من الألفاظ التي كثر الغلط واللغو فيها، وأشكل معناها في الفهم 

بقلم محمد الدليمي

إن كلمة المكر من الألفاظ التي سيتناول
تحليلها عبر المنهج التحليلي، ولا بد من معرفة جذرها
الصرفي.
مكر: المكْرُ: احتيال في خفية، والمكْرُ: احتيال بغير ما يضمر، والاحتيال بغير ما يبدي هو الكيد، والكيد في الحرب حلال، والمكر في كل حال حرام.
والمكْرُ: ضرب من النبات، الواحدة: مكْرة، وسميت لأرتوائها وأما مُكُور الأغصان فهي شجرة على حدة، وضروب من الشجر تسمى المكور، مثل الرغل ونحوه. والمكْرُ حسن خدلة الساق، فهي مرتوية خدلة، شبهت بالمكْر من النبات، كما قال:
**عجزاء ممكورة خمصانة قلق**
ورجل مكْورَّى، أي قصير، عريض، لئيم الخلقة، يقال: يا ابن مكْورَّى، وهو في هذا القول: قذف كأنما توصف بزنية. والمكْرُ: المغرة ( ومكرُوا ومكر اللَّهُ واللَّهُ خيْرُ الْماكِرِين) آل عمران: ١٤، وهذه اللفظة ( المكر ) لها ألفاظ، وألفاظ معاني، ولفظ معنى الحقيقي، وألفاظ معنى المعنى، ومن ألفاظها: خدع، حيلة، الشك ،( يُخادِعُون اللَّه والَّذِين آمنُوا وما ياخْدعُون إِلَّا أنْفُسهُمْ وما يشْعُرُون ) البقرة: ٩، ( وإِنْ يُرِيدُوا أنْ ياخْدعُوك فإِنَّ حسْبك اللَّهُ هُو الَّذِي أيَّدك بِنصْرِهِ وبِالْمُؤْمِنِين ) الأنفال: ١٧ ، دلت الآيتان الكريمتان، على إن الخدع هو المكر، وكتب في كتاب المبارك كذلك، فمن يتبعه
بشروطه لنصرة الإسلام، ينزل عليه بركته من كتاب الذكر. ( إِلَّا الْمُسْتضْعفِين مِن الرِّجالِ والنِّساءِ والْوِلْدانِ لا يسْتطِيعُون حِيلةً ولا يهْتدُون سبِيلًا ) النساء: ٩٢ ، ( أومنْ يُنشَّأُ فِي الْحِلْيةِ وهُو فِي الْخِصامِ غيْرُ مُبِين ) الزخرف:٥٢ ، دلت الآيتان الكريمتان، على إن الحيلة هي المكر،
وكتب في كتاب المبارك كذلك، فمن يتبعه بشروطه لنصرة الإسلام، ينزل عليه بركته من كتاب الذكر.
( قالتْ رُسُلُهُمْ أفِي اللَّهِ شكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والْأرْضِ يدْعُوكُمْ لِيغْفِر لكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ويُؤخِّركُمْ إِلىَٰ أجل مُسمًّى قالُوا إِنْ أنْتُمْ إِلَّا بشر مِثْلُنا تُرِيدُون أنْ تصُدُّونا عمَّا كان يعْبُدُ آباؤُنا فأْتُونا بِسُلْطان مُبِين ) إبراهيم: ٥٥ ، دلت الآية الكريمة، على إن الشك هو المكر، والشك من ألفاظه الوهم، وكتب في كتاب المبارك كذلك، فمن يتبعه بشروطه لنصرة الإسلام، ينزل عليه بركته
من كتاب الذكر. ومن الفاظ المعاني للفظة المكر .
هي: الكذب، النفاق، التغير .
( ومِنْ أهْلِ الْكِتابِ منْ إِنْ تأْمنْهُ بِقِنْطار يُؤدِّهِ إِليك ومِنْهُمْ منْ إِنْ تأْمنْهُ بِدِينار لا يُؤدِّهِ إِليْك إِلَّا ما دُمْت عليْهِ قائِمًا ذَٰلِك بِأنَّهُمْ قالُوا ليْس عليْنا فِي الْأُمِّيِّين سبِيل ويقُولُون على اللَّهِ الْكاذِب وهُمْ يعْلمُون ) آل عمران: 75، ( وإِنَّ مِنْهُمْ لفرِيقًا يلْوُون ألْسِنتهُمْ بِالْكِتابِ لِتحْسبُوهُ مِن الْكِتابِ و ما هُو مِن الْكِتابِ ويقُولُون هُو مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وما هُو مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ويقُولُون على اللَّهِ الْكذِب وهُمْ يعْلمُون ) آل عمران: ٢٢ ، ( حُرِّمتْ عليْكُمُ
الْميْتةُ والدَّمُ ولحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغيْرِ اللَّهِ بِهِ والْمُنْخنِقةُ والْموْقُوذةُ والْمُتردِّيةُ والنَّطِيحةُ وما أكل السَّبُعُ إِلَّا ما ذكَّيْتُمْ و ما ذُبِح على النُّصُبِ وأنْ تسْتقْسِمُوا بِالْأزْلامِ ذَٰلِكُمْ فِسْق الْيوْم يائِس الَّذِين كفرُوا مِنْ دِينِكُمْ فلا تخْشوْهُمْ واخْشوْنِ الْيوْم أكْملْتُ
لكُمْ دِينكُمْ وأتْممْتُ عليْكُمْ نِعْمتِي ورضِيتُ لكُمُ الْإِسْلام دِينًا فمنِ اضْطُرَّ فِي مخْمصة غيْر مُتجانِف لِإِثْم فإِنَّ اللَّه غفُور رحِيم ) المائدة: ٥١ ، ( قُلْ إِنَّ الَّذِين يافْترُون على اللَّهِ الْكذب لا يُفْلِحُون ) يونس: 19 ، دلت الآيات الكريمة، على إن من أساليب المكر هو الكذب.
( ومِمَّنْ حوْلكُمْ مِن الْأعْرابِ مُنافِقُون ومِنْ أهْلِ المدِينةِ مردُوا على النِّفاقِ لا تعْلمُهُمْ نحْنُ نعْلمُهُمْ سنُعذِّبُهُمْ مرَّتيْنِ ثُمَّ يُردُّون إِلىَٰ عذاب عظِيم التوبة: ٥٥ ، ) ( إِذْ يقُولُ الْمُنافِقُون والَّذِين فِي قُلُوبِهِمْ مرض اغرَّ هَٰؤُلاءِ دِينُهُمْ ، و منْ يتوكَّلْ على اللَّهِ فإِنَّ اللَّه عزِيز حكِيم ) الأنفال: 49
( يحْذرُ الْمُنافِقُون أنْ تُنزَّل عليْهِمْ سُورة تُنبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتهْزِئُوا إِنَّ اللَّه مُخْرِ ج ما تحْذرُون ) التوبة: 14 ، ( الْمُنافِقُون والْمُنافِقاتُ بعْضُهُمْ مِنْ بعض يأْمُرُون بِالْمُنْكرِ وينهوْن عنِ الْمعْرُوفِ ويقْبِضُون أيْدِيهُمْ نسُوا اللَّه فنسِيهُمْ إِنَّ الْمُنافِقِين هُمُ الْفاسِقُون ) التوبة: ١٢ ، ( إِذا جاءك الْمُنافِقُون قالُوا نشْهدُ إِنَّك لرسُولُ اللَّهِ واللَّهُ ياعلمُ إِنَّك لرسُولُهُ واللَّهُ يشْهدُ إِنَّ
الْمُنافِقِين لكاذِبُون ) المنافقون: ٥، دلت الآيات الكريمة، على إن من أساليب المكر هو النفاق. ( ولأُضِلَّنَّهُمْ و لأُمنِّيانَّهُمْ ولآمُرنَّهُمْ فليُباتِّكُنَّ آذان الْأنْعامِ ولآمُرنَّهُمْ فليُغيِّرُنَّ خلْق اللَّهِ و منْ يتَّخِذِ الشَّيْطان ولِيًّا
مِنْ دُونِ اللَّهِ فقدْ خسِر خُسْرانًا مُبِينًا ) النساء: ٥٩ ، ( ذَٰلِك بِأنَّ اللَّه لمْ يكُ مُغيِّرًا نِعْمةً أنْعمها علىَٰ قوْم حتَّىَ يُغيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وأنَّ اللَّه سمِيع علِيم ) الأنفال: ١١
( لهُ مُعقِّبات مِنْ بينِ يديْهِ ومِنْ خلْفِهِ يحفظُونهُ مِنْ أمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّه لا يُغيِّرُ ما بِقوْم حتَّىَٰ يُغيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ وإِذا أراد اللَّهُ بِقوْم سُوءًا فلا مردّ لهُ وما لهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وال ) الرعد:٥٥ ، دلت الآيات الكريمة على إن التغير هو المكر، وكتب في كتاب المبارك كذلك، فمن يتبعه بشروطه لنصرة الإسلام، ينزل عليه بركته من كتاب الذكر.
إن اللفظ المعنى الحقيقي للكلمة هو: { جعل الهزيمة نصرا } أن هذا اللفظ هو المعنى الحقيقي للمكر، فيتبين من خلالها معنى النصر الذي قصده رب العالمين في كتبه السماوية، فيبارك الله فيه كثيرا، ( وكذَٰ لِك جعلْنا فِي كُلِّ قرْية أكابِر مُجْرِمِيها لِيمْكُرُوا فِيها ، وما يمْكُرُون إِلَّا بِأنْفُسِهِمْ وما يشْعُرُون ) الأنعام: ٧١
( وقدْ مكر الَّذِين مِنْ قبْلِهِمْ فلِلَّهِ الْمكْرُ جمِيعًا يعلمُ ما تكْسِبُ كُلُّ نفْس و سيعلمُ الْكُفَّارُ لِمنْ عُقْبى الدَّارِ ) الرعد: ٤٧ ( اسْتِكْبارًا فِي الْأرْضِ و مكْر السَّيِّئِ ولا يحِيقُ الْمكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأهْلِهِ فهلْ يانظُرُون إِلَّا سُنَّت الْأوَّلِين فلنْ تجِد لِسُنَّتِ اللَّهِ تبْدِيلًا فلن تجد لسنت الله تحْوِيلًا ) فاطر: 4١ ، ( قال فِرْعوْنُ آمنْتُمْ بِهِ قبْل أنْ آذن لكُمْ إِنَّ هَٰذا لمكْر مكرْتُمُوهُ فِي الْمدِينةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أهْلها فسوْف تعْلمُون ) الأعراف: ٧١ ، دلت الآيات
الكريمة، على إن المكر هو جعل الهزيمة نصرا بإذنه
تعالى، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فيتبين من خلالها معنى النصر الذي قصده رب العالمين في كتبه السماوية، فيبارك الله فيه كثيرا.
ومن الفاظ معنى المعنى ، لهذه اللفظة ( المكر ) التي تستنبط ألفاظها ومعانيها من جميع الالفاظ التي ذكرت من الالفاظ ، والفاظ المعاني ، والمعنى الحقيقي. وقد ذكرت تلك الالفاظ في أعلاه.

من كتابي المفردة والتأويل.