معركة المنصورة الجوية اطول معركة في التاريخ في مثل هذا اليوم 14أكتوبر1973

 

كتب وجدي نعمان
معركة المنصورة الجوية ضمن أحداث حرب أكتوبر في مثل هذا اليوم 14 أكتوبر
وأصبحت الطائرات الحربية، إحدى أهم أسلحة الحروب الحديثة، التي بدأت الجيوش تعتمد عليها في تحقيق التفوق القتالي، منذ مطلع القرن الماضي.
 
وظلت الجيوش الكبرى تطور قدراتها الجوية بصورة مستمرة، منذ ذلك الحين، بعدما أصبحت المعارك الجوية، على المرحلة الحاسمة في أي مواجهة عسكرية بين جيشين.
وقعت في 14 أكتوبر، وكانت أكبر هجوم جوي إسرائيلي على مصر، واستمرت تلك المعركة لمدة 53 دقيقة، وكانت من أطول المعارك الجوية في التاريخ.
تحتفل القوات الجوية المصرية، اليوم، الرابع عشر من أكتوبر، بعيدها، وهو اليوم الذى تم تحديده بعد النصر العظيم الذى حققته القوات الجوية، برجالها من القوات المسلحة، فى معركة المنصورة الجوية، أشهر المعارك الجوية، فى العصر الحديث، تلك المعركة التى شهدت أحداثها سماء الدلتا المصرية، يوم 14 أكتوبر من عام 1973، وتحديدا فوق منطقة مطار المنصورة العسكرى، فى أكبر هجوم جوى تشنه إسرائيل ضد مصر فى عملياتها الجوية. استهدف العدو الإسرائيلى، من هذه المعركة، تدمير القواعد الجوية المصرية، فى دلتا النيل، فى طنطا والمنصورة والصالحية، ولذلك فقد جاء اقتراب الطائرات المقاتلة الإسرائيلية، من القواعد المصرية، من جهة البحر المتوسط، نظرا لأن أى محاولة للهجوم من اتجاه سيناء، كان سيعرض طائرات العدو، لضربات حائط الصواريخ المصرية، غرب القناة، ذلك الحائط الذى شل قدرة القوات الجوية الإسرائيلية، ومنعها من التدخل ضد قواتنا المسلحة، أثناء عبورهم لقناة السويس يوم السادس من أكتوبر 1973. اشتركت فى تلك المعركة الجوية 200 طائرة حربية, 120 طائرة منها تابعة للجانب الإسرائيلى، من أنواع الفانتوم وسكاى هوك وميراج 2000، مقابل 80 طائرة حربية تابعة للقوات المصرية، من طراز ميج 21 وسوخوى 7 وميراج 2000، إضافة إلى محطات الرادار المصرية، المسئولة عن توجيه وإدارة أعمال قتال تلك الطائرات المصرية. اعتمد فكر الخطة الجوية الإسرائيلية على تنفيذ ضربتهم من خلال ثلاث موجات جوية, تستهدف الموجة الأولى استدراج طائرات الميج المصرية لإبعادها عن الطائرات التى تحميها، بينما تتولى الموجة الثانية ضرب وإسكات الدفاعات الجوية المصرية والرادارات، وذلك تمهيدا لقيام الموجة الثالثة، أو الموجة الهجومية، بتنفيذ الهدف من العملية، بضرب المطارات المستهدفة. دارت أحداث هذه المعركة، العظيمة، على مدى 53 دقيقة، لتُسجل فى المراجع العسكرية كأطول، وأقوى، وأشرس المعارك الجوية، فى التاريخ العسكرى الحديث، والتى انتهت بانتصار القوات الجوية المصرية. فرغم التفوق العددى والنوعى للطائرات الإسرائيلية، إلا أن حجم الخسائر بين صفوف القوات الإسرائيلية وصل إلى 17 طائرة إسرائيلية، بينما خسرت القوات الجوية المصرية خمس طائرات، فقط، سقطت اثنان منها بسبب نفاد الوقود. وحتى يومنا هذا، تدرس هذه المعركة، فى كل المعاهد العسكرية الجوية فى العالم، باعتبارها المعركة التى استخدمت فيها، على الجانب الإسرائيلى، أحدث مقاتلات القوات الجوية فى قوات حلف الناتو، بينما استخدمت مقاتلات قوات حلف وارسو، على الجانب المصري. فضلا عن أن «معركة المنصورة»شهدت، لأول مرة، استخدام قوات الحرب الإلكترونية لأعمال الإعاقة والتشويش من كلا الجانبين المصرى والإسرائيلى، وهى أعمال لم تستخدم من قبل فى أى معركة، كما ظهرت فيها، أيضاً، الأعمال المضادة للحرب الإلكترونية. وأثبتت هذه المعركة ارتفاع مستوى تدريب، وكفاءة، الأطقم الأرضية، المصرية، سواء المسئولة عن توجيه المقاتلات المصرية، نحو أهدافها الإسرائيلية، أو تلك الموجودة على أرض المطارات العسكرية، لإعادة تموين الطائرات، بعد عودتها من الاشتباك، وإعادة تسليحها، والكشف السريع، والمنضبط، عن الصيانة اللازمة، بما يمكن الطائرات المقاتلة من العودة إلى سماء المعركة، فى زمن قياسى، وهو ما كان أحد أهم عوامل النصر المصرى فى هذه المعركة. وقد أشادت جميع التقارير الدولية، الصادرة عن أكبر مراكز الدراسات العسكرية، بكفاءة الطيارين المصريين، الذين كانوا السبب فى تخطى عقبة التدنى النسبى لكفاءة الطائرات السوفيتية الميج 21 والسوخوى، أمام نظائرها من الفانتوم وسكاى هوك. وأذكر تعليق معهد ستوكهولم الدولى لأبحاث السلام، فى تقريره، بأن الطيارين الإسرائيليين دخلوا هذه المعركة معتمدين على شهرتهم فى حرب ١٩٦٧، بأنهم اليد الطولى للجيش الإسرائيلى، فكان غرورهم أحد أسباب فشلهم، بينما خاضها الطيار المصرى معتمداً على تدريبه وروحه المعنوية وتصميمه على إزاحة هزيمة حرب ١٩٦٧، فتحقق له النصر فى هذه المعركة الجوية. كما أشادت الدراسات التحليلية، لهذه المعركة، بقدرة القوات الجوية المصرية على التنسيق مع قوات الدفاع فوق منطقة المنصورة والدلتا بالكامل وقطاع بورسعيد العسكرى، مؤكدة قدرة عناصر الدفاع الجوى الأرضية، وقوات الدفاع الجوى من الصواريخ،فرغم اشتباك كل هذه الأعداد من الطائرات المقاتلة، إلا أنه لم تصب أى طائرة مصرية بنيران صديقة، وهو ما يعد إنجازا عسكريا، يحسب لقيادتى القوات الجوية والدفاع الجوى فى مصر. وفى كل عام، أتذكر أيام دراستى فى كلية كمبرلى الملكية بإنجلترا، التى نظمت لنا زيارة لكلية براكنل البريطانية للقوات الجوية، وخلال استماعنا لمحاضرة عن تطوير القوات الجوية، فى العالم، فوجئت بالمحاضر يقدم لنا معركة المنصورة الجوية، باعتبارها أهم معركة جوية فى التاريخ الحديث، بين القوات الجوية الإسرائيلية والمصرية، مؤكدا أنها غيرت مفاهيم القتال الجوى فى العالم، بعدما نجحت القوات الجوية المصرية، بحسن توظيف إمكاناتها، فى إسقاط 17 طائرة إسرائيلية، بينما فقدت هى خمس طائرات، اثنتان منهما لنفاد الوقود. وبعد انتهاء حرب أكتوبر، وحتى يومنا هذا، يتم رفع كفاءة القوات الجوية المصرية بتزويدها بطائرات حديثة مثل F16 الأمريكية، والرافال الفرنسية، والميج 29 الروسية المتطورة، وصار الجميع يسارع لتنفيذ تدريبات مشتركة مع القوات الجوية المصرية، نظرا لخبرة أبنائها المكتسبة من حرب أكتوبر، بالإضافة إلى تسليحهم الحديث. وهكذا فإن سماع، ورؤية، اسم معركة المنصورة الجوية يتردد فى محاضرات كل المعاهد الاستراتيجية والأمنية، وجميع المراجع العسكرية، حول العالم، يشعرنا بالعزة والفخر بكفاءة القوات المسلحة المصرية، بكل أفرعها، ونتأكد من أن قواتنا الجوية ستظل، دوما، القوة الضاربة، بفضل طياريها ومقاتليها، الذين محوا عار الخامس من يونيو ١٩٦٧.
وأضخم 6 معارك جوية في العالم… بينها معركة المنصورة في حرب أكتوبر هم
1- معركة كورسيك
تعتبر معركة كورسك، من المعارك التي حددت مسار ونتائج الحرب العالمية الثانية، ووقعت تلك المعركة في الفترة بين 5 يوليو/ تموز، حتى 23 أغسطس/ آب 1943، بين القوات الألمانية والسوفياتية قرب مدينة كورسك.
 
وشاركت في تلك المعركة 2792 طائرة سوفيتية، مقابل 2000 طائرة حربية ألمانية، وفازت روسيا في تلك المعركة.
 
2- معركة بريطانيا الجوية
وقعت بين سلاح الجوي الملكي البريطاني، وسلاح الجوي الألماني، وحاول البريطانيون الدفاع عن بلادهم ضد طائرات النازية.
وقامت ألمانيا بإرسال أكثر من 2000 طائرة حربية، ثلثيها من القاذفات لقصف بريطانيا، في 25 أغسطس عام 1940، وواجهتها 675 طائرة حربية بريطانية، وفازت بريطانيا في تلك المعركة.
 
3- معركة فرنسا الجوية
شاركت في تلك المعركة 500 طائرة حربية ألمانية، وكانت في مواجهتها أكثر من 1400 طائرة حربية تدافع عن فرنسا كانت 60 في المئة منها طائرات أمريكية وإيطالية.
 
وقعت المعركة في 16 سبتمبر/ أيلول عام 1918، وانتهت بانتصار فرنسا ودول الحلفاء.
 
4- عملية سهل البقاع
معركة جوية ضخمة وقعت بين القوات الجوية السورية وسلاح الجو الإسرائيلي، وتم فيها تدمير حوالي 90 طائرة سورية من دون تدمير أي طائرة إسرائيلية، وانتصرت إسرائيل في تلك المعركة.
 
5- معركة أمريكا واليابان الجوية
كانت المعارك بين اليابان وأمريكا، وشاركت فيها 700 طائرة حربية يابانية، و1000 طائرة أمريكية، وخسرت اليابان 300 طائرة، بينما استطاع 90 في المئة من الأمريكيين العودة إلى قواعهدهم.
 
6- معركة المنصورة الجوية
وقعت في 14 أكتوبر، وكانت أكبر هجوم جوي إسرائيلي على مصر، واستمرت تلك المعركة لمدة 53 دقيقة، وكانت من أطول المعارك الجوية في التاريخ.
وبدأت المعركة بإطلاق إسرائيل غارة جوية تضم 120 طائرة مقاتلة من نوع “إف – 4″، فانتوم، و”إيه – 4” سكاى هوك، لتدمير قواعد الطائرات المصرية بدلتا النيل فى المنصورة، وطنطا، والصالحية.
 
وفي تلك المعركة شاركت 62 طائرة مصرية “ميغ 21” في تدمير 15 طائرة وأصيب منها 3 طائرات، كما أسقط الدفاع الجوي 29 طائرة منها طائرتا هيلكوبتر.
 
وخسرت إسرائيل في تلك الحرب 44 طائرة منها طائرتا هيلكوبتر، وربحت مصر تلك المعركة.