من قصص القرآن فى سورة الكهف (عن كلب أصحاب الكهف) كتبت / ســـوسن محمـــود

84

قد أخبر الله تعالى عن كلب أصحاب الكهف بقوله :وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ .

والوصيد هو الفناء أو الباب, فدل على أن الكلب لم يدخل معهم إلى كهفهم , وقد أبدى

بعض العلماء في ذلك حكمة وهي ما ذكر من أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب.

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله . قوله تعالى: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد. {الكهف : 18}.

قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة : الوصيد الفناء , وقال ابن عباس :

بالباب . وقيل : بالصعيد وهو التراب , والصحيح أنه بالفناء وهو الباب , ومنه قوله

تعالى : إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ {الهمزة:8}. أي مطبقة مغلقة , ويقال : وصيد وأصيد, ربض كلبهم على الباب كما جرت به عادة الكلاب

تأمل الحكمة الربانية فى قوله تعالى

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ (18)}.

هنا لم يذكر رب العزة تقليب الكلب ذات اليمين وذات الشمال

لأن تقليبهم وهم نائمون مفهوم من أجل أن لا تتقرح أجسامهم إذا بقوا نائمين على وضعية واحدة ،
أما كلبهم لم يكن يقلب مثلهم وإنما باسط

ذراعية بالوصيد على وضعية واحدة طوال 309 سنوات ولم يتقرح جسمه ولم يتعفن

إن الكلاب تنفرد بوجود غدد تحت جلدها تفرز مادة تمنع تقرح الجلد ما دام في جسد الكلب

حياة ولو لم يتقلب ولذلك لم يكن كلبهم يقلب مثلهم في الكهف

كلب أتبع المؤمني شملته بركتهم فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال , وهذا فائدة

صحبة الأخيار , فإنه صار لهذا الكلب ذكر وخبر وشأن . انتهى .

والله أعلم.