من إنماء أجنة صناعية بالكامل إلى علاج يؤخر داء السكري .. أهم الإنجازات الطبية لعام 2022

85

كتب .وجدى نعمان 

عقب أزمة جائحة “كوفيد-19″، ركزت جهود العلماء بشكل واسع على المجال الطبي بهدف فهم أفضل للأمراض المستعصية وتوقع الأوبئة المستقبلية، فضلا عن تطوير أدوية وعلاجات مبتكرة.

وجلب لنا العام 2022 تطورات ملهمة في العلوم الطبية والصحية، وهنا قائمة ببعض الاختراقات المذهلة، التي تصدرت عناوين الصحف:

 

 أول عملية زرع قلب من خنزير إلى إنسان

طورت العديد من فرق البحث علم زراعة الأعضاء من حيوان إلى إنسان، خلال العام ونصف العام الماضيين. وأظهروا أن الأعضاء المأخوذة من الخنازير المعدلة وراثيا لتشبه البشر بشكل أوثق يمكنها البقاء على قيد الحياة في الرحلة الأولية إلى جسم الإنسان دون رفض حاد.

 

وفي أول إجراء طبي، في يناير 2022، زرع الأطباء، في المركز الطبي بجامعة ميريلاند، قلب خنزير في مريض في محاولة أخيرة لإنقاذ حياته، عمل بشكل جيد بعد ثلاثة أيام من الجراحة التجريبية.

 

وعاش الرجل لمدة شهرين عقب العملية التي أجريت له، لكن وضعه ساء وفارق الحياة عن عمر ناهز السابعة والخمسين.

 

وفي تقرير نشر في 20 يناير، أصبح فريق من جامعة ألاباما أول فريق يوثق زرع كليتي خنزير معدل وراثيا في مريض بشري ميت دماغيا. ووجدوا أن الأعضاء تنتج البول ولم يتم رفضها خلال التجربة التي استمرت أياما.

وعلى الرغم من أهمية هذه الإنجازات، فهي الخطوة الأولى لجعل زراعة الأعضاء من الحيوانات حلا واقعيا لمعالجة النقص المزمن في أعضاء المتبرعين.

 

 

 

العلاج الجيني للهيموفيليا

في نوفمبر الماضي، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أول علاج من نوعه للهيموفيليا B، وهي حالة وراثية نادرة تقوض قدرة الدم على التخثر بشكل صحيح.

 

والعلاج، المسمى الآن Hemgenix، هو علاج جيني يقدم نسخة وظيفية من الجين الذي يعاني من خلل وظيفي لدى المصابين بالهيموفيليا B.

 

وتشير CSL Behring، الشركة المطورة لـHemgenix إلى أن الدواء لن يتوفر بثمن بخس. ومن المتوقع أن تكلف الجرعة منه 3.5 مليون دولار لكل مريض، وهو أعلى سعر حتى الآن لعلاج جرعة واحدة.

 

علاج مرض وراثي مميت في الرحم

 

شهد شهر نوفمبر أيضا، إبلاغ الأطباء في الولايات المتحدة وكندا عن أول حالة طبية تمكنوا من خلالها البدء في علاج مرض وراثي قاتل لمريضة في الرحم، ما يساعد على ما يبدو في منع المضاعفات القاتلة التي قتلت أشقاءها.

وتم تشخيص الفتاة الصغيرة أيلا بمرض بومبي، وهي حالة نادرة تمنع الناس من تكسير الجليكوجين المخزن في الجسم. وغالبا ما يموت أولئك الذين يعانون من بداية مرض بومبي مبكرا أو يصابون بمشاكل تنموية حادة في غضون سنوات، حتى عندما يتم إعطاء العلاج القياسي، العلاج ببدائل الإنزيم، بعد الولادة بفترة وجيزة.

 

وتعد أيلا، من أوتاوا في أونتاريو، أول طفل يُعالج كجنين من “مرض بومبي”، وهو اضطراب وراثي ومميت يفشل فيه الجسم في إنتاج بعض أو كل بروتين مهم، ويسبب تلفا في خلايا الأعصاب والعضلات.

 

وحتى الآن ، يبدو أن الاستراتيجية العلاجية الجديدة نجحت. وتجنبت أيلا المشاكل التي عانى منها إخوتها، مثل تضخم القلب عند الولادة، وبعد عامين تقريبا، حققت مراحل تطورها في الوقت المحدد. وستحتاج أيلا إلى الاستمرار في تناول العلاجات، في حين أن نتائج هذا البحث المستمر قد تؤدي يوما ما إلى مستوى جديد من الرعاية للمرضى مثلها.

 

فيروسات مكافحة السرطان

 

في سبتمبر، كشف العلماء عن نتائج المرحلة الأولى من التجارب السريرية التي يمكن أن تكون بمثابة معاينة لطريقة جديدة لعلاج السرطان، تعتمد على تجنيد الفيروسات للقتال نيابة عنا.

ويُطلق على العلاج اسم RP2، وهو سلالة معدلة وراثيا من الهربس البسيط 1، الفيروس المسؤول عن معظم حالات الهربس الفموي لدى البشر.

 

و يهدف RP2 الذي طورته شركة Replimune، إلى قتل الخلايا السرطانية بشكل انتقائي وتعزيز قدرة الجهاز المناعي على استهداف السرطان وتحييده.

 

ومن بين 39 مريضا مصابا بسرطان متقدم تم إعطاؤهم RP2، إما بمفرده أو بالاشتراك مع العلاج المناعي، بدا أن 10 مرضى يستجيبون له، ما يعني أن سرطاناتهم توقفت عن النمو أو تقلصت، في حين بدا أن مريضا واحدا حقق شفاء كاملا استمر لمدة 15 شهرا على الأقل.

 

تعد تجارب المرحلة الأولى مجرد بداية لإظهار أن الدواء يمكن أن يعمل في الأشخاص، وسيتطلب الأمر دراسة العديد من المرضى لتأكيد ما إذا كان RP2 يمكن أن يكون علاجا فعالا للسرطان.

 

تأخير مرض السكري من النوع الأول

 

وافقت إدارة الغذاء والدواء على جسم مضاد أحادي النسيلة، يُدعى “تيبليزوماب”، يمكن أن يؤخر ظهور مرض السكري من النوع الأول لسنوات.

ويأتي هذا العلاج تحت اسم العلامة التجارية TZIELD، ويستهدف عقار “تيبليزوماب” (Teplizumab أو Tzield) مشاكل المناعة الذاتية التي تسبب المرض، بدلا من أعراضه، ما يجعل الدواء يغير قواعد اللعبة.

 

ويقول الخبراء إن “تيبليزوماب” هو نوع من العلاج المناعي الذي يعمل من خلال معالجة السبب الجذري لمرض السكري بدلا من أعراضه فقط.

 

 زرع الخلايا البشرية في أدمغة الفئران لدراسة الاضطرابات النفسية

 

لأول مرة على الإطلاق، تمكن العلماء من زرع أنسجة المخ البشري بنجاح في أدمغة الفئران الحديثي الولادة، ما أدى إلى تغيير سلوك هذه القوارض.

 

ونجح علماء من جامعة ستانفورد في حقن خلايا عصبية بشرية في أدمغة فئران التجارب الحديثة الولادة، ووجدوا أنها شكلت روابط مع خلايا دماغ الحيوانات، لتوجيه سلوكها.

وشكلت الخلايا البشرية سدس أدمغة الفئران. ثم تطورت الكتلة، المعروفة باسم عضويات الدماغ، بطرق مشابهة للدماغ البشري، والتي يمكن أن تساعد الباحثين على فهم المزيد عن الفصام، واضطراب طيف التوحد، والاضطراب الثنائي القطب، والاضطرابات العصبية والنفسية الأخرى.

 

 خلق حياة من دون حيوانات منوية أو بويضات وخارج الرحم

في تجارب أجريت في معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل، طور الباحثون أجنة فئران داخل مفاعل حيوي مكون من خلايا جذعية مزروعة في طبق بتري – دون بويضة أو حيوانات منوية.

 

ونمت الأجنة بشكل طبيعي، وتطور قلب ينبض بحلول اليوم الثامن من التجربة. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من إنماء أجنة فئران اصطناعية بالكامل خارج الرحم.

 

وشكلت التجربة قفزة في دراسة كيفية تكوين الخلايا الجذعية لأعضاء مختلفة، وكيف تؤدي الطفرات إلى أمراض النمو.