المقالات والسياسه والادب

معلومة زراعية التقليم النافع والضار

بقلم م. وجدى نعمان

مقص التقليم.. متى يكون “أماناً” ومتى يصبح “فخاً” لموسمك القادم؟

يسود في الوسط الزراعي جدل كبير حول التوقيت الأمثل لتقليم الأشجار متساقطة الأوراق (اللوزيات، التفاحيات، العنب، التين). البعض يندفع للتقليم بمجرد سقوط آخر ورقة، والبعض الآخر ينتظر حتى “شم النسيم”. 

 

فما هو القول الفصل علمياً؟ 

 

 الحقيقة العلمية: فسيولوجيا الشجرة في الشتاء

عندما تدخل الشجرة في مرحلة السكون، تتوقف حركة العصارة وتنتقل الكربوهيدرات المخزنة من الأوراق والأغصان إلى الجذع والجذور.

 

لماذا يمثل التقليم المبكر جداً (نوفمبر وديسمبر) خطراً؟

 

تحفيز “اليقظة الكاذبة”: 

التقليم هو عملية “جراحية” تنبه النبات. إزالة النهايات الطرفية (السيادة القمية) تؤدي إلى إعادة توزيع الهرمونات (خاصة الأوكسينات والسيتوكينينات). إذا حدثت “موجة دفء كاذبة” في يناير، تبدأ الشجرة في تحريك العصارة والتزهير مبكراً.

 

مصيدة الصقيع: 

البراعم التي تفتحت بسبب الدفء الكاذب تكون غضة جداً؛ وبمجرد عودة موجات الصقيع (وهي معتادة في فبراير)، تموت هذه البراعم فوراً، مما يعني ضياع المحصول بالكامل.

 

الجروح والعدوى: 

في بداية الشتاء، تكون قدرة الشجرة على “تئيم” الجروح ضعيفة، مما يجعلها عرضة للأمراض الفطرية والبكتيرية (مثل التقرحات).

 

 علاقة التقليم بـ “ساعات البرودة”:

كل صنف من الأشجار يحتاج لعدد معين من ساعات البرودة (تحت 7 درجات مئوية) لكسر طور السكون بنجاح.

 

التقليم في منتصف الشتاء (ذروة البرودة) يساعد الشجرة على استكمال احتياجاتها البرودية بانتظام.

 

التقليم المتأخر جداً (بعد جريان العصارة) يؤدي لفقدان طاقة كبيرة كانت الشجرة قد ضختها في الأفرع التي ستُزال.

 

 التوقيت المثالي حسب نوع المحصول:

 

 العنب والتفاحيات (تفاح، كمثرى): 

يفضل التقليم من منتصف يناير إلى منتصف فبراير. هذا التوقيت يضمن استقرار السكون ويقلل مخاطر الصقيع المتأخر.

 

 اللوزيات (خوخ، مشمش، برقوق): 

هي الأكثر حساسية للدفء الكاذب؛ لذا يفضل تأخير تقليمها قدر الإمكان إلى أواخر يناير.

 

في المناطق شديدة البرودة:

 القاعدة الذهبية هي “التقليم قبل تفتح البراعم مباشرة”، لضمان سرعة التئام الجروح مع انطلاق العصارة.

 

 إجراءات احترازية لا غنى عنها بعد التقليم:

 

 الرش بالنحاس: 

فور الانتهاء من التقليم، يجب الرش بمركبات النحاس (أوكسي كلورور النحاس) لتطهير الجروح.

 

 عجينة “ماستيك”: 

دهان الجروح الكبيرة الناتجة عن قص أفرع سميكة لمنع دخول فطر “التايوديا” أو المسببات المرضية.

 

 التخلص من نواتج التقليم: 

حرق الأفرع المصابة بعيداً عن المزرعة لمنع انتقال العدوى في الموسم الجديد.

 

 الخلاصة: 

لا تجعل استعجالك في “تنظيف” المزرعة يخرج الأشجار من سكونها قبل الأوان. 

التقليم فن وتوقيت؛ وانتظارك حتى استقرار البرودة هو التأمين الحقيقي لمحصولك من غدر التقلبات الجوية.

مقالات ذات صلة