المقالات والسياسه والادب

مرايا السحر بقلمي هدى عبده

مرايا السحر

في عينيكِ أفق يفيض بالندى،
كأن الفجر استعار منهما ضياءهُ الأول.
كل نظرة منكِ تُشعلُ نجوماً
وتطفئُ أحزان الدروب التي تاهت.
تسكنني ممالكُ خفية،
حين يهمسُ لؤلؤُ السحر في بريقكِ،
فأمضي كالمسافر بلا بوصلة،
تشده ريح شواطئ لا تُرى.
عيناكِ — إن حضرتا —
انفرط صمت الكون حروفاً من موسيقى،
وتحولت أنا إلى قصيدة
تكتبها ريح الأماني على جبين الغيم.
فيهما ألوان لا تُشبه الفصول،
بل هي مطر يبتكر حدائق جديدة،
وريح تطرز وجنتي النهار.
وحين يغمرني وهجهما،
أصير كطفل يتوضأُ بابتسامةِ أمه،
وأهيمُ في براءتكِ
كما يهيمُ الطيرُ بفضاء لا نهاية له.
أسافر بكِ،
لا على خارطة من تراب،
بل على خرائط من خيالٍ
أوسع من امتداد المدى.
كل كلمةِ “أحبك” تقفُ ضئيلة أمامكِ،
فاللغة — وإن تبرجت —
لا تَسعُ حضوركِ المتوهج،
ولا تعكس سوى ظل من نقائكِ.
أنتِ بداية أغنيتي ونهايتها،
وبكِ يكتملُ المعنى،
كما يكتملُ القمرُ
حين يعانقُ صفحةَ السماء.
سلامٌ عليكِ إن جئتِ،
سلامٌ عليكِ إن رحلتِ،
فأنتِ في كل أوقاتي
البيتُ، والملاذُ، والخلود.
وفي ختام الحكاية،
أجدني أنثرُ أيامي بين كفيك،
فأنتِ سرّ الوجود، وندى الفؤاد،
ومن مقلتيكِ تُصاغُ أسطورتي.
إن غبتِ، يتيه العمرُ في متاهات بلا رجوع،
وإن حضرتِ، صار الزمانُ قصيدة لا تنطفئ.
فكوني سرمديّة الحضور،
كما يظل النجمُ شاهداً على صلوات السماء،
وكوني وطناً أخيراً أعودُ إليه،
حين يتعبني السفرُ في مرايا العيون.
_______________
د. هدى عبده ✒️
قد تكون صورة ‏شخص واحد‏

مقالات ذات صلة