مرآة النفس

بقلم: إنتصار محمد صديق
في زمنٍ أصبحت فيه المعاملة الحسنة والكلمة الطيبة أشبه بالحلم، نجد أنفسنا محاطين بأشخاص يفتقرون إلى الحنان والعاطفة والمودة. أصبحنا نسمع عن الأشخاص الطيبين بالذكريات ، وندرك أن العدد القليل المتبقي منهم يذكرنا بالزمن الجميل لفترة قصيرة.
لكن الواقع الحالي يختلف تمامًا، حيث نجد أن عددًا متزايدًا من الأشخاص يمتلكون نوايا خبيثة، ويظهرون عكس ما يبطنون. لقد اجتهدت في البحث عن الحب الحقيقي، وعن أشخاص يخلصون لي من قلوبهم، لكن يبدو أن هذا النوع من الأشخاص أصبح نادرًا.
تعبتني من شدة التفكير في تحليل الشخصيات التي مرت بحياتي، وحاولت كثيرًا تغييرهم أو الاستسلام للأمر الواقع. لكن يبدو أن الأمل في العثور على أشخاص مخلصين يتلاشى يومًا بعد يوم.
دائمًا ما تنصحني نفسي بالتوقف عن التفكير في هؤلاء الأشخاص، وألا أصدق أن هناك من يخلص لي حقًا. لكنني دائمًا ما أسامح من يؤذيني، خوفًا من حساب الآخرة، وأتمنى لهم الخير رغم كل ما فعلوه بي.
أشعر بضيق مستمر ومعاناة لا تطاق، وتسبب لي في تعب نفسي وجسدي. رغم أنني أحاول أن أكون قوية وأبتسم في وجه الجميع، إلا أنني أشعر بآلم لا يمكن وصفه. أشعر وكأن عضلات قلبي تكاد تكون مكسورة، وانقباضات بمعدتي تسبب لي انهيارًا كليًا.
لكنني لاحظت شيئًا غريبًا، وهو أن الله دائمًا ما يعاقب من يؤذيني، ويبدو أنهم يعانون من مشاكلهم الخاصة. وعندما أجد أحدهم مريضًا أو يعاني، أشعر بالحزن له رغم كل ما فعله بي، وأتمنى له الشفاء.
أحيانًا أتساءل كيف يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يفرقوا بين من يحبهم حقًا وبين من يكرههم. لقد وصلت إلى درجة الصمت في مجالسهم، فلم أعد قادرة على التعبير عن مشاعري أو تفسير كلامهم.
أتمنى أن أجد يومًا ما
السلام النفسي والراحة التي أبحث عنها، وأن أتخلص من الأذى النفسي الذي سببته لي هذه العلاقات السامه. لقد تعبت من الغباء والأذى ومن متصنعي الود وخبثاء النوايا. أتمنى أن أجد السلام في قلبي وأن أتخطى كل هذه المعاناة.



