منتخب مصر يكتب رسائل الطمأنينة بثنائية فى مرمى ليبيريا قبل مواجهتى ليبيا

كتب وجدي نعمان

نجح منتخب مصر في الجمع بين النتيجة الجيدة والأداء المُقنع أخيرًا، بالتأكيد ستجد من يبالغ في تواضع المنافس، لكن لا ننسى أو نتناسى أنه منافس أتى برغبة قوية لإثبات قدراته، ولا نحاول إخفاء حقائق تاريخية، تقول إن مواجهة الفرق الصغرى دائما ما تكون مرهقة للأسماء الكبيرة في الكرة، الطموحات والدوافع دائما ما تكون مختلفة، وهذا ما شاهدناه في مبالغة المنتخب الليبيري في الدفاع، واندفاعات لاعبيه على الكرة، فمهما كان اسم المنافس متواضعًا فهذا لا يحجب الضوء الذى بزغ من شعاع الأمل، فى القيادة الفنية الأولى للبرتغالي كارلوس كيروش مع الفراعنة.

المهم أن شمس مصر الكروية عادت تشرق من جديد، عادت الأنظار تترقب والقلوب ترتجف مع النشيد الوطني، وعادت الابتسامة تعلوا الوجوه، والصرخات تنطلق من حناجر عاشقة على المقاهي وفي البيوت والشوارع، عاد منتخب مصر ليجذب الشارع الرياضي مرة أخرى نحو فنونه الجميلة في كرة القدم.

المنتخب أرسل رسائل طمأنينة قبل مواجهتي ليبيا المصيريتين في تصفيات كأس العالم، حيث فاز المنتخب بثنائية دون رد أحرزها محمد شريف في الشوط الثاني في اللقاء الودي الذي جمع المنتخبين على ملعب برج العرب بالإسكندرية، في تشكيلة مصرية خلت من المحترفين والأسماء البارزة في صفوف الفراعنة، وفي مقدمتهم النجم المصري محمد صلاح لاعب ليفربول الإنجليزي.

هل كان المنتخب مقنعا بتشكيلة المحليين؟

إجابة هذا السؤال تتكفل بها النتيجة المميزة للمنتخب وتدعمها طريقة اللعب والأداء الفني الذى ظهر عليه المنتخب في أول قيادة فنية للبرتغالي كارلوس كيروش، فلعب المصريون بطريقة اللعب التقليدية 4 – 2 – 3 – 1، لكن مع توظيف جيد للاعبين في مراكزهم.

كل طريقة لعب قد تنجح مع مدرب وتفشل مع مدرب آخر رغم ثبات نفس العناصر، والفارق هو تجهيز اللاعبين نفسيا، وتوظيفهم داخل الملعب وتقارب الخطوط، وها ما حاول كيروش تطبيقه، فوجدنا ترابط بين ثنائي الوسط طارق حامد والسولية وثلاثي المقدمة زيزو والسعيد ومصطفى فتحي.

عاب المنتخب في الشوط الوقوع في أكثر من مرة في مصيدة التسلل، كل هجمات المنتخب الوطني كانت تلعب في المساحات خلف خط دفاع ليبيريا، وهو ما فطن إليه كيروش في الشوط الثاني الذى نزله الفراعنة بدوافع وخطة مختلفة تعتمد على الاختراق من العمق أو استغلال الظهيرين في الزيادة الهجومية لكسر مصيدة التسلل.

ماذا فعل كيروش في الشوط الثاني

كيروش غير من طريقة الكرات الطولية التي فشلت في الشوط الأول، ومنح لاعبيه جرعة من الثقة للاحتفاظ بالكرة واختراق العمق، مع تكليف محمد حمدي وأكرم توفيق بالزيادة الهجومية، كان ليبيريا متوقعا أن يستمر المنتخب الوطني في الاعتماد على الكرات الطولية، لذلك لم يفطن للتركيز على الترابط الدفاعي أو تغطية المساحات خلف الظهيرين.

كيروش لم يكتف بتغيير خطة اللعب، بل زاد من ضغطه بإجراء تبديلاته تخدم خططه الفنية من ناحيه لترجمة الكثافة الهجومية إلى أهداف وفي نفس الوقت الاطمئنان على باقي اللاعبين قبل الاختيار من بينهم للقائمة النهائية المقرر إعلانها غدا أو بعد غدا لمباراتى ليبيا.

21 لاعبا في مباراة واحدة

أشرك كيروش 21 لاعبا في المباراة، محمد الشناوى – أيمن أشرف، محمد حمدي، محمود حمدي – الونش، أكرم توفيق عمرو السولية، طارق حامد، مصطفى فتحي، أحمد سيد – زيزو – ، عبد الله السعيد ، محمد شريف، لكن مع بداية الشوط الثاني رمى كيروش بأوراقه البدلية فشارك 10 لاعبين تدريجيا في اللقاء، وبدأت التبديلات بنزول رمضان صبحي ثم نزول باهر المحمدي وتغيير مركز أيمن أشرف من قلب الدفاع للظهير الأيسر.

بعدها توالت التبديلات بنزول أفشة وأبو جبل ومهند لاشين وأحمد سمير وغيرهم من اللاعبين، ليشارك جميع اللاعبين المحليين المنضمين لمعسكر المنتخب باستثناء 3 لاعبين فقط، ويبدو أنهم سيكونون خارج القائمة النهائية للمنتخب في مباراتي ليبيا.

مجريات اللقاء

بدأ منتخب مصر المباراة بضغط كبير على لاعبى ليبيريا الذين لجأوا للدفاع وغلق المساحات والانكماش فى وسط ملعهم، ونجح عبد الله السعيد كابتن منتخب مصر فى تهديد مرمى ليبيريا من تصويبة قوية فى الدقيقة 11، ونجح الفراعنة فى الفوز بالاستحواذ فى الدقائق الأولى فى المقابل اكتفى الضيوف بالدفاع فقط.

ونفذ عبد الله السعيد هجمة من ناحية اليمين ومرر تمريرة تحريرية لأكرم توفيق الظهير الأيمن، كادت تمثل خطورة بالغة على الضيوف لولا رفع الحكم الراية معلنا تسلل أكرم توفيق.

وسدد طارق حامد تسديدة قوية فى اتجاه مرمى ليبيريا فى الدقيقة 20 إلا أن أقدام المدافعين أبعدتها عن المرمى، قبل أن يرد منتخب ليبيريا فى أول ظهور له فى المباراة فى الدقيقة 23 من هجمة مرتدة نجح محمد الشناوى فى التعامل معها والتصدى لها بسهولة.

وأنقذ حارس مرمى ليبيريا رأسية من عبد الله السعيد فى الدقيقة 27 ، من عرضية متقنة نفذها أحمد سيد زيزو ليحمى شباكه من هدف مؤكد.

وفى الدقيقة 32 حرم الحكم المساعد التونسى محمد شريف مهاجم منتخب مصر من تسجيل أول الأهداف بعدما رفع رايته معلنا تسلل شريف ليحرمه من الانفراد، قبل أن يحتسب تسللا جديدا فى الدقيقة 33 على عمرو السولية أيضا.

وفى الدقيقة 43 أهدر محمد شريف هدفا محققا بسبب رعونته فى التعامل مع كرة وصلته داخل منطقة جزاء ليبيريا، لينقض عليها الحارس وينقذها ببراعها، لينتهى الشوط الأول بالتعادل السلبى.

ومع بداية الشوط الثانى أجرى كيروش أكثر من تغيير حيث دفع برمضان صبحى وباهر المحمدى فى تشكيل الفراعنة ونجح رمضان صبحى فى تنشيط هجوم الفراعنة من الناحية اليسرى، وفى الدقيقة 58 سجل محمد شريف هدف التقدم للفراعنة من عرضية محمود الونش ليشتبك باهر المحمدى مع حارس ليبيريا قبل أن تسقط الكرة أمام شريف ليضع الكرة بسهولة داخل الشباك.

وفى الدقيقة 66 أضاف محمد شريف الهدف الثانى لمنتخب مصر فى شباك ليبيريا، مستغلا “دربكة” دفاعية فى منطقة جزاء ليبيريا بعدما سدد رمضان صبحى وعبد الله السعيد اكثر من مرة فى اتجاه مرمى ليبيريا قبل أن تتهادى الكرة أمام شريف ليضعها فى المرمى.

وأهدر محمد مجدى أفشة هدفا محققا فى الدقيقة 97 بعدما انفرد بالمرمى تماما لكنه يضع الكرة خارج الملعب بغرابة شديدة، لينتهى اللقاء بفوز منتخب مصر 2-0 فى أول ظهور لكارلوس كيروش مدرب المنتخب الجديد.