المقالات والسياسه والادب

ملكة مش عبدة اختاري اللي يختارك

كتبت/ د/ شيماء صبحي

في بنات كتير بتدخل العلاقات وهي شايلة في قلبها صورة خيالية لواحد “مثالي”.. بتحلم بيه ليل نهار، وتدور عليه في كل وش تقابله. بس الخطر الحقيقي إن الصورة دي سهل تِحوِّلك لعبدة وهم، مش ملكة قلب. الفكرة مش إنك تلاقي الشخص اللي انتي بتتمنيه بأي ثمن، الفكرة إنك تلاقي الشخص اللي بيتمناكي بجد، وبيختارك كل يوم، ويعرف قيمتك ويكبرك، مش يكسرك.

الرغبة vs. الاختيار

في ناس بتتمنى حاجات كتير: يتمنّوكي جميلة، هادية، مطيعة، متاحة طول الوقت. بس هل بيتمنّوكي “إنتي”؟ بطموحك، بحدودك، بأوقات تعبك ونجاحاتك وفشلك؟ اللي بيتمناكي بجد بيختارك زي ما انتي، مش نسخة مزوّرة على مزاجه. الرغبة ممكن تبقى شعلة لحظية، أما الاختيار فهو نار دافئة بتولّع كل يوم بالمسؤولية والاهتمام.

عبدة ولا ملكة؟

عبدة: تمشي ورا صورة مرسومة جواها، فتتنازل، وتسامح على الكبير والصغير، وتبرّر إهانات بحجة “أنا بحبه”.

ملكة: عارفة حدودها، تحط قواعد للعلاقة، وتقدر تمشي لو احترامها اتكسر. الملكة ما بتكمليش حرب لوحدِك؛ هي بتختار اللي يحارب معاها مش ضدها.

مؤشرات إنك بقيتي “عبدة الوهم”

1. بتخافي تقولي “لأ” عشان ما يسيبكش.

2. بتبرري غيابه/كسله/سوء معاملته: “أصل هو مضغوط”.

3. بتستني رضاه كأنه ختم الموافقة على وجودك.

4. كل مرة تفتحي موضوع حقوقك، يقلبها عليك “انتي نكديّة”.

5. نفسك بقت مكسورة، ومودك متعلق بكلمته.

لو لقيتي نفسك جوّا القايمة دي، وقفي.. خدي نفس. دي مش محبة؛ ده استعباد متغلف بمشاعر.

مؤشرات إنك “ملكته”

1. بيسأل عليك من غير ما تستجدّي السؤال.

2. بيحترم وقتك وحدودك، وما يضغطكيش تتنازلي عن اللي يوجعك.

3. بيشاورك في قرارات تخصّك وتخصّه، شايفك شريكة.

4. بيقوّيكي: يشجّع شغلك، تعليمك، صحابك، واهتماماتك.

5. بيعتذر لما يغلط، وبيصلّح من غير ما تلاحقيه.

6. بيختارك علنًا، مش حب في السر وعِشم في العلن.

ليه بنقع في فخ “اللي بنتمنّاه”؟

لأننا ربطنا القيمة بالقبول: “لو قبلني المثالي، أبقى كسبت”.

لأن الوحدة بتخوّف، فنمسك في أي أمل.

لأن المجتمع ساعات بيضغط: “اتجوزي وخلاص”.

لأننا ما عرفناش نفسنا كفاية، فبنختار اللي يلمّعنا مؤقتًا.

الحل؟ نرجّع المراية لينا: أنا مين؟ محتاجة إيه؟ فين حدودي؟ إيه اللي بيجرحني؟ وإيه اللي بيكبرني؟

قواعد الملكة السبعة

1. اختاري قبل ما تتعلّقي: شوفي الفعل قبل الكلام.

2. حطي حدود واضحة: وقتي، شغلي، أهلي، جسمي، مشاعرَي.. ليهم احترام.

3. لا للتطبيع مع القلة: الاهتمام القليل مش طبيعي، ده ناقوس خطر.

4. اسألي أسئلة صعبة بدري: نواياك؟ خططك؟ مسؤولياتك؟ حدودك؟

5. التوازن: اللي يطلب، يدي. اللي يغلط، يصلّح.

6. انسحاب راقٍ عند اللزوم: الانسحاب أوقات بيحمي قلبك أكتر من الاعتذار.

7. طوّري نفسك: كل ما كبرتي من جوّا، عينك هتفرّق بين الدهب والنحاس.

مشهدين يوضحوا الفرق

مشهد العبدة:

تتأخري عليه في الرد عشان اجتماع، يرجع يلومك: “واضح إن شغلك أهم”. فتعتذري وتقطّعي على نفسك، وتبقي طول الليل بتبرّري.

مشهد الملكة:

يتأخر هو فجأة وما يردش. ترفعي سماعة مرة واتنين، ترسلي رسالة واضحة: “لما تكون فاضي وضّح اللي حصل، عشان أتطمن ونعرف ننظّم وقتنا”. يرجع يشرح ويعتذر ويعوض، أو يتكرر منه التجاهل؛ ساعتها قرارك واضح.

لغة الحب الحقيقية: فعل ثابت مش وعود

اللي بيتمناكي بجد مش هيخلّيكي تتسولي كلمة حلوة أو مشوار أو تعريف رسمي. هتلاقيه دايمًا:

موجود وقت الشدة قبل الهزار.

مبادر مش مستنيك تدزّي كل مرة.

واضح ما يربّيش علاقات موازية.

أمين على أسرارك وقلبك.

تمرين عملي (7 أيام)

اليوم 1: اكتبي 10 صفات “أساسية” مش هتتنازلي عنها.

اليوم 2: اكتبي 10 سلوكيات “مرفوضة” مهما كان الحب.

اليوم 3: راجعي آخر علاقتين: إيه العلامات اللي طنّشتيها؟

اليوم 4: اكتبي حدودك: الوقت، التواصل، الاحترام، الخصوصية.

اليوم 5: قايمة “الدعم”: مين بيسندك ومين بيستنزفك؟

اليوم 6: فعّلي قاعدة “الفعل أولًا”: راقبي الأفعال 30 يوم.

اليوم 7: خدي قرار صغير يحميك: تقليل تواصل/حوار صريح/إنهاء مؤدّب.

كلمة أخيرة

مفيش ملكة بتستعطف التتويج. التتويج بييجي لما تعرفي قيمتك، وتختاري اللي عارفها ومصمّم يحافظ عليها. ما تدوريش على شخص تتمنّيه يحوّلك عبدة لخيال، دوري على شخص يتمناكي ويختارك كل يوم، ساعتها هتبقي ملكته… مش بإذن منه، لكن لأنك من البداية اخترتي نفسك.

مقالات ذات صلة