معركة إمبابة أوالأهرام وهزيمة جيش المماليك بقيادة مراد بك21.يوليو

41

كتب وجدي نعمان

معركة امبابة – الأهرام
جاءت بعد ما جرى في شبراخيت المماليك واحترقت مراكب مراد بك بما فيها من الجبخانة والآلات الحربية وركب إبراهيم بك إلي ساحل الوكالة.
 
تسميتها
سميت معركة امبابة أو الأهرام لأن جيش مراد بك كان ممتد من إمبابة إلي الأهرام غرب النيل أما إبراهيم بك فكان مع جيشه وباقي أهل العاصمة في ساحل بولاق علي الشاطئ الشرقي للنيل يراقبون ما يحدث في الغرب.”عجائب الآثار”/>
 
وقتها
على قول الجبرتى تمت ليلة يوم الأحد “22 يوليو 1798 م”
 
أطرافها
وقادها نابليون بونابرت ضد إبراهيم بك ومراد بك وانتصر فيها نابليون بونابرت علي المماليك لفرق القوة العسكرية بين الطرفين ففريق المماليك كان يستعمل الفروسية اما نابليون فاستخدم المدافع والبارود والاسلحة الحديثة آن ذاك.
 
وصفها
 
لوحة معركة الأهرام فرانسيز لويس جوزيف 1798-1799.
بعض ما وصفه الجبرتي عن هذا الحدث (ثم إن الطابور الذي تقدم لقتال مراد بك انقسم علي كيفية معلومة عندهم في الحرب وتقارب من المتاريس بحيث صار محيطاً بالعسكر من خلفه وأمامه ودق طبوله وأرسل بنادقه المتتالية والمدافع واشتد هبوب الريح وانعقد الغبار وأظلمت الدنيا من دخان البارود وغبار الريح وصمت الأسماع من توالي الضرب بحيث خيل للناس أن الأرض تزلزلت والسماء عليها سقطت)
 
كانت قوات المماليك شجاعة لكنها لا تجيد سوى حروب الشوارع، وهو النوع من الحروب الذي كان ينشأ بين قادة المماليك وبعضهم أو بينهم وبين المتمردين من الأهالي أو مع جنود الوالي العثماني، ولم يكن الجيش المملوكي يملك سوى عدد قليل من المدفعية والمشاة بينما يمتاز بالخيالة لكنهم يحاربون بإسلوب القرون الوسطى ولا خبرة لهم بتكتيكات الحرب الحديثة. افتقر جيش المماليك كذلك إلى الترابط حيث كان هناك تخوف بين مماليك كلا من مراد بك وإبراهيم بك بأن يقوم الفرنسيين بالقضاء على أحدهما فتخلو مصر للأخر، لذلك ظل إبراهيم بك على الجانب الأخر من النيل بقواته دون أن يقدم المساعدة لمراد بك تاركاً إياه لمصيره. في المقابل كان الجيش الفرنسي حديثاً يمتاز بالمشاة المدربة وعدد كبير من القطع المدفعية بالإضافة إلى قائده العبقري نابليون بونابارت.
 
وبعد أن أجرى نابليون إستطلاعه الأولي وجد أن جيش مراد بك يمتد من النيل إلى صحراء الأهرام حيث تظهر أهرام الجيزة في الأفق، كما أنه وضع مدافعه القليلة العدد على جانبي قواته ليمنع الفرنسيين من الهجوم عبر الأطراف. فكانت خطة نابليون هي التظاهر بهجوم وهمى على المقدمة لتشتيت انتباه مراد بك لتقوم قواته بالاستيلاء على المدفعية المملوكية وحرمانهم منها ومن ثَّم الهجوم عليها عبر أجنحته. بينما كان مراد بك الذي يفكر بالإسلوب التقليدي ويحارب بالفطرة يعتقد أنه في حالة عدم قدرة الفرنسيين على الهجوم بالأجنحة فسيهاجمون بالمواجهة حيث يمكنه حينئذ صدهم وبالتالي هزيمتهم ومطاردتهم في الصحراء. تطلع الفريقان بعضهم إلى بعض صبيحة يوم 21 يوليو 1798 م وخطب نابليون في قواته خطاباً شهيراً حيث قال ”’تاريخ 40 قرناً من الزمان يتطلع إليكم من خلال هذه الأهرام”’.
 
نفذت القوات الفرنسية هجومها الوهمي ونجحت في الإستيلاء على مدفعية المماليك. إضطرب مراد بك وأمر بهجوم عام. تقدم فرسان المماليك على صهوة جيادهم وهم يصيحون صيحات الحرب، لكن مدفعية الفرنسيين وتشكيلات مشاتهم الحديثة المشكلة في مربعات حصدتهم حصداً وتساقطت الفرسان المماليك بنيرانهم.
واليكم التفاصيل 

ورغم شجاعة المماليك إلا أنها كانت تحارب بأسلوب العصور الوسطى، الذى لم يعد يتناسب مع حربها ضد نابليون، فكانت سمة حروب المماليك ما هى إلا حرب شوارع، فهم لا يملكون سوى عدد قليل من المدفعية والمشاة، ويمتزون بالخيالة، ولكن كل هذا لا يفعل شىء أمام الجيش الفرنسى الذى يمتاز بالمشاة المدربة وعدد كبير من القطع المدفعية بالإضافة إلى قائده نابليون بونابرت.

كانت بداية المعركة حسب ما جاء فى كتاب “النضال الشعبى ضد الحملة الفرنسية” لمحمد فرج، فى 19 مايو 1798 عندما أبرحت الحملة من طولون واتجهت لجزيرة مالطة فى 9 يونيو، ثم غادرتها فى 19 يونيو إلى الإسكندرية فوصلتها فى الأول من يوليو، وبدأت القوات تنزل فى ليلة 2 يوليو وتم لها فى هذه الليلة احتلال الإسكندرية.

معركة الأهرام فرانسوا لوى جوزيف واتو 1798-1799معركة الأهرام فرانسوا لوى جوزيف واتو 1798-1799

وكان لابد لنابليون لإتمام احتلال مصر أن يضع يده على القاهرة بصفتها عاصمة البلاد، فقسم جيشه قسمين، سار الول فى الإسكندرية إلى رشيد، ومنها إلى القاهرة على شاطئ النيل، وسار الآخر من الإسكندرية إلى الرحمانية بطريق دمنهور، ومنها إلى القاهرة، والتقى الجيشان فى الرحمانية، ووصل إليها نابليون وأركان حربه.

وبعد أن أجرى نابليون استطلاعه الأولى وجد أن جيش مراد بك يمتد من النيل إلى صحراء الأهرام حيث تظهر أهرام الجيزة فى الأفق، كما أنه وضع مدافعه القليلة العدد على جانبى قواته ليمنع الفرنسيين من الهجوم عبر الأطراف، ونجح نابليون فى تشتين فكر مراد بك لتقوم قواته بالاستيلاء على المدفعية المملوكية.

ويقول كتاب “النضال الشعبى ضد الحملة الفرنسية”، إنه فى شبراخيت يوم 13 من يوليو التقى مراد بك مع نابليون فهزم مراد وتقهقر إلى القاهرة ليستعد للمعركة الفاصلة، والتقى الجيشان بعد ذلك فى إمبابة على مقربة من الأهرام واستطاع جيش نابلوين أن يقضى على جيش المماليك وفر مراد بك إلى الصعيد وإبراهيم بك إلى الشرقية.

وانتصر فيها نابليون بونابرت على المماليك لفرق القوة العسكرية بين الطرفين ففريق المماليك كان يستعمل الفروسية اما نابليون فاستخدم المدافع والبارود والأسلحة الحديثة آنذاك.

وقد وصف الجبرتى هذا الحدث قائلا : “ثم إن الطابور الذى تقدم لقتال مراد بك انقسم على كيفية معلومة عندهم فى الحرب وتقارب من المتاريس بحيث صار محيطاً بالعسكر من خلفه وأمامه ودق طبوله وأرسل بنادقه المتتالية والمدافع واشتد هبوب الريح وانعقد الغبار وأظلمت الدنيا من دخان البارود وغبار الريح وصمت الأسماع من توالى الضرب بحيث خيل للناس أن الأرض تزلزلت والسماء عليها سقطت”.

ونتائج المعركة أظهرت هذه المعركة مدى الضعف الذي كانت الدولة العثمانية تتمتع به مقارنة مع التحولات العميقة التي حدثت في القارة الأوروبية والتي كانت الثورة الفرنسية تعتبر إحدى أهم ركائزها، وقد سميت هذه المعركة بمعركة الأهرام من قبل نابليون بونابرت؛ ذلك أنّ أهرامات الجيزة في مصر كانت تظهر في الأفق للناظر من ساحة القتال، ولهذا سمّيت بهذا الاسم، وهناك تفسيرات أخرى لهذه التسمية.

والحملة الفرنسية على مصر يذكر أنّ الحملة الفرنسيّة على مصر هي حملة قامت بها جيوش الفرنسيين بقيادة نابليون بونابرت، وقد هدفت هذه الحملة العسكرية إلى جعل مصر قاعدة هامة واستراتيجية تنطلق منها القوات الفرنسية إلى باقي مناطق الشرق، وقد فشلت هذه الحملة واندحرت بعد معركة أبو قير البحرية، وقد ابتدأت هذه الحملة من العام ألف وسبعمئة وثمانية وتسعين ميلادية وانتهت في العام ألف وثمانمئة وواحد، وقد أظهرت فرنسا على التاريخ رغبة في ضمّ الأراضي المصرية إلى سيطرتها، وقد بدا ذلك واضحاً خلال الحملات الفرنجية أثناء فترة الدولة الأيوبية، فقد قادت فرنسا حملتين فرنجيتين على مصر وحاولت السيطرة عليها، إلا أنّ هاتين الحملتين طردتا من مصر، وقد تجدّدت الآمال الفرنسية في السيطرة على مصر خلال حملة نابليون عليها، إلا أنها اندحرت هي الأخرى. ولم يأل الفرنسيون جهداً في معرفة أدق التفاصيل عن المصريين خلال التاريخ، فقد كانت فرنسا على تواصل دائم مع مصر وكانت ترسل إليها العلماء والمثقفين باستمرار من أجل جمع أدق التفاصيل عن مصر، وعن تراثها، وعن تاريخها.