من التشجيع إلى التدمير.. حين يتحول الجمهور إلى عبء على ناديه
✍️ بقلم: محمود سعيد برغش
الرياضة، في جوهرها، أخلاق ومنافسة شريفة، تنتهي عند صافرة الحكم وتبدأ بعدها قيم الاحترام والتقدير. لكنها تتحول أحيانًا، على يد جماهير متعصبة، إلى ساحة للعداء الأعمى والخصومة المَرَضية.
في كثير من الأحيان، لا يكون خصم الفريق هو الفريق الآخر، بل جماهيره نفسها. جماهير ترفض النقد، وتبرر الفشل، وتقدّس اللاعبين حتى وإن لم يقدّموا شيئًا.
يتحوّل الحب إلى عبء، والانتماء إلى تهديد، ويصبح النادي رهينة لدى مجموعة ترفض كل صوت مختلف، وتهاجم كل من يطالب بالإصلاح.
الأسوأ من ذلك، أن بعضهم يتجاوز الحدود فيكره الفريق المنافس، حتى وإن كان من أبناء بلده، ويتمنى له الهزيمة، بل ويشجع خصومه في البطولات الكبرى! فهل هذا من روح الرياضة في شيء؟ وهل هذا هو الحب الذي يُبنى عليه نجاح؟
حين يتضخم التعصب، يصبح الجمهور عدوًا خفيًا، يُفسد غرفة الملابس، ويضغط على الإدارة، ويخلق أجواء مشحونة تُطيح بأي استقرار.
التشجيع الحقيقي لا يعني أن نُصفق دائمًا، بل أن نُحاسب عند الخطأ، وننقد بعقل، ونُساند عند الأزمات.
حب الفريق لا يكون في التغني بالألوان فقط، بل في الحفاظ على كرامته وهيبته ورفع مستواه بالوعي لا بالضجيج.
إذا استمر الحال كما هو، فستظل أندية كثيرة تتراجع، لا بسبب ضعف فني أو إداري فقط، بل لأن من يُفترض أنهم السند… صاروا العبء الأكبر.