معلومة قانونية الفرق بين الغبن والغبن الاستغلالي

بقلم د. البراء مهدى
الفرق بين الغبن والغبن الاستغلالي
• الغبن: هو عدم التناسب بين ما ياخده احد المتعاقدين وما يعطيه ∙ كان يبيع شخص داره التي قيمتها خمسون الف درهم بثلاثين الف درهم فيغبن البائع ͵ او يبيعها بسبعين الف درهم فيغبن المشترى
وقد اشار قانون الالتزامات والعقود في الفصلين 55 و56 الى الغبن الذي يخول الابطال حيث جاء في الفصل 55 ان الغبن لا يخول الابطال الا ادا نتج عن تدليس الطرف الاخر او نائبه او الشخص الذي تعامل من اجله وذلك فيما عدا الاستثناء الوارد بعده ∙
وأشار الفصل 56 الى هذا الاستثناء حيث جاء فيه الغبن يخول الابطال اذا كان المغبون قاصرا او ناقص الاهلية ولو تعاقد بمعونة وصيه او مساعده القضائي ووفقا للأوضاع التي يحددها القانون ولو لم يكن ثمة تدليس من الطرف الاخر∙
ويتجلى من هذين الفصلين ان الغبن يكون عيبا من عيوب الرضى ويخول الحق في طلب الابطال حسب ق ل ع في حالتين :
الحالة الاولى : الغبن المقرون بالتدليس فالشخص اذا عقد عقدا غبن فيه وكان هذا الغبن نتيجة تدليس الطرف الاخر او نائبه او شخص اخر يعمل بالتواطؤ معه فان الغبن يتحقق وحينئذ المطالبة بإبطال العقد لذلك ∙
وتبعا لهذا قيل بأنه مادام القانون المغربي لا يعتد إلا بالغبن المقرون بالتدليس فانه لا حاجة لذكر الفصل 55 لان قواعد التدليس تغنى عنه على انه يمكن ان يجلب عن هذا بان الفائدة من تنصيص ق ل ع على ابطال العقد المقرون بالتدليس تتجلى في حالة التدليس العارض حيث لا يخول التدليس العارض وحده حق المطالبة بإبطال العقد كما سبق ∙
الحالة الثانية : الحالة التي يكون فيها المغبون قاصرا او ناقص الاهلية
هذه الحالة تعتبر استثناء من القاعدة العامة في قانون الالتزامات والعقود والتي تقول بان الغبن المجرد لا يكون عيبا ولا يؤدي الى ابطال العقد ∙
فاستثناء اذن نص ق ل ع على ان الغبن المجرد يعيب الارادة ويخول الابطال بشرط :
– ان يكون المغبون ناقص الاهلية لصغر او سفه او جنون
– ان يزيد الغبن على الثلث بحيث يضيع ناقص الاهلية في اكثر من ثلث ثمن المعقود عليه كما جاء في الفقرة الاخيرة من الفصل 56
– الا يكون التصرف الذي غبن فيه ناقص الاهلية قد تم عن طريق المزاد الرسمي اي المزاد الذي تشرف عليه السلطة العامة
•الغبن الاستغلالي : يقوم مثل هدا النوع من الغبن على استغلال احد المتعاقدين مرض او ضعف او حاجة او طيش المتعاقد الاخر واستجراره الي التعاقد على اساس يظهر فيها البون شاسعا بين ما ينشا للمغبون من حقوق وما يترتب عليه من التزامات ∙
والمشرع المغربي وان لم يقوم بتقنين نظرية الغبن الاستغلالي بصورة عامة سواء من حيث سلطة القاضي في الخيار بين ابطال العقد او انقاص التزامات الطرف المغبون ام من حيث المدة التي يجب ان تقام فيها الدعوى ̹ فانه منح للقاضي في الفصل 54 من ق ل ع حق ابطال العقود المعقودة في حالة المرض والحالات الاخرى المشابهة ∙
وبالرجوع الي هذا الفصل الاخير نجده ينص على ان اسباب الابطال المبنية على حالة المرض والحالات الاخرى المشابهة متروكة لتقدير القضاة ∙
ومن ذلك يتبين بان المقصود بالمرض في هذا الفصل هو ذلك المرض الذي يؤثر على تصرفات المريض لان ادراكه يكون غير تام وبالتالي يكون رضاه بالعقد او التصرف على العموم ليس هو الرضى المطلوب في العقد كما ان المقصود بالحالات المشابهة هو ما يسمي في الفقه الاسلامي بمرض الموت وهو ذلك المرض الذي يغلب ان يموت الانسان منه في العادة وان يتصرف المريض به اثناءه ثم يموت في ذلك المرض ولو بسبب أخر∙ ولا شك في ان تقدير ما اذا كان المرض الذي توفي منه المتعاقد يعتبر مرض الموت ام لا يرجع فيه الى رأي الخبراء من الاطباء ∙ ويلحق بهذا المرض حالات يكثر فيها الموت ويغلب على الظن ان من تقع له لا ينجو من الموت ثم يموت الشخص فعلا وذلك كوجود الشخص في الجهات الامامية للقتال وكركاب سفينة تقع في عاصفة ويظن هؤلاء انهم ولابد غارقون وكالوقوع في الاسر في يد دولة اعتادت قتل الاسرى ∙



