مشاركة في حب إبراهيم عبد المجيد

كتب/ سمير لوبه 

 

« الرمز في رواية أداجيو للأديب إبراهيم عبد المجيد » 

جاء اسمُ الروايةِ التي تدورُ أحداثُها في عددٍ قليلٍ من الأيامِ تحملُ اسمَ ( أداجيو) المأخوذَ من المقطوعةِ الموسيقيةِ العالميةِ ” أداجيو ” والتي تعني ( ببطء) ما إن تبدأ في قراءةِ الروايةِ حتى تجدَ نفسَك تستمعُ لموسيقى أداجيو وتتذكرُ بعضَ كلماتِها التي تتناغمُ مع كلماتِ أديبِنا في الروايةِ ويلفتني هنا الرمزُ واستخدامُه الذي يثري الروايةَ فيجعلُك تلتهمُها التهاماً بشعورٍ من المتعةِ . نجدُ الڤيلا تمثلُ حياةَ ( ريم ) كذلك الماءُ الذي يتسربُ ويرتفعُ رُغم كلِ المحاولاتِ هو المرضُ الذي يتوغلُ إلى جسدِها دونَ رادعٍ و السورُ الذي انشقَّ ومحاولةُ ترميمِه ثُمَّ هدمُه وكذلك الحديقةُ التي تحتاجُ للتنسيقِ تمثلُ حبهَما وحياتَهما كذا الهدهدُ يرمزُ للنبأِ اليقينِ بالنهايةِ المحتومةِ لبطلةِ الروايةِ ، وموتُ الهدهدِ الصغيرِ يرمزُ لذلك جلياً واضحاً حتى انهيار الڤيلا إعلانٌ لنهايةِ قصةِ حياةِ ( سامر وريم ) ، لقد تخلَّل الروايةَ أحداثٌ شيقةٌ جذابةٌ تجعلك تشعرُ بالمتعةِ ولا تستطيعُ أن تتوقفَ عن القراءةِ حتى تنتهي لتجدَ نفسَك داخلَ المشهدِ الأخيرِ تشهدُ تشييعَ جثمانِ ( ريم ) . 

وتلك ترجمةُ المقطوعةِ الموسيقيةِ ” أوداجيو ” :

• لا أعرف أين أجدك

• لا أعرف كيف أبحث عنك

• لكنني أسمع صوتًا

• في الريح تتحدث عنك

• هذه الروح بلا قلب

• أنتظرك

• ببطء

• الليالي بلا جلد

• أحلام بلا نجوم

• صور وجهك

• أن يمر فجأة

• لا يزالون يجعلونني الأمل

• سأجدك

• ببطء

• أغمض عيني وأراك

• أجد أن الطريق

• يأخذني بعيدا

• من العذاب

• أشعر بضربي

• هذه الموسيقى

• لقد اختلقتها من أجلك

• إذا كنت تعرف كيف تجدني

• إذا كنت تعرف أين تبحث عني

• احضني بعقلك

• يبدو لي أن الشمس قد غابت

• أضيء اسمك في الجنة

• قل لي أنك هناك

• ماذا أريد

• عش فيك

• يبدو لي أن الشمس قد غابت

• احضني بعقلك

• ضائع بدونك

• قل لي أنك هناك وسأصدق ذلك

• الموسيقى أنت 

• ببطء

وفي النهايةِ أودُّ أن أؤكدَ على أنَّ وجهةَ نظري الشخصيةَ تحتملُ الخطأ والصوابَ لكن لا يختلفُ رأي على روعةِ أديبِنا الروائي الكبيرِ ” إبراهيم عبد المجيد “ . جدير ٌبالذكرِ أن نشيرَ إلى مفهومِ ” الكوزمو ” في كتاباتِ” إبراهيم عبد المجيد” والذي يرجعُ السببُ الرئيسُ فيها إلى كثرةِ كتاباتِه التي تدورُ أحداثُها في “الإسكندرية ” مدينةِ مولِده ونشأتِه والتي شهدت بداياتِه الأدبيةِ قبل أن يغادرَها للقاهرةِ نهايةَ السبعينياتِ في القرن الماضي .

الكوزموبوليتانية في كتابات إبراهيم عبد المجيد .. 

الكوزموبوليتية هي الأيديولوجية التي تقولُ أنَّ جميعَ البشرِ ينتمون إلى مجتمعٍ واحدٍ على أساسِ الأخلاقِ المشتركةِ ، يسمى الشخصُ الذي يلتزمُ بفكرةِ الكوزموبوليتية في أي شكلٍ من أشكالِها، الكوزموبوليتاني أو المواطنُ العالمي في المجتمعِ الكوزموبوليتي يشكّلُ جميعُ الأفرادِ الذين ينتمون إلى أماكنَ مختلفةٍ علاقاتٍ تستندُ على الاحترامِ المتبادلِ . إنَّ إمكانيةَ وجودِ مجتمعٍ كوزمو بوليتي يدخلُ فيه الأفرادُ من مواقعَ وظروفٍ مختلفةٍ ( مادية واقتصادية .. إلخ) في علاقاتٍ تستندُ على تبادلِ الاحترامِ وقبولِ الآخرِ رُغم اختلافِ معتقداتِهم (الدينية والسياسية وما إلى ذلك) وقد حُدّدت بعضُ المدنِ والمواقعَ المختلفةَ (جغرافيًا) سابقًا أو حاليًا على أنَّها «كوزموبوليتية» مثل مدينةِ الإسكندريةِ التي كانت تضمُّ في مجتمعِها أعراقاً ودياناتٍ وجنسياتٍ وثقافاتٍ من كلِ أنحاءِ العالمِ حتى منتصفِ الخمسينياتِ من القرنِ العشرين في تناغمٍ فريدٍ ، لكنَّ هذا لا يعني بالضرورةِ اعتناقِ وإيمانِ جميعِ أو معظمِ سكانِها بالفكرةِ الفلسفيةِ المذكورةِ فيما أسلفناه ، ويمكنُ تسميةُ سكانَ مثل تلك المدينةِ بـ«الكوزموبوليتان» لمجردِ عيشِ الكثيرِ من الأشخاصِ من خلفياتٍ عرقيةٍ وثقافيةٍ أو دينيةٍ مختلفةٍ على مقربةٍ ، والتفاعلُ مع بعضِهم البعضِ في تناغمٍ ، نؤكدُ أنَّ ذلك كان حتى نهايةِ الخمسينياتِ من القرنِ المنصرمِ ، وقد برز هذا المصطلحُ عملياً في ثلاثيةِ الإسكندريةِ للأديبِ والروائي إبراهيم عبد المجيد” ( لا أحد ينام في الإسكندرية – طيور العنبر – الإسكندرية في غيمة ) 

من كتاب ( قراءات .. إبحار في قراءات نقدية )

بقلم سمير لوبه