مصر تعلن عن نفسها كل يوم

كتب-ياسر صحصاح
تستمر الدولة المصرية في الاعلان عن نفسها كل يوم من خلال كل مشروع تقوم به الإدارة المصرية ، حيث قد يبدو للمتابعين أن مايحدث هو أفضل المشروعات ، وسرعان ما نجد مشروعا آخر قد اتي بثمارها ليغطي عن سابقه ، فمصر لا تمل ولا تكل في سبيل تحقيق الرقي والتطور إلى أبنائها الذين تفخر بهم وبانجازاتهم المتوالية ، ولذلك تتواصل الافتتاحات الرئاسية للمشروعات القومية والتنموية بصعيد مصر، وبالأمس حل الدور على “مشروع توشكى الخير”، حيث تفقد الرئيس عبد الفتاح السيسي مشروعات استصلاح الأراضي الزراعية ومزارع القمح والنخيل بمنطقة توشكى بجنوب الوادي، فكان هذا الموضوع الأبرز ببرامج التوك شو.
حيث أكد الدكتور محمود أبو زيد وزير الري الأسبق أن ما تم بالأمس من إعادة افتتاح لمشروع توشكي هو رد اعتبار لهذا المشروع الذى تم البدء فيه بناءً على دراسات مستفيضة، ثم توقف العمل فيه بسبب اعتبارات فنية وسياسية، وقد ظل المشروع مهمًلا حتى توفرت الإرادة السياسية، فتم توفير البنية التحتية اللازمة لنقل المياه إلى أراضى المشروع لبدء الزراعة به، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة.
واضاف الدكتور نعيم مصيلحي مستشار وزير الزراعة لاستصلاح الأراضي أنه لولا وجود إرادة سياسية ودعم غير مسبوق لقطاع الزراعة، ما كنا شهدنا مثل هذه المشروعات، فمشروع توشكي بدأ عام 1997 وكانت نسبة الإنجاز به لا تتعدى 15%، لكن الآن قفزت هذه النسبة إلى أكثر من 60%، فمنذ 7 سنوات بدأ العمل بتوشكي مرة أخرى بإجراء الدراسات اللازمة وتوفير البنية التحتية من شبكات ري وكهرباء، وهذا مجهود هائل تقف ورائه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، ووزارات الزراعة والري والإسكان، وهناك حاليًا مقومات بالمشروع تجذب المستثمرين والقطاع الخاص كشبكة الطرق والمحاور المرورية المرتبطة بالمشروع إلى جانب البنية التحتية على أعلى مستوى.
اتصالاً، أوضح الدكتور محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة أن الدولة كانت فيما سبق تعمل بمنهجية مختلفة لاستصلاح الأراضي، فكانت تمنح أراضي للمستثمرين أو الشباب، ولكن الأمر كان يحتاج جهدًا كبيرًا وتكلفة فائقة، إلا أن الدولة غيرت خلال السنوات القليلة الماضية من سياستها ووضعت تطوير القطاع الزراعي ضمن أولوياتها، وتقوم السياسة الجديدة على التخطيط للمشروع الزراعي وتوفير كل المقومات التى يحتاجها المستثمر، بحيث يجد المستثمر البنية التحتية متوفرة من شبكة الطرق لربط أماكن الزراعة بالأسواق، ومياه الرى، وبالتالي لن يبذل الجهد نفسه الذي كان يبذله سابقًا ولن يحتاج لضخ استثمارات ضخمة للغاية للزراعة.
اما الدكتور محمد الشحات رئيس هيئة التعمير والتنمية الزراعية فأوضح أن ما يحدث في مصر الآن على صعيد التنمية الزراعية لم يحدث عبر قرون، حيث يتم العمل حاليًا في محور شمال ووسط سيناء بمساحة 500 ألف فدان، وفي نفس الوقت يتم العمل في الدلتا الجديدة، ومنطقة الوادي الجديد لتوفير 500 ألف فدان أخرى، وتابع أن الرئيس أحيي مشروع توشكى من جديد، وتم التغلب على عقبة الجدار الصخري الذي كان يعيق وصول المياه لعدد من الأراضي به، وأضاف مساحة جديدة للمشروع، وتم البدء فى زراعة المحاصيل الاستراتيجية به لتقليل حجم استيرادها من الخارج.
كما أوضح الإعلامي محمد الباز أن العنوان المناسب للأمس هو أن الدولة المصرية تواصل الإعلان عن نفسها من جنوب مصر، مشيدًا بحرص الرئيس على الثناء على جهد الدكتور كمال الجنزوري لكونه من دشن مشروع توشكي في التسعينيات، حيث توجه الرئيس له بالشكر وأطلق اسمه على أحد محاور المشروع، وتابع أنه فيما سبق كان يتم التعامل مع مشروع توشكي على أنه مشروع الدكتور الجنزوري ولا يجب استكماله بعد تركه منصبه، ليأتي الرئيس عبد الفتاح السيسي ليغير هذا الفكر ويقرر استكمال المشروع في إطار من الحرص على مصلحة الدولة.
ومن ناحيته أشاد الإعلامي عمرو أديب بمشروع توشكى الخير، وبقدرة الإدارة المصرية على إعادة الحياة له بعدما كان مهملاً بسبب سوء التخطيط له في الإدارات السابقة، موجهًا التحية للقوات المسلحة على جهودها فيه، وأعرب الإعلامي يوسف الحسيني عن فخره بافتتاح هذا المشروع، لينضم للمشروعات الزراعية العملاقة التي وجدت اهتمامًا كبيرًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية وتوفير فرص العمل، وإعادة التوزيع الديموجرافي وتشكيل الخريطة الاقتصادية والاجتماعية في مصر.
قد تكون صورة لـ ‏خريطة‏