ملفات شائكة أمام رئيس الوزراء الباكستاني 

 

كتب-ياسرصحصاح 

يمكن القول إن الخبراء والمحللين قد اتفقوا على التحديات الجسيمة التي يواجهها رئيس الوزراء الحالي “شهباز شريف” على المستويات كافة خلال الفترة الانتقالية حتى انعقاد الانتخابات البرلمانية المقبلة. حيث يراقب المجتمع الدولي بحذر تطورات المشهدين السياسي والاقتصادي في باكستان عقب تولي “شهباز شريف”، والذي سيتوقف على طريقة إدارته السياسية للبلاد مدى قدرته على إرساء الاستقرار السياسي بالدولة الباكستانية.

مما لا شك فيه أن رئيس الوزراء الحالي “شهباز شريف” يواجه عددًا من التحديات في الملفات السياسية والاقتصادية للبلاد سواء على المستويين المحلي أو الدولي، وهو ما يمكن توضيحه كالتالي:

تحقيق الاستقرار السياسي: تواجه الحكومة الحالية تحديات سياسية سواء من حزب رئيس الوزراء السابق “عمران خان” أو من الائتلاف الحاكم الحالي. فمن جهة، أعلن زعيم حركة إنصاف الباكستانية – حيث ينتمي رئيس الوزراء السابق “عمران خان” – “فاروق حبيب” عن استقالات نحو 123 من أعضاء البرلمان من حزبه وقد تم قبولها من قبل رئيس مجلس النواب الباكستاني “قاسم سوري”. في حين زعم الحزبان في الحكومة الحالية (حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية وحزب الشعب الباكستاني) أن هذه الخطوة بمثابة انتهاك للدستور، نظرًا للموافقة على الاستقالات دون الاستماع إلى مقدميها بصفة شخصية. فوفقًا للمادة 43 من قواعد إجراءات وسلوك العمل في البرلمان الباكستاني، يجب على كل عضو أن يَمثُل بشكل فردي للتحقق من صحة التوقيع وتأكيد الاستقالة.

وتأتي تلك الاستقالات الجماعية في إطار الضغوط التي يمارسها حزب حركة الإنصاف الباكستانية لإجراء انتخابات مبكرة، لاسيما في ضوء ترويج الحزب لفكرة تغيير النظام السابق بقيادة “خان” تحت ذريعة وجود مؤامرة أجنبية، سعيًا للحصول على دعم شعبي. كما أنه من المتوقع أن تشهد البلاد اندلاع احتجاجات بصفة منتظمة، لاسيما في ضوء تعهد عمران خان بعدم الاستسلام عقب سحب الثقة منه.

ومن جهة أخرى، يواجه رئيس الوزراء الحالي تحديًا فيما يتعلق بالقدرة على الحفاظ على تماسك الائتلاف الحالي، حيث تتشكل حكومة “شهباز شريف” من ائتلاف مكون من سبعة أحزاب لها مصالح سياسية متميزة، والتي توحدت في جبهة معارضة لعمران خان، ولكن من الناحية العملية، لا تشترك هذه الأحزاب في أجندة سياسية مشتركة. ويرتكز جوهر التحالف على شراكة بين الرابطة الإسلامية الباكستانية – جناح نواز شريف، وحزب الشعب الباكستاني، الذي أسسته وقادته عائلة بوتو. والجدير بالإشارة أن التحالف الحكومي الأخير بين الرابطة الإسلامية الباكستانية – نواز شريف وحزب الشعب الباكستاني قد استمر أقل من عام. وسيعتمد استقرار هذا التحالف بين الحزبين على قدرته على صياغة رؤية أجندة تشريعية مشتركة مع التركيز على الانتخابات المقبلة.

مجابهة الأزمة الاقتصادية: يواجه الاقتصاد الباكستاني سلسلة من الأزمات الاقتصادية المتتالية تبلورت من خلال ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، حيث فقدت العملة الباكستانية “الروبية” 50 % من قيمتها على مدى السنوات الثلاث الماضية، وبلغت ديون البلاد نحو 283 مليار دولار، فضلًا عن وصول العجز التجاري إلى ما يزيد على 35 مليار دولار.

كما يشكل تعرض باكستان للديون تحديًا كبيرًا على المدى القريب، حيث استفادت الدولة من برنامج تعليق خدمة الدين المرتبط بالوباء الذي أطلقته مجموعة العشرين واختتم في نهاية عام 2021. ووفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي، فإن التزامات خدمة الدين الخارجي تستحق نحو 15 مليار دولار اعتبارًا من شهر يوليو المقبل. في حين أن باكستان ليست مثقلة بالديون مثل الأسواق الناشئة الأخرى، فإن التزامات خدمة الديون تشكل معضلة كبيرة للحكومة الجديدة في هذه المرحلة.

كما تواجه البلاد معضلة اقتصادية أخرى تمثلت في مدى إمكانية استئناف برنامج الإنقاذ من صندوق النقد الدولي البالغ قيمتها 6 مليارات دولار، والذي يتطلب إجراءات اقتصادية قاسية على المواطنين، وهو ما تجنب حدوثه رئيس الوزراء السابق “عمران خان”. فالجدير بالذكر أن رئيس الوزراء السابق قد قرر فرض الدعم على الوقود في شهر فبراير الماضي، في محاولة للحصول على الدعم الشعبي، وذلك على الرغم مما قد يتسبب فيه من مخاطر انهيار برنامج الإنقاذ الحالي من صندوق النقد الدولي.

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الحالية هي بدورها أعلنت عن عدم التراجع عن قرار دعم الوقود، على الرغم من تسبب هذا القرار في الضغط على المالية العامة بنحو 2.1 مليار دولار، خوفًا من إثارة الغضب الشعبي. كما اتجهت الحكومة الحالية إلى اتخاذ قرار اقتصادي في محاولة لاسترضاء المواطنين الباكستانيين، وذلك من خلال رفع رئيس الوزراء الحالي – في أول قرار له – الحد الأدنى للأجور لموظفي الحكومة إلى 25000 روبية، بدءًا من الأول من شهر أبريل.

ملف الانتخابات المقبلة: تواجه الانتخابات المبكرة عوائق قانونية وإدارية، حيث سيتعين إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بناءً على تعداد جديد من المقرر إجراؤه في العام المقبل. فالجدير بالذكر أن التعداد في عام 2017 قد شابه اعتراضات قانونية قدمتها عدة أحزاب سياسية متحالفة الآن مع رئيس الوزراء الحالي “شهباز شريف”.

تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية: تواجه الحكومة الحالية تحديًا فيما يخص إدارة علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية، لا سيما بعد مزاعم رئيس الوزراء السابق بشأن تورط الولايات المتحدة الأمريكية في الإطاحة بحكومته. فالجدير بالذكر أن العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة قد شابها توترات نتيجة الاختلاف بين الطرفين حول ملفات أفغانستان والجماعات الإرهابية في جنوب آسيا، إلا أن هذا لا ينفي وجود مصالح مشتركة بين الطرفين ترتكز إلى التدريب والتسليح.

توطيد أواصر العلاقة مع المؤسسة العسكرية: فالجدير بالإشارة أن وجود علاقة إيجابية بين الحكومة والمؤسسة العسكرية قد تكون أحد الشروط المهمة لاستقرار الحكومة الباكستانية. فعلى الرغم من إعلان المؤسسة العسكرية عدم التدخل في الأزمة السياسية، فإن هذا لم ينفِ وجود مؤشرات للخلاف بين الحكومة السابقة والمؤسسة العسكرية تبلورت على سبيل المثال من خلال الاختلاف حول تعيين رئيس الاستخبارات المحلية في شهر نوفمبر عام 2021. لذلك قد يكون إصلاح العلاقات مع المؤسسة العسكرية أحد الملفات الضرورية أمام الحكومة الحالية.