مرجان شمال البحر الأحمر يجتاز إختبار الإجهاد الحراري

14

متابعة | علي بن سالم

حتى في ظل أكثر السيناريوهات تفاؤلاً،فإنّ معظم النظم البيئية للشعاب المرجانية على كوكبنا – سواءً في أستراليا أو جزر المالديف أو منطقة البحر الكاريبي – ستكون قد إختفت أو ستكون في حالة سيئة للغاية بحلول نهاية هذا القرن.ذلك لأنّ الإحتباس الحراري يدفع درجات حرارة المحيطات فوق الحد الذي يمكن أن تتحمله الطحالب وحيدة الخلية،وهي الحلفاء الرئيسيون للشعاب المرجانية. تعيش هذه الطحالب داخل الأنسجة المرجانية للحماية،وفي المقابل،تزود الشعاب المرجانية بالعناصر الغذائية الأساسية التي يتم إنتاجها من خلال عملية التمثيل الضوئي.لأنّ الطحالب تحتوي على مجموعة متنوعة من الأصباغ وبالتالي تعطي الشعاب المرجانية ألوانها الشهيرة،إذا فقدت الشعاب المرجانية تتحول إلى اللون الأبيض،وهو ما يعرف بتبييض المرجان.ولكن على الرغم من التهديد الحقيقي الناجم عن الإحتباس الحراري،يبدو أنّ الشعاب المرجانية في البحر الأحمر ستحافظ على لونها النابض بالحياة.ولإجراء دراستهم،عرّض العلماء الشعاب المرجانية في خليج العقبة لمجموعة من الضغوط الحرارية بما في ذلك درجات الحرارة المرتفعة المحتمل حدوثها في العقود المقبلة.ويبلغ متوسط درجة الحرارة الشهرية القصوى في هذه المياه حالياً حوالي 27 درجة مئوية،لذلك قام العلماء بتعريض عينات المرجان لدرجات حرارة تبلغ 29.5 درجة مئوية ،و 32 درجة مئوية،و 34.5 درجة مئوية،خلال فترة زمنية قصيرة (ثلاث ساعات) وأطول فترة زمنية. (اسبوع واحد).وقام العلماء بقياس التعبير الجيني للشعاب المرجانية والطحالب التكافلية أثناء وبعد إختبار الإجهاد الحراري،وحددوا تكوين الميكروبيوم الموجود في الشعاب المرجانية.وهذه هي المرة الأولى التي يُجري فيها العلماء تحليلاً جينياً لعينات مرجانية على هذا النطاق الواسع،وتكشف نتائجهم كيف تستجيب هذه الشعاب المرجانية المقاومة للحرارة على المستوى الأساسي – التعبير الجيني.كما يمكن إستخدامها كأساس لتحديد “الشعاب المرجانية الفائقة”.ووفقاً لما ذكرته ميبوم،فإنّ بحث رومان يعطينا نظرة ثاقبة على العوامل الوراثية المحددة التي تسمح للشعاب المرجانية بالبقاء.وتشير دراسته أيضاً أنّ سيمفونية كاملة من التعبير الجيني هو في العمل لإعطاء الشعب المرجانية هذه السلطة الإستثنائية “.وأصبح عمل العلماء ممكناً بفضل أداتين بحثيتين فريدتين: جهاز محاكاة البحر الأحمر (RSS) ،الذي طوره المعهد الدولي للعلوم البحرية في إيلات،إسرائيل؛ونظام الإجهاد الآلي لتبييض المرجان (CBASS)،الذي طوره فريق من الباحثين في الولايات المتحدة.وقد أرست النتائج التي توصلوا إليها الأساس لمشروع أكثر طموحاً سيقوده المركز عبر الوطني للبحر الأحمر (TRSC)،والذي تم إنشاؤه في EPFL في عام 2019.سيبدأ هذا المشروع الجديد هذا الصيف ويستمر على مدى أربع سنوات.يقول ميبوم: “سنبحر في البحر الأحمر بأكمله – يبلغ طوله حوالي 2000 كيلومتر – على متن سفينة الأبحاث Fleur de Passion ،المملوكة لشريكنا Fondation Pacifique”. “سيكون الهدف هو رسم خريطة لمستويات تحمل الحرارة وتنوع جميع الأنواع المختلفة للشعاب المرجانية الموجودة في هذه المياه.ترتفع درجات حرارة المياه كلما إتجهت جنوباً على البحر الأحمر،مع فارق 5-6 درجات مئوية بين الأطراف الشمالية والجنوبية.هذا ما يجعله مختبراً حقيقياً مثالياً لدراسة هذه النظم البيئية. يبدو الأمر كما لو كنت تبحر نحو المستقبل وأنت تتجه جنوباً “.