هل الحب وهم؟

27

م.عزام حدبا

طرح علي هذا السؤال اكثر من مرة في الفترة السابقة.. في الحقيقة طرح

علي بشكل اثبات لا بشكل سؤال.. الحب وهم.. الحب غير موجود..

هكذا وصلت العديد من الفتيات لهذه القناعة.. ونحن اليوم نحاول مناقشة هذه الفرضية.

مصير الحب التحول Rocio Marengo

يبدأ الحب بين الرجل والمرأة قويا وجارفا ومن ثم ينحسر ويأفل في كثير من الأحيان

او يضعف ويتحول على الأقل.. بعد الزواج يتحول الحب مثلا الى مودة ورحمة في

احسن الاحوال او الى خصام وشجار ونفور في بعض الحالات.. او الى روتين وملل

في البعض الآخر.. ويتحول الحب عند الفراق الى عذاب مؤلم.. او عند الطلاق الى

كره وحقد.. وقد يتحول الحب لنوع من الايثار يتمنى فيه الشخص للطرف الآخر السعادة

ولو مع شريك آخر.. وقد يبهت ويفتر ويتحول لذكرى.. هذه هي حجج من يعتبر الحب وهما.

طبيعة كل شيء التحلل والفناء

لكني لا اوافق.. ان كان ما سبق وذكرناه دليلا على ان الحب وهم فالانسان وهم

كذلك فهو يتحول ايضا ويتغير ويموت في النهاية.. لماذا لا ننظر الى الحب كشخصية

اعتبارية ونحاول تحليله من هذه الزاوية؟؟ شخصية الحب تتحول وتتغير كما يتغير

الانسان تماما.. والحب كما البشر بعضه صادق وبعضه كاذب.. بعضه عميق وبعضه

سطحي.. ولكن في كل الاحوال هذه الشخصية تمر بتحولات خلال حياتها وستموت في النهاية.. (احبب من شئت فأنك مفارق)

روح الحب خالدة

ان كان جسد شخصية الحب متحول وفان ومتحلل فالحب نفسه لا يموت.. روحه لا تموت..

بالتالي ليس هو وهما.. وكلنا كما وضحت في مقال سابق نملك تصورنا للخلود.. بالتالي

سنسترجع هذا الحب يوما ان كان حقيقيا وصادقا في جنة الخلود هذه مهما كان تصورنا لها..

كيف نعرف متى يكون الحب حقيقيا؟

للحب ثلاثة اطراف.. الرجل والمرأة والعلاقة بينهما.. ان كان كل منهما صادقا حينما وقعا

في الحب وان كانت العلاقة بينهما نبيلة ومبنية على التضحية والتفاني يكون الحب حقيقيا

مهما مر بتحولات وصعوبات بعد تلك اللحظة.. ولا يهم بالتالي كم “عاش” هذا الحب.. احيانا

يعيش يوما واحدا كما في قصة “قبل الشروق”.. ولكن يوم مكثف اكتشف كل منهما مقدار

التطابق والتجانس بينهما على كل الصعد.. والحب او الالفة ان لم تخلق في لحظة..

(ليس بالضرورة لحظة اللقاء) فلن تخلق ولو عاش الطرفان معا عمرا كاملا..

(الارواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف)

عدم العثور على حب حقيقي لا ينفي وجوده

في غالب الاحيان من لا يجد الحب الحقيقي في حياته سيعتبر الحب وهما.. مع انه ليس من المنطقي ان يعتبر الانسان شيئا معينا وهما لمجرد انه لم يلتق به.. فلا استطيع ان اعتبر الصين وهما لمجرد اني لم ازرها.. اما ان كان يعتبره وهما لانه ناقص او متحول فكلنا ناقصون كذلك.. هذه هي طبيعة عالمنا.. ومع ذلك نحن لا نعتبر بعضنا البعض وهما.. وبالنهاية الحب يتطلب استعدادا فهو مبني على مثلث الرجل والمراة والعلاقة.. فأن كان احد الاطراف يعتبر مسبقا ان لا وجود للحب فكيف سيجده؟ كيف يدخل الجنة شخص لا يؤمن بوجودها؟

الخلاصة: الحب ليس وهما الكنانة نيوز

يكفينا ان نجد مثالا واحدا عن حب حقيقي كي نبرهن خطأ فرضية وهم الحب.. ولا شك ان التاريخ حافل بقصص حب حقيقية.. ولا مشكلة ان كانت الكتب لم تؤرخ لنا الا لحظات حياة هذا الحب ونسيت ان تؤرخ تحوله ووفاته.. فنحن نهتم بحياة المشاهير وانجازاتهم في حياتهم ولا يغير من نظرتنا لهم متى ماتوا وكيف.. محظوظ من حظي بحب حقيق بحياته وتعيس من آمن ان الحب وهم.. وانصحه ان يتحلى بالأمل والتفاؤل.. فهذا هو الباب وهذا هو المفتاح..