من هنا نبدأ نعود للأصول

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الإنسان بأصوله التي يعيش بها ويحيا بوجودها.
فهو بأصوله يعيش معيشة الملوك وأصولنا في ديننا الحنيف وأعرافنا الصحيحة التي ارتضاها ديننا وحفز المحافظة عليها سيدنا النبي ﷺ.
فاحترام الكبير والحنو والعطف والحنان والحب للصغير ، ومراعاة المحتاج والضعيف.
كم هي أصول مهمة في التعامل والوصول إلي كل جميل في حياتنا.
وقد جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال:
قال رسول الله ﷺ: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا)
(حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح).
وجاء في رواية أبي داود (حق كبيرنا).
وقول سيدنا النبي ﷺ :ليس منا أي:
ليس على هدينا ، وليس طريقتنا من لم يرحم صغيرنا.
نعم فالصغار هم الضعفاء الذين يحتاجون إلى الرعاية والعطف والحُنو.
وقد جُبلت النفوس علي فطرتها السوية
على ذلك، حتى البهائم فإن من شأنها أن ترحم صغارها، فإذا كان القلب قاسياً صلداً لا يرحم الصغير فإن ذلك لا يدل على خير، والنبي ﷺ حينما قبّل صبيًّا فسأله أعرابي قال: أتقبِّلون صبيانكم؟، والله إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحداً منهم، فقال النبي ﷺ: أوَأملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟!.
نعم.. فالمسح على رأس الصغير كم له من الأثر الكبير في نفسه.
وانظر كيف هي الكلمة الحانية الطيبة، الشفقة، الحنان، كن لها من إشعاره بقيمته .
فكل هذا يؤثر فيه، وإذا أردت أن تعرف حقيقة ما ذكرت فتذكر أيام كنا في الصغر والطفولة والصبا، من الذين تعلق صورهم في ذهنك، وتحبهم ويميل قلبك إليهم؟ هم أولائك الذين ما كانت تخلو جيوبهم من هدية أو حلوى أو نحو ذلك، إذا لقوا الصغير وضعوا شيئاً بيده، أما الذين كانوا يلقونه بوجه مكفهر فإنه ينفر منهم ويبغضهم، ولربما بقيت ذكراهم السيئة معه إلى أن يشيب.
قال النبي ﷺ : ويعرف شرف كبيرنا، وفي الرواية الأخرى حق كبيرنا، الكبير له حق بالتوقير والاحترام والإجلال والتقديم على غيره من الناس؛ لشيبته في الإسلام، وتقدم سنه، وضعفه وما أشبه ذلك، فإذا كان الإنسان لا يراعي للكبير حقه فإن ذلك يدل على تربية ضعيفة هشة سيئة.
بل هو الذي علمنا بأبي أنت وأمي ونفسي وروحي وحياتي كلها ﷺ : أنزلوا الناس منازلهم
وأورد أيضاً:
كما في حديث ميمون بن أبي شبيب -رحمه الله- أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مر بها سائل، فأعطته كسرة، ومر بها رجل عليه ثياب وهيئة، فأقعدته، فأكل، فقيل لها في ذلك؟ فقالت: قال رسول الله ﷺ: (أنزلوا الناس منازلهم)( رواه أبو داود)
قال إبراهيم بن الجنيد رحمه الله:
وكان يقال:
أربع لا ينبغي لشريف أن يأنف منهنّ وإن كان أميراً؛
– قيامه من مجلسه لأبيه
– وخدمته للعالم يتعلم منه
– والسؤال عما لا يعلم ممن هو أعلم منه
– وخدمة الضيف بنفسه إكراماً له.
[الإمتاع والمؤانسة -للتوحيدي].
وحقا أقول:
إني لأشعر بالسعادة كلما
لهج اللسان مكرراً و مردداً
صلى الإله على النبي و آله
ما حام طير في السماء و غردا
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمدﷺ وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وكن بنا وبالمؤمنين رؤوفا رحيما.

اللهم ردنا إليك رداً جميلاً.