مساجد صلي فيها سيدنا رسول الله 2 مسجد القبلتين

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فالمَسْجِد أو الجامع وهو دار العبادة ، وفيه تُقام الصلوات الخمس المفروضة وغيرها.
، وقد سمي مسجداً لأنه مكان للسجود لله، ويُطلق على المسجد أيضاً اسم جامع، وخاصةً إذا كان كبيراً، وفي الغالب يُطلق على اسم «جامع» لمن يجمع الناس لأداء صلاة الجمعة فيه فكل جامع مسجد وليس كل مسجد بجامع.
، والمسجد مكان له خصوصيته ومكانته بين جميع الأماكن فهو بيت الله تعالي
{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }
(سورة النور ، الآية: 36)
ومسجد القبلتين، وهو يسمى أيضا بمسجد بني سلمة وهو مسجد يقع في الطرف الغربي من المدينة المنورة ويشتهر ببياضه الناصع.
ويقع مسجد القبلتين على بعد 4 كم من المسجد النبوي الشريف ، في منطقة بني سَلِمَهْ على هضاب حرة الوبرة في الطريق الشمالي الغربي للمدينة المنورة، وتحديداً على طريق خالد بن الوليد وتقاطعه مع شارع سلطانة (المركز التجاري في المدينة المنورة)، وهو قريب جداً من الدائري الثاني (طريق الملك عبد الله) من جهة الغرب.
وهو عبارة عن مبنى هيكلي تم بناؤه
من الخرسانة المسلحة.
يتكون من صالة مستطيلة أمامها من الجهة الشمالية رحبة محاطة بسور
في ركنه الشمالي الشرقي مئذنة
يُصعد إلى المسجد بواسطة سلالم بالجهة الغربية
نُظمت على حوائط المسجد نوافذ مستطيلة حيث يعطي بناء المسجد الطابع البسيط.
ومساحة المسجد: 3920 مترًا مربعًا
تعلوه قبتان الأولى قطرها 8 م والثانية 7 م والارتفاع ما يقارب 17 م لكل منهما.
أما مراحل تطويره :
فقد قام الخليفة عمر بن عبد العزيز بتجديد المسجد والاعتناء به.
في سنة 893 هـ قام الشجاعي شاهين الجمالي (كبير خدم المسجد النبوي في ذلك الوقت) بتعميره وتجديد سقفه.
وفي سنة 950 هـ قام السلطان العثماني سليمان القانوني بتجديد المسجد وتعميره، ثم أعيد بناؤه في عهد الملك عبدالعزيز.
وفي سنة 1408 هـ تم الانتهاء من توسعة وتجديد المسجد بالشكل الحالي وذلك بعهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود.
وفي سنة 1426 هـ تمت تحديثات لمصلى النساء تشمل إضافة دورات مياه جديدة وسلالم متحركة ومداخل..
أما عن سبب التسمية :
فيعود إلى أنّه بعدما أمر الله تعالى نبيّه محمد صلى الله عليه وسلمبالتوجّه نحو المسجد الأقصى في الصلاة وجعلها قبلة لهم، دعا النبي محمد ربه أن يعيده إلى قبلة الأنبياء وهي الكعبة المشرفة، فنزل الوحي على محمد وهو يصلي جماعةً في الناس صلاة (الظهر أو العصر) في الركعة الثانية، وعندما نزلت الآيات “المكتوبة في الأسفل”.
، غيّر النبيّ محمد صلى الله عليه وسلم اتجاه القبلة أثناء أداء الصلاة نفسها نحو البيت الحرام وتبعه الجماعة المصلّون خلفه وغيروا قبلتهم نحو الكعبة المشرفة، ومن ثمّ تقدمهم النبي محمد إلى أن وصل أمامهم ليكمل الصلاة كإمامٍ لهم كما كان أوّل الصلاة عينِها.
والآيات التي نزلت في ذلك هي:
(قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)
(سورة البقرة، الآية: 144)
وقد ورد في كشف المُشكل لابن الجوزيّ أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- زار أمّ بشير بن البراء بن معرور، فتغدّى وأصحابه وجاءت الظُّهْر، فصلّى بِأصحابه في مسجد القبلتين ركعتين من الظُّهْر إلى الشّام وأُمر أن يستقبل الكعبة وهو راكع في الركعة الثّانية، فاستدار إلى الكعبة واستدارت الصّفوف خلفه ثمّ أتمّ الصّلاة، فسُمّي مسجد القبلتين لهذا، وقد كان النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حينها في مسجد بني سلمة، فسمّي بهذا الاسم لأنّ النبيّ تحوّل فيه من القِبلة الأولى وهي بيت المقدس إلى الكعبة المشرّفة.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وكن بنا وبالمؤمنين رؤوفا رحيما.