

والمجتمع، ومن خلال المقابلات الإرشادية التي يتعلم المسترشد فيها أن يتخذ قراراته الشخصية .

2. (1951 Wrenn)تعريف رين:
الإرشاد هو علاقة دينامية وهادفة بين شخصين، تتنوع فيها الأساليب باختلال طبيعة

حاجة الطالب، ولكن في كل الحالات يكون هناك إسهام متبادل من جانب

كل من المرشد والطالب، مع التركيز على فهم الطالب لذاته .

  3. (1952Rogers ):تعريف روجرز

الإرشاد هو العملية التي يحدث فيها استرخاء لبنية الذات للمسترشد في إطار

الأمن الذي توفره العلاقة مع المسترشد، والتي يتم فيها إدراك الخبرات المستبعدة في ذات جديدة .

 4. (1954 Pepinsky&Pepinsky) تعريف بيبنسكي وبيبنسكي:

الإرشاد عملية تشتمل على تفاعل بين مرشد ومسترشد في موقف خاص بهدف مساعدة

المسترشد على تغيير سلوكه بحيث يمكنه الوصول إلى حل مناسب لحاجاته .

5. (Tolbert) :تعريف تولبيرت

الإرشاد هو علاقة شخصية وجها لوجه بين شخصين أولهما وهو (المرشد) من خلال

مهاراته وباستخدام العلاقة الإرشادية، يوفر موقفا تعليميا للشخص الثاني،( المسترشد) وهو نوع عادي

من الأشخاص، حيث يساعده على تفهم نفسه وظروفه الراهنة والمقبلة، وعلى حل

مشكلاته وتنمية إمكانياته بما يحقق اشباعاته وكذلك مصلحة المجتمع في الحاضر وفي المستقبل .

 6. (1965 Krumboltz)تعريف كرمبولتز:
يتكون الإرشاد من أي أنشطة قائمة على أساس أخلاقي، يتخذها المرشد في محاولة

لمساعدة المسترشد للانخراط في تلك الأنواع من السلوك التي تؤدي إلى حل مشكلاته .

تعريف التوجيه :

إن التوجيه أعم وأشمل من الإرشاد وهو جزء من العملية التربوية، والتوجيه

يسبق الإرشاد ويمهد له، وهو عملية عامة تهتم بالنواحي النظرية ووسيلة إعلامية

في اغلب الأحيان تشترط توفر الخبرة في الموجه وتعنى بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب .

ويمكن القول أن اصطلاح التوجيه في الوقت الحالي يقتصر على إعطاء المعلومات كما أن المتخصصين

قد اتفقوا على أن التوجيه التربوي يشتمل بين عناصره على عملية الإرشاد وان كل مدرس أو

إداري في المدرسة يشترك بشكل أساسي في برنامج التوجيه، في حين تبقى عملية

الإرشاد من اختصاص المرشد كما تبقى عملية التدريس من اختصاص المدرس .

ونورد بعض تعريفات التوجيه :

 تعريف مايرز للتوجيه التربوي :

العملية التي تهتم بالتوفيق بين الفرد بما له من خصائص مميزة من ناحية والفرص الدراسية

المختلفة والمطالب المتباينة من ناحية أخرى والتي تهتم أيضا بتوفير المجال الذي يؤدي إلى نمو الفرد وتربيته.

تعريف بريور :

إن التوجيه التربوي هو المجهود المقصود الذي يبذل في سبيل نمو الفرد من الناحية العقلية

وان كل ما يرتبط بالتدريس أو التعليم يمكن أن يوضع تحت التوجيه التربوي ويرى أن هناك فرقا بين

عبارة “التربية كتوجيه ” وبين عبارة “التوجيه التربوي ” فهو يقصد بالأولى ضرورة توجيه الطلبة

بالمدارس في جميع نواحي نشاطهم ويقصد في الثانية ناحية محدودة من التوجيه تهتم بنجاح الطالب في حياته الدراسية .

تعريف أحمد لطفي بركات :

هو مجموعة الخدمات التي تهدف إلى مساعدة الفرد على أن يفهم نفسه ويفهم مشاكله وأن يستغل

إمكانياته الذاتية من قدرات ومهارات واستعدادات وميول، وأن يستغل إمكانيات بيئته فيحدد

أهدافا تتفق وإمكانياته من ناحية وإمكانيات هذه البيئة من ناحية أخرى نتيجة لفهم نفسه وبيئته

ويختار الطرق المحققة لها بحكمة وتعقل فيتمكن بذلك من حل مشاكله حلولا عملية تؤدي إلى

التكيف مع نفسه ومجتمعه فيبلغ أقصى ما يمكن بلوغه من النمو والتكامل في شخصيته .

تعريف ميلر:
انه عملية تقديم المساعدة للأفراد لكي يصلوا إلى فهم أنفسهم واختيار الطريق الصحيح

والضروري للحياة وتعديل السلوك لغرض الوصول إلى الأهداف الناضجة والذكية والتي تصحح مجرى الحياة .

تعريف دونالدج مورتنس :

انه ذلك الجزء من البرنامج التربوي الكلي يساعد على تهيئة الفرص الشخصية وعلى توفير

خدمات متخصصة بما يمكن كل فرد من تنمية قدرته وإمكانياته إلى أقصى حد ممكن :

إذًا التوجيه والإرشاد عملية إرشاد الفرد إلى الطرق المختلفة، التي يستطيع عن طريقها اكتشاف

واستخدام إمكاناته وقدراته وميوله ورغباته، ما يمكنه من أن يعيش في أسعد حال ممكن بالنسبة لنفسه وللمجتمع الذي يعيش فيه.

أهداف الإرشاد و التوجيه :

– إحداث التغيير الإيجابي في سلوك الطالب.

. -العمل على خلق جو مناسب للتعلم والتعليم

. -التنمية والاهتمام بشخصية الطالب الجسمية  ،العقلية و الاجتماعية

. -التنمية والاهتمام بقدرات الطلاب على كافة المستويات

.-المحافظة على الصحة النفسية للطالب

.- مساعدة الطالب لتحقيق ذاته

.- مساعدة الطالب لتحقيق التوافق على المستوى الشخصي والتربوي و المهني

– إيلاف التلاميذ على جو المدرسة و تبصيرهم بنظامها و مساعدتهم قدر المستطاع للإستفادة

القصوى من برامج التربية و التعليم المتاحة لهم و إرشادهم إلى أفضل الطرق للدراسة و المذاكرة .

– مساعدة التلاميذ على اختيار نوع الدراسة و المهنة التي تتناسب مع مواهبهم وقدرتهم

و ميولهم و احتياجات المجتمع ، وكذلك لإدلالهم على الفرص المهنية المتوفرة لتزويدهم بالمعلومات وشروط القبول .

– الإسهام في إجراء البحوث و الدراسات  حول مشكلات التعليم مثل التسرب

المدرسي ، كثرة الغياب و إهمال الواجبات المدرسية و تدني نسب النجاح في المدرسة .

الأدوار العامة  للإرشاد و التوجيه التربوي :

– مساعدة الطلبة على التعامل مع مشاكلهم النفسية-الاجتماعية-العاطفية-السلوكية .

– تحديد الطلاب ذوي الحاجة لخدمات نفسية أو اجتماعية متقدمة وذلك عن طريق أجراء الاختبارات والفحوصات .

– تحويل الحالات الى المؤسسات المتخصصة للحالات التي تحتاج الى علاج نفسي أو تدخل على مستوى متخصص .

– أجراء الدراسات التي تبين احتياجات الطلاب على المستوى التطوير الأكاديمي، الاحتياجات النفسية، الاجتماعية، السلوكية .

– مساعدة الطلبة على تحقيق افضل النتائج الأكاديمية.

– تدعيم وبناء شخصية سوية عند الطالب.

 – تطوير قدرات وإمكانيات الطالب للاستعداد للخروج للعمل.

– مساعدة الطلاب في تحديد أهدافهم المستقبلية وفي كيفية وضع خطط للوصول للأهداف .

– إرشاد الطلاب للطرق الأفضل للتعامل مع المشاكل ووضع الحلول لها .

– إرشاد الطلاب لتطوير قدراتهم ومهاراتهم وتحديد ميولهم والمحاولة للوصول إليها.

– تطوير المهارات والقدرات الاجتماعية والشخصية عند الطالب.

– العمل مع الأهل وتقديم الاستشارة للتعامل مع أطفالهم ولوضع خطة تعاون مشتركة.

– العمل مع المعلمين والإدارة المدرسية لفهم أوضح للطلاب.

– العمل مع المعلمين والإدارة المدرسية لوضع الآليات الأفضل للتعامل مع الطلاب.

– العمل على تنسيق العمل مع المجتمع المدني لتقديم الخدمات الإرشادية للمدرسة.

– تنفيذ زيارات منزلية للطلبة للتعرف على البيئة ودراسة الوضع الاجتماعي للطالب .

الأدوار الخاصة للإرشاد و التوجيه  التربوي :

المرشد كأخصائي:

العمل مع الطلبة من خلال الإرشاد الفردي والجماعي والتوجيه الجمعي وذلك لتنمية قدرات

وإمكانيات الطلاب، ومساعدتهم في تجاوز مشاكلهم النفسية، الاجتماعية، التربوية، الأكاديمية، وتقديم التوجيه  المهني المناسب لهم .

 المرشد كمستشار:

وذلك لتقديم الاستشارة للأهل لفهم أوضح لأطفالهم وطرق التعامل معهم وكذلك للمعلمين

والإدارة المدرسية في كيفية التعامل مع الطلاب  وفهم الطالب من الجوانب المختلفة ووضع آليات المناسبة للتعامل معهم.

المرشد كمنسق:

– يعمل على تنسيق الأنشطة التربوية داخل المدرسة.

– يعمل على التنسيق مع مؤسسات الأهلية والحكومية المختلفة لتقديم الخدمات  للمدرسة

مثل (تحويل حالات، تنفيذ أنشطة توعية وتنموية داخل وخارج  المدرسة) .

مناهج الإرشاد و التوجيه التربوي :

تقوم عملية الإرشاد و التوجيه التربوي على عدة أنواع من المناهج و كلها ذات

الأهمية في العملية التعليمية ، هذه المناهج هي على الشكل التالي :

المنهج النمائي :

يقوم هذا المنهج على تقديم المساعدة للطلبة على فهم ذواتهم وتدعيم قدراتهم وإمكانياتهم،

 ومساعدتهم أيضا للوصول إلى أعلى مستوى من النضج والصحة النفسية .ويشرف على

تحديد الأهداف المهمة في حياتهم و تطوير القدرات الميول والمواهب و ارشادهم في التوجيه المهني و الأكاديمي .

المنهج الوقائي:

 يقوم هذا النوع من المنهج على منع حدوث  المشكلات النفسية الاجتماعية التربوية و توعية

الطلاب من أجل تفادي المشاكل النفسية، الاجتماعية ، و التربوية . ويعمل أيضا على اكتشاف

المبكر للحالات و محاولة تقليل أثر الاضطراب و منع زيادة الأمراض و تكاثرها .

المنهج العلاجي:

 يقوم على التعامل مع الصعوبات والمشاكل النفسية والاجتماعية على المستوى

البسيط و لكن لا يتم التعامل هنا مع الاضطرابات او الامراض النفسية بل يتم تحويلها الى الجهات المختصة .

مراحل الإرشاد:

ينقسم برنامج التوجيه والإرشاد التربوي إلى مراحل وهي :

– استقبال حالات الطلاب الموجهة من أعضاء هيئة التدريس ومن الإدارة والقادمين بأشخاصهم ومن الطلاب أنفسهم.

– دراسة الحالة وإحالتها.

– كتابة التوصيات بشأن علاج الحالات.

– متابعة الحالات بعد المثول والتوجيهات.

أساليب الإرشاد:

– الإرشاد الفردي.

– الإرشاد الجماعي.

– الإرشاد غير المباشر.

– الإرشاد السلوكي.

– الإرشاد الديني.

– الارشاد التربوي.

المدخل الثاني

وقد حظيت عمليات الارشاد و التوجيه التربوي باهتمام كبير في معظم دول العالم، للضرورة التي فرضتها

أهمية التوجه نحو الجودة الشاملة والتقدم التقني والعلمي في شتى ميادين الحياة، مما جعل الإرشاد والتوجيه

التربوي يندرجان ضمن عمليات الإصلاح نظراً للدور الكبير الذي يلعبه المرشد التربوي في المدارس

والجامعات في توجيه الطلبة وإرشادهم والمساهمة في تطوير العملية التربوية، لاسيما وأن الإرشاد التربوي

يعد من التخصصات المهمة في عصرنا الحالي، بسبب حاجة الطلبة الدائمة للعون والمساعدة في عصر

تعددت فيه مصادر المعلومات وكثرت المهن والتخصصات وتراكمت العلوم.

ويعتبر إنشاء مراكز الإرشاد الطلابي في المدارس والجامعات ضرورة لا غنى عنها، لتوليها تقديم

الخدمات الإرشادية لجميع الطلبة، وفي كل المراحل الدراسية، ودراسة حالاتهم ومتابعتها، ومتابعة

مستوياتهم الدراسية وقدراتهم ومهاراتهم وهواياتهم وطموحاتهم وتلبية احتياجاتهم

والوقوف على الصعوبات التي يواجهونها لمساعدتهم في تخطيها .

و بما أن مهنة التوجيه والإرشاد هي مهاد تطبيقي لعلم النفس ونظرياته، وتخصص يدّرس

بدرجات علمية، ولان هذه المهنة إلى جانب كبير من الأهمية والخطر في العلاقة مع المسترشد

والإطلاع على أسراره فيتوجب أن يكون لها قواعد أخلاقية يتقيد بها كل من يمارس هذه المهنة ،

لان هذه القواعد هي التي تنظم عمل المرشد وتضع الخطوط العامة التي تساعده على

توخي الوقوع فيما يلحق الضرر بالآخرين وكذلك تساعد على

توفير الحماية للمهنة من داخلها في حال وقوع انحرافات مع بعض زملاء المهنة .
وتعتبر القواعد الأخلاقية ذات أهمية كبيرة في العمل الإرشادي وهي مسؤولية تقع على

عاتق المرشد التربوي وعليه أن يدرك أن الدين هو مصدر الأخلاق

وأن التزامه بالخلق الذي يحث عليه الدين سيضع تصرفاته في الطريق القويم والسليم.

أخلاقيات المرشد :

وهنا سنعرض بعض أخلاقيات المرشد التربوي وهي على النحو التالي:

أولا: مبادىء عامة

– أن يتحلى المرشد التربوي بالأخلاق الفاضلة قولاً وعملاً،

وأن يكون قدوة حسنة في الصبر والأمانة وتحمل المسؤولية دون ملل أو كلل أو يأس.

– أن يتحلى المرشد بالمرونة في التعامل مع حالات الطلاب، وعدم التقيد

بأساليب محددة في فهم مطالبهم وحاجاتهم الإرشادية، فالمرونة المطلوبة

هي الوسيلة التي يمكن للمرشد أن يتقبل ويسمع أصوات الطلاب واحتياجاتهم

ومطالبهم، فهو الشخص الوحيد في المدرسة الذي يجب أن يتقبل ذلك مهما كان

الطالب سيئاً أو مخطئاً… وهذا لا يعني أن نوافق على السوء أو الخطأ ولكن أن

تكون لدينا المرونة الكافية لاستيعاب الموقف واحتوائه حتى يمكن لنا التعرف

على جوانب كثيرة من مطالبهم واحتياجاتهم لنتمكن من

مساعدتهم بالحصول عليها بطريقة صحيحة بعيداً عن الخطأ.

أن يتميز المرشد التربوي بالإخلاص وتقبل العمل في مجال التوجيه والإرشاد

كرسالة وليس كوظيفة بعيداً عن الرغبات والطموحات الشخصية.لأن الوظيفة

تقود المرشد إلى أداء عمل هو ملزم به دون محاولة الإبداع والتطوير، والرسالة

هي التي تبني الشخص لقضية ما، والإيمان بأنها مهمة وسامية، وهنا ينبغي أن

يقف المرشدين وقفة جادة مع أنفسهم ويحددوا ماذا يريدون، هل اتجاههم للإرشاد

من باب التغيير أم الهروب من العمل، أم هو إيمان تام بأهمية هذه المهنة ومن

أجل المساهمة في إصلاح أفراد المجتمع والمساهمة في بناء الوطن.والقرار

هنا متروك لذوات المرشدين وينبع من الفرد ذاته وينطوي على مسؤولية

النظر إلى الإرشاد كرسالة سامية، وهو ما يحقق النجاح لمهنة التوجيه والإرشاد.

أن يتجنب المرشد إقامة علاقات شخصية مع الطالب، وأن تكون العلاقة مهنية،

لان المرشد التربوي أقرب شخص لأنفس الطلاب، لذلك قد تنشأ علاقة شخصية،

ونظراً لطبيعة عمل المرشد وطبيعة بعض الطلاب فهذا يعد منزلقاً خطراً إذا وقع

يتضرر منه المرشد والعملية الإرشادية وعليه ينبغي أن يقيد المرشدين أنفسهم

بحدود العلاقة المهنية دون تطويرها إلى علاقة شخصية خاصة.

أن يبتعد المرشد عن التعصب كافة والالتزام بأخلاقيات العمل المهني، فالمرشد

يواجه مجموعة من الطلاب هم خليط من أفراد المجتمع منهم القريب له عائلياً أو

سياسيا ومنهم البعيد ومنهم من يعرفه أو قد يكون من الحي أو المنطقة التي

يسكن فيها فعند الاتجاه إلى إقامة العلاقة المهنية من منظور تحكمه القرابة والمعرفة أو الانتماء فقد حكم المرشد على نفسه بالفشل.

ألا يستخدم المرشد أدوات فنية أو أساليب مهنية لا يجيد تطبيقها وتفسير نتائجها،

وهنا لا مجال للاجتهاد على حساب الآخرين، فيجب عدم استخدام الاختبارات

النفسية أو العقلية وأنت لا تملك الخبرة العملية التي تساعدك في التعامل مع هذه الاختبارات حتى لا يؤدي ذلك إلى الإضرار بالطالب

عدم استخدام أجهزة التسجيل سواء كان عن طريق الكاسيت أو الفيديو أو أي أجهزة أخرى إلا بإذن مسبق من الطالب وبموافقته.
.عدم تكليف أحد من الزملاء غير المرشدين في المدرسة بالقيام بمسؤولياته الإرشادية نيابة عنه

.عدم استفزاز الطالب للكشف عن مشكلته مما يضعف الثقة بينهما

. عدم تدخل المرشد في ديانة المسترشد غير المسلم واحترام جميع الديانات

ثانيا: السرية

نظرا لان المرشد سوف يتعرض لأسرار الطالب في حياته العامة والخاصة ولأفراد أسرته من

خلال التعامل مع دراسة حالته، فعليه المحافظة على سرية المعلومات التي يحصل عليها وعندما

يخفق المرشد في المحافظة على سرية المعلومات فقد أخل بشرط أساسي

ومهم جداً من شروط وأخلاقيات مهنة التوجيه والإرشاد وتشتمل السرية على تقيد المرشد التربوي بالاتي:

– يلتزم بالأمانة على ما يقدم له أو يطلع عليه من أسرار خاصة بالطالب

وبياناته الشخصية ومسؤولية تأمينها ضد إطلاع الغير عليها وبطريقة تصون سريتها.

. – يلتزم عدم نشر المعلومات الخاصة بالحالات التي يقوم بدراستها ومتابعتها

– عدم الإفصاح عن نتائج دراسة حالة الطالب والاكتفاء بإعطاء توصيات لمن يهمه أمر الطالب للتعامل مع حالته.

في حالة طلب معلومات سرية عن حالة الطالب من قبل الجهات الأمنية أو القضائية

فعلى المرشد التربوي الإفصاح عن المعلومات الفردية وبقدر الحاجة فقط وإشعار الطالب بذلك.

إذا طلب ولي أمر الطالب أو مدير المدرسة معلومات سرية عن الطالب فعلى

المرشد تقديم المعلومات الضرورية بعد التأكد من عدم تضرر الطالب من إفشائها

: يجوز للمرشد أن يخبر عن بعض الحالات بشكل قانوني في الظروف التالية

.عندما يشكل بعض المسترشدين خطراً على الآخرين أو على أنفسهم أو على أمن الوطن

.عندما يعتقد المرشد أن المسترشد يمارس النكاح المحرم ،أو تعرض

لاغتصاب أو انتهاك حرمة طفل أو بعض الجرائم القانونية والأخلاقية الأخرى

.عندما تكون المعلومات تشكل قضية قانونية وتدخل في عمل المحكمة

ثالثا:العلم والمعرفة

أن تتوفر لدى المرشد معلومات وافية عن طبيعة البشر وسلوكياتهم ومراحل نموهم والمشكلات

التي يواجهونها في حياتهم وأساليب التعامل مع تلك المشكلات والنظريات التي تفسر السلوك

والأسباب المؤدية إلى المشكلات وكذلك معرفة واقع المجتمع والمؤسسة التي يعمل بها، وأن

يعمل بشكل دائم ودائب على تطوير ذاته في الجوانب الإرشادية وذلك من خلال :

– الدورات التدريبية والتعليم المستمر

– المشاركة في المؤتمرات والندوات المختلفة

– مواكبة المجلات المتخصصة والمراجع الحديثة
– الاستفادة من خبرات الآخرين والزملاء في المهنة
– الدراسات العليا

رابعاً: الخبرة

تعتبر الخبرة الجانب الأدائي في عملية الإرشاد، لذا يحتاج المرشد إلى مجموعة من المهارات

وفي مقدمتها مهارة تكوين العلاقة الإرشادية التي تشتمل على مهارات الملاحظة والإصغاء

والتعبير وتكوين الألفة مع المسترشد وتوفير البيئة الإرشادية الآمنة ثم مهارات دراسة

المشكلة وتشخيصها وإعداد الأهداف واختيار طريقة الإرشاد ثم تقويم العملية الإرشادية وأخيرا إنهاء العلاقة الإرشادية
والمرشد الواعي الملتزم بقواعد مهنة الإرشاد لا يدعي أن لديه الخبرة والمهارة الكافية

بل يسعى بكل الوسائل لتطوير مهاراته وقدراته تحت إشراف متخصصين.
 

خامسا: رعاية مصلحة المسترشد

بما أن المسترشد هو شخص لديه مشكلة ويحاول أن يجد المساعدة من المرشد بشأنها ،فعلى

المرشد أن يساعده على الوصول إلى بر الأمان وأن يبذل المرشد كل ما في وسعه لمساعدته

على النمو والنجاح وتجاوز المشكلات وتصحيح الأخطاء الادراكية والسلوكية وتحسين مشاعره

وتبني القيم الايجابية ،وهو في جانب موقفه الإرشادي عليه أن يدافع عن مصالح المسترشد

ويمنع أي أذى قد يلحق به ،وأن يراعي عند إعداده للتقارير ما أؤتمن عليه من قبل المسترشد.

سادساً:العلاقة الإرشادية

العلاقة الإرشادية جانب مهم من جوانب العملية الإرشادية فهي علاقة مهنية شخصية

وتستوجب الحصول على المعلومات التي تساعد المرشد والمسترشد على فهم هذا

المسترشد وظروفه وواقعه والمتغيرات التي من حوله ،

فهذه العلاقة يجب أن تصان عن كل ما من شأنه زعزعة الثقة مع المسترشد.

ولكي تبدأ العلاقة بداية سليمة فان على المرشد أن يدرك دوره ومسؤولياته بالنسبة

للمسترشد وبالنسبة للمهنة التي ينتسب إليها، وبذلك على

المرشد أن يتقبل المسترشد بغض النظر عن جنسه أو لونه أو غير ذلك من المتغيرات.

وعلى المرشد أن يحاول في إطار العلاقة الإرشادية توفير كل ما من شأنه جعل

العلاقة آمنة ولا يكون المسترشد في موضع الهجوم عليه أو توجيه النقد الحاد

أو السخرية منه وخاصة في المراحل الأولى من العلاقة التي يبقى المرشد فيها

بعيدا عن النقد أو إصدار الأحكام أما السخرية والعقاب فهي أمور لا نتصور أن

تدخل كعناصر في أي علاقة إرشادية بل ستلحق أضراراً كبيرة بمهنة الإرشاد

كلها كما أن على المرشد أن يمتنع عن الاستفادة من المعلومات التي حصل عليها

من المسترشد لأغراض شخصية كما يمتنع أن يدخل في علاقات لا تتصف بالموضوعية

كمحاولة الحصول على معلومات لن يستفيد منها المسترشد في موقف

الإرشاد أو تكوين علاقة شخصية مثل الصداقة والزيارات المنزلية أو البيع والشراء أو تبادل المنافع

وفي إطار العلاقة الإرشادية على المرشد أن يتجنب سؤال المسترشد أمام

زملائه عما فعل إزاء موقف معين بل عليه أن يترك مثل هذه الأسئلة داخل الجلسات

وداخل حجرة الإرشاد كما يمتنع المرشد عن الدخول في علاقة إرشادية إذا كانت هناك رابطة

مع هذا المسترشد من نوع العلاقة بين الزوجين والأخوة

والأصدقاء وكذلك المرؤوس والرئيس إلا إذا تحقق عدم وجود مرشد أخر يقوم بهذا العمل.

وعلى المرشد أن يتأكد عند دخوله في علاقة إرشادية مع المسترشد أن هذا

المسترشد ليس فعلاً في إطار علاقة إرشادية مع مرشد أخر، وإذا كان المسترشد

له علاقة إرشادية مع مرشد أخر فيجب على المرشد أن يحصل على إذن من ذلك

المرشد أو أن ينهي العلاقة مع المسترشد إلا إذا اختار المسترشد أن ينهي علاقته مع المرشد السابق.

وعلى المرشد أن يحترم حرية الاختيار للمسترشد إلا إذا وجد ما يمنع ذلك مثل

نظام المؤسسة وفي هذه الحالة يعلم المرشد المسترشد بهذه الحدود.

ويمكن للمرشد أن يستشير زملائه في المهنة فيما يقابله من صعوبات أو مواقف

يشعر فيها أن العلاقة تسير بشكل غير طبيعي أو أن المعلومات التي حصل

عليها من المسترشد قد تحتاج لعرض على السلطات المختصة لوجود خطر قد يلحق بالفرد أو بالآخرين أو بالوطن.

سابعا:كرامة المهنة

بما أن العمل الإرشادي مهنة يشتغل بها العديد من الأفراد المتخصصين الذين يقفون

في إطار علاقة تربطهم بشكل مهني وخاصة مع مسترشديهم، لذا يتطلب من

المرشدين ان يتجنبوا كل ما من شأنه الإساءة إلى المهنة وسمعتها، وعلى المرشد

أن ينأى بنفسه عن القيام بأي عمل من شأنه الإضرار بسمعة المهنة مثل ادعاء

مهارات ليست لديه أو الإعلان عن ممارسته لطريق يعلم أنها غير ذات فعالية،

أو الدعاية لنفسه في صورة غير مألوفة أو استغلال وسائل الإعلام للدعاية لنفسه

من خلال برامج تثقيفية أو خاصة بالتوعية أو إضافة مؤهلات ليست لديه أو الإشارة

لعضويته للجمعيات العلمية والمهنية على أنها ضمن مهاراته، أو الخروج بالعلاقة

المهنية عن حدودها المهنية المتعارف عليها أو عدم صونه لأسرار المسترشدين

أو إهماله في حفظ المعلومات الخاصة بهم أو عدم حصوله على إذن مسبق بنقل هذه

المعلومات للغير أو إجراء تجارب عليهم دون إذن منهم أو التسبب في

حدوث أضرار نتيجة أخطاء الممارسة أو تطبيق اختبارات نفسية غير مناسبة أو تفسيرها بشكل غير دقيق.

والمرشد في سبيل محافظته على كرامة المهنة التي ينتمي إليها يمتنع عن

التورط في أي عمل ينهى عنه الدين والخلق وتجرمه الأنظمة المعمول بها،

وهو يدرك ويحترم حقوق الإنسان الذي يعمل معه، وأنه يعمل على وقايته من الأخطار التي قد تحيط به..

وإذا علم المرشد أن من بين المشتغلين بمهنة الإرشاد من يسيء التصرف

أو يتورط في علاقات غير مشروعة مع المسترشدين أو يخالف القواعد

والضوابط الأخلاقية المتعارف عليها في ممارسة المهنة فانه يتخذ الإجراء

المناسب الذي قد يبدأ بالنصح والتعريف بموطن الخطر وقد يمتد إلى إخطار

الجهات المسئولة درءاً للخطر عن المسترشدين وللمحافظة على المهنة وسمعتها.

ويجب على المرشد أن يحترم زملائه في المهنة وألا ينال أحداً منهم بالتجريح،

وألا يدخل في صراعات مهنية مع زملائه، كما ينبغي عليه أن يمتنع عن الدخول في علاقة مع مسترشد يعلم أن له علاقة ارشادية مع مرشد آخر.

وفي سبيل المحافظة على كرامة المهنة فان المرشد يسعى بكل ما يمكنه إلى رفع أدائه

بطلب العلم واكتساب المهارة بالإضافة إلى الميدان الذي يعمل فيه والإخلاص في عمله والتعاون مع زملائه.

رغم هذه المعايير التي ذكرت لابد من ظهور مشاكل قد يعاني منها المرشد التربوي

و التي تقف ببعض الأحيان عائقا أمامه و أمام عمله ،  مما يجعله يعاني من بعض العقبات التي قد تؤثر عليه سلبا او ايجابيا و هو بنفسه يحدد هذا .

 

التحديات أو المشكلات : 

لابد من الاشارة هنا ايضا على بعض المشكلات او التحديات التي قد يتعرض لها المرشد التربوي :

عامل الوقت:
يشكل عامل الوقت عقبة كبرى في دراسة الحالة اذ ان الوقت المستنفذ فيها قد

يفوق الفترات الزمنية التي يجب ان تستثمر في المقابلات الارشادية
ان تباين المعلومات التي تجمع وتعدد مصادرها كفيل بان يطيل المدة المستعملة

في تجميعها مما يجعل دراسة الحالة غير مجدي، فيضطر المرشد الى استبدال هذه الطريقة بأخرى.

المعلومات المستهلكة:
تعد المعلومات المستهلكة من الصعوبات الشائعة في دراسة الحالة ،فقد

يصعب في كثير من الاحيان الوصول الى معلومات دقيقة عن حالة الفرد بسبب:

أ- صعوبة الحصول على معلومات دقيقة عن خبراته الطفولية.
ب- تغير الاماكن التي عاش بها وانتقال الافراد الذين كانوا يحيطونه في عدة اماكن.

 ج- او تكون المعلومات التي تصل إلى المرشد محرفة زيادة او نقصان ، كل هذه الامور

كفيل باحداث تغيرات في المعلومات التي تصل الى الفرد مما يجعلها مهتزة وباردة او مبالغ فيها فتنتهي الى المرشد وهي مستهلكة.

المعلومات المجردة :
قد يكون المرشد قليل الخبرة او حديث التخرج ولم يبدأ في ممارستها بعد لذا نجد ان

اهم الصعوبات التي تواجه المرشد المعلومات المجردة ويقصد بها : الحقائق التي

حصل عليها المرشد النفسي من مصادرها المختلفة ،دون ان يأخذ بالحسبان

مشاعر مسترشده وأحاسيسه وانفعالاته واتجاهاته مما أي ان هذ المعلومات اخذت بمعزل عن المشاركة الفعلية لمشاعر المسترشد لذا تعد معلومات جوفاء

مجردة لاننا نتعامل مع انسان له خصائصه المميزة.

خاتمة

إن أهمية التوجيه التربوي لا تكمن فقط في حسن الاختيار و الحصول على

مهنة المستقبل بالنسبة للتلميذ أو الطالب، بل هو منظومة متكاملة العناصر و الأبعاد

يؤدي فشلها إلى فشل النظام التعليمي ككل، فلا يمكن لأي نظام تعليمي أن يساير تحولات

الحاضر و المستقبل دون تبني نظام للتوجيه يعتمد استراتيجية الرصد المبكر و المقاربة الاستباقية

و التخطيط الناجع لتهييء انتقال الأفراد بين أنظمة التربية و التكوين و عالم الشغل، و تحقيق

الانسجام و التفاعل الايجابي بين هذه الأنظمة؛ ومساعدة الأفراد على امتهان

الأعمال و الوظائف والتأهيل لها و المحافظة عليها و الارتقاء فيها و استبدالها عند الضرورة.

لقد أصبح موضوع التوجيه التربوي ذا أولوية كبرى لدى صناع القرار في مختلف الأقطار،

نظرا لكون السياسات العمومية أصبحت رهينة النظام التعليمي لكل بلد، و نظرا لأن نسق التوجيه

التربوي بكل أبعاده هو جزء أساسي من النظام التعليمي، فتجويد السياسات و المخططات

الحكومية بتجويد القرار التربوي، وتجويد القرار التربوي بتجويد التوجيه التربوي.

 و كل فشل في التخطيط لبناء القرار هو تخطيط في نهاية المطاف لإفشال هذا القرار.