من الصور الرائعة التي سجلتها رؤية الأديب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد: 

فكثيراً ممن خبروا الحياة وحاصرتهم الأحداث والأوقات اليسيرة والعسيرة أيضاً فطنوا إلي نوع من التجارب أفادوا بها من جاء بعدهم وسجلوها بمداد العلم والفن والتجربة.

ومن هذه التجارب العظيمة كتابة وفنا وحياة الشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله والذي لا تمل قراءة ما كتب ولا تمل سماع ما يقول بل أنصح أجيالنا المعاصرة علي أن يطرقوا السمع والبصر لمقولاته ومؤلفاته.

يقول رحمه الله: 

 ينقضي العام فتظن أنك عشته، وأنت في الحقيقة قَدْ مِتَّه! لا تعجبوا من هذا المقال ودعوني أوضح الفكرة بالمثال :

أنت كالموظف الذي مُنح إجازته السنوية شهراً كاملاً، إذا قضى فيها عشرة أيام يكون قد خسر منها عشرة أيام فصار الشهر عشرين، فإذا مرَّ عشرون صار الشهر عشراً، فإذا تم الشهر انقضت الإجازة فكأنها لم تكن.

أتظنون أني «أتفلسف» ؟ 

لا والله، بل أصف الواقع، نحن كلما ازداد عمر الواحد منا سنة في العَدّ نقصت من عمره سنة في الحقيقة، حتى ينفد العمر ويأتي الأجل، ونستقبل حياة أخرى تبدأ بالموت.

قلت ، يرحمه الله عاش التجربة بكل أبعادها والناس أحد رجلين لا ثالث لهما:

إما أن تحاصره الأيام والأحداث فينخلع انخلاعا من عام ليجد نفسه في الآخر بين زحام الأحداث التي تحاصره وقد تتغلب عليه وفي الحقيقة هو ظالم لنفسه مظلوم بمضي الأيام وعدم الاعتبار بالأحوال.

وثان يراقب ويتعلم وينضج فكرا وكل يوم قد حمل له رسالة ودرسا جديدا فلا تغرنه زينة الدنيا وبهجتها ولا ينقضي يومه بلا هدف وإن لم يكمله إلا أن مجرد سعيه إليه أكبر فائدة.

نسأل الله نفعا وهداية وسعادة ورشادا.