القسم الديني

من أمراض القلوب (السخرية) كتب إسلام محمد 

السخرية في القران الكريم

لقد أصيبت القلوب بمرض خطير وفتاك يهدد القلوب بالخسارة والحرمان ومن بين هذه الأمراض مرض السخرية وهذا المرض من الأخلاق السيئة القبيحة والخصال الذميمة وهو من صفات المنافقين؛ فالمنافقون هم أكثر الناس سخرية بالرسل وأتباعهم، وبما جاءت به الرسل عليهم السلام من الحق والهدى، قال تعالى في وصفهم: ﴿ وَإذا لقوا الذِينَ آمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ﴾ [البقرة:14] وفي آية أخرى يقول ربنا سبحانه: ﴿ يَحْذرُ المُنَافِقونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَا تحْذرُونَ ﴾ [التوبة:64].
فلا ينبغي بمسلم أن يتخلق بهذه الأخلاق السئة ، فيسخر من إخوانه، أو يحتقرهم، أو يحط من شأنهم ومكانتهم فتعالوا بنا لنعيش مع هذا المرض لنعرف خطرة ونعلم علاجه يقول الله تعالى
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) قال السعدي في تفسيرة وهذا أيضًا، من حقوق المؤمنين، بعضهم على بعض، أن { لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ } بكل كلام، وقول، وفعل دال على تحقير الأخ المسلم، فإن ذلك حرام، لا يجوز، وهو دال على إعجاب الساخر بنفسه، وعسى أن يكون المسخور به خيرًا من الساخر، كما هو الغالب والواقع، فإن السخرية، لا تقع إلا من قلب ممتلئ من مساوئ الأخلاق، متحل بكل خلق ذميم، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم “بحسب امرئ من الشر، أن يحقر أخاه المسلم”
ينهى تعالى عن السخرية بالناس ، وهو احتقارهم والاستهزاء بهم ، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ” الكبر بطر الحق وغمص الناس ” ويروى : ” وغمط الناس ” والمراد من ذلك : احتقارهم واستصغارهم ، وهذا حرام ، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرا عند الله وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له
وقال الطبري في تفسيرة يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله, لا يهزأ قوم مؤمنون من قوم مؤمنين ( عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ ) يقول: المهزوء منهم خير من الهازئين ( وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ ) يقول: ولا يهزأ نساء مؤمنات من نساء مؤمنات, عسى المهزوء منهنّ أن يكنّ خيرا من الهازئات
حبيبي في الله لا تسخر من غيرك فلعلَّ مَن تسخَر منه وتنظَر إليه نظرة احتقار واستخفاف خيرٌ وأحبُّ إلى الله من الساخر الَّذي يعتقد بنفسه الكمال، ويرمي أخاه بالنقص
وواقع الأمة الإسلامية الآن مِنَ الناس مَنْ إذا رأى على أخيه عيبًا سخر منه، فيسخر القوي من الضعيف ويسخر الغني من الفقير ويسخر الكبير من الصغير ويسخر العالم من الجاهل ويسخر صاحب الوجه الجذاب من صاحب الوجه القبيح ويسخر المعلم من التلميذ ويسخر الاخ من أخية وغير ذلك قال الإمام الطبري في تفسيرة والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله عمّ بنهيه المؤمنين عن أن يسخر بعضهم من بعض جميع معاني السخرية, فلا يحلّ لمؤمن أن يسخر من مؤمن لا لفقره, ولا لذنب ركبه, ولا لغير ذلك.انتهى
فحذر من هذا المرض الخطير الفتاك واعلم أن هذا المرض يورث الضغائن والأحقاد والتقاطع والتدابر.

والسخرية والاستهزاء فيهما غرورٌ وكبرٌ، فإنه لا يستهزئ أحدٌ بأحد إلا ويرى أنه أفضل منه، والأفضلية علها الله تعالى بالتقوى؛ حيث قال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى