فتح الكاتب الصحفى والإعلامى الدكتور محمد الباز، صندوق الأسرار المتعلق بفترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية وما تلاها، مقدمًا قراءة مغايرة لمفهوم «الشرعية» وتفاصيل تُكشف لأول مرة عن مصير قيادات حزبية شابة، مؤكدًا أن الجماعة الإرهابية عطلت المسار الديمقراطى والمدنى فى مصر لمدة لا تقل عن قرن من الزمان.
وفى تفنيد قانوني وشرعي لوضع محمد مرسي، أشار “الباز”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، إلى أنه لا يجب أن يدور حول عزله بل حول مشروعية حكمه من الأساس، استنادًا إلى نقطتين جوهريتين؛ الأولى ازدواجية البيعة وكيف يجمع حاكم بين «بيعة تنظيمية» لمرشد الجماعة وبين «ولاية دستورية» للدولة؟، مؤكدًا أن تبعية الحاكم لتنظيم سري تُسقط تلقائيًا شرط الولاية المستقلة، فضلا عن التدليس على الناخبين، موضحًا أن ترشح مرسى وهو متهم هارب فى قضية تخابر، وهو وضع قانونى لم يكن معلومًا للناخبين وقتها، مما يعيب أصل الشرعية ويجعل توصيف الرئيس المعزول غير دقيق قانونًا لعدم ثبوت الشرعية ابتداءً.
ولفت إلى أن الصراع بين الدولة والجماعة أجهض التحول المدنى، مرجعًا استنجاد الشارع بالقوات المسلحة إلى أن المواطن وجد نفسه أمام جماعة تحكم بـ«اسم الرب» وتكفر المعارضين، فكان الجيش هو الملاذ الوحيد للحماية من سلاح المتطرفين، موضحًا أن الشعب من طالب المؤسسة العسكرية بالتدخل، مما يؤكد أنه كان تلبية لإرادة شعبية واجهت انهيار شرعية النظام الإخوانى.
وحول مصير مصطفى النجار، رئيس حزب العدل الأسبق، أكد أنه لقى مصرعه مقتولًا على حدود السودان أثناء محاولته الهروب من البلاد لتجنب الحكم فى قضية «إهانة القضاء»، مشيرًا إلى أن غيابه الطويل دون ظهور فى أى دولة يؤكد فرضية مقتله على يد عصابات التهريب.
وكشف عن محاولات المجلس العسكرى لخلق توازن سياسى قبل انتخابات 2012، مؤكدًا أن المجلس العسكرى قدم دعمًا ماليًا لأحزاب مدنية ناشئة مثل «حزب العدل» لتمكينها من فتح مقرات ومنافسة الماكينة الانتخابية للإخوان، مشيرًا إلى أنه رغم هذا الدعم فشلت الأحزاب المدنية فى مواجهة التنظيم الإخوانى الذى كان الوحيد المنظم على الأرض وسط انهيار مؤسسات الدولة حينها.
وأكد أن تجربة الإخوان فى الحكم تظل هى العائق الأكبر الذى أخر التحول الديمقراطى فى مصر، حيث حوّلوا الصراع السياسى إلى صراع دينى وجودى، مما دفع الدولة والشعب نحو خيارات الضرورة القصوى لحماية كيان الوطن.