من يقف أمام الشمس ويلعن الظلام

157

بقلم د. أمل درويش.

نعم، هناك من يقف أمام الشمس ويغمره النور من كل صوب، ولكنه لا يرى سوى الظلام، ويظل يلعنه دون سأم، ويبقى على هذا الحال.. لا هو أحس بالنعم، ولا اعترف بوجودها..
إنه ببساطة عمى القلوب والبصائر..
هذا المرض الذي أصاب البعض ممن حولنا ومعنا للأسف؛ فلم يروا أي شيء من إنجازات مصر في عدة سنوات، وظلت أعناقهم ملتوية وعيونهم عاجزة عن رؤية أي تطور، وقلوبهم ترفض الاعتراف بأي تحسن، ونواياهم تضمر الكثير من الحقد والكراهية..
فبينما احتبست أنفاس العالم حينما توقفت الناقلة ايڤر جيڤن في عرض قناة السويس وكانت معظم الدول الكبرى مشفقة على موقف مصر الحرج، لما يعلمونه من صعوبة هذا الموقف، وجدنا الكثيرين أيضًا يقفون في انتظار اللحظة التي تعلن فيها مصر فشلها في إعادة تعويم هذه السفينة العالقة..
ورغم سيول التهكم والشماتة استطاع مهندسو وعمال هيئة قناة السويس بإعادة تعويم السفينة في وقت قياسي، رغم تصريح الكثير من الخبراء الأجانب بأن هذا العمل يحتاج لأسابيع وربما شهور..
ورغم هذا الإنجاز حاول البعض التقليل منه بنسب الفضل للقاطرة الهولندية التي شاركت بشكل بسيط مع بقية القاطرات المصرية وتحت إشراف المهندسين المصريين، ولكن هذا النجاح لم يعجب الكثيرين.
ثم يتوج المصريون كفاحهم من أجل بناء مصر الجديدة بافتتاح مدينة الدواء المصرية (چيبتو فارما) التي سوف تعد بعد اكتمالها أكبر مركز لتصنيع الدواء واللقاحات في المنطقة وتؤمن لمصر وللمنطقة الكثير من الأدوية التي كان يتم استيرادها، وطبقًا لأعلى معايير الجودة العالمية.
ويأتي الحدث الأكبر في القرن الحادي والعشرين وهو نقل ٢٢ مومياء ملكية لـ ١٨ ملك و٤ ملكات من ملوك مصر القديمة في موكب مهيب وبأحدث الطرق للمحافظة على هذه المومياوات لمرقدها الأخير في الصرح الجديد متحف الحضارة المصرية في الفسطاط.
ولعل الكثير منا شاهد صور منطقة بحيرة عين الصيرة التي تحولت إلى معلم سياحي أنيق بعدما كانت مهدًا للمخلفات، وكذلك الشكل النهائي لميدان التحرير بعد تطويره الأخير..
وغيرها الكثير من المشروعات التي تجري على قدم وساق في وقت توقفت فيه الحياة بسبب جائحة كورونا التي شلت حركة الكثير من الدول وانهار بسببها اقتصادها.
ورغم كل هذه المشروعات التي قد تبدو بعضها لمحدودي التفكير إهدارًا للمال العام.. نقول لهم كم عدد المهندسين والعمال المشاركين في هذه المشروعات؟
وإذا كنا سننظر بطريقتكم لحجم الإنفاق فهل فكر أحدكم أن هذا نوع من الاستثمار؟ وأن العوائد القادمة ستكون نتائجها مبشرة إن شاء الله!
لا زلت أسمع بعض الأصوات التي كانت تدعي أن التطوير الذي حدث في مصر مجرد شبكة طرق ربطت العاصمة بالمحافظات، وبعض المحاور والكباري الجديدة..
ما زلت أسمع أصوات المشككين الذين يدعون أن العمل قائم فقط في العاصمة الإدارية وأن القاهرة سوف تصبح مدينة مهملة!
ما زلت أسمع التساؤلات الماكرة: لماذا ننقل هذه الجثث من مقابرها؟ وما العائد من ذلك؟

والآن أرد على جميع هؤلاء وأقول من يقف أمام الشمس ولا يرى النور؛ فالمشكلة في بصره وبصيرته وليست في الشمس..