ميتا أمام التنمر الاليكتروني وعالم الإرهاب في بداية عام جديد

كتب-ياسرصحصاح
نحن مع مطلع عام جديد ننتظر الامال التي تتحول إلى سعادة والأحلام التي تتحقق ، حيث أصبح العالم الان بلا حدود مكانية أو زمانية أمام تطورات التكنولوجيا التي مازالت تعصف به ، فقد رافق إعلان المدير التنفيذي لشركة فيسبوك “مارك زوكربيرج” المالكة لعدد من مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر رواجًا في العالم (فيسبوك، واتساب، وانستجرام) تغيير اسم العلامة التجارية للشركة لتصبح “ميتا” (Meta) حالة من الجدل الواسع إزاء خطط الشركة للاستثمار في عالم “ميتافيرس” (Metaverse) الافتراضي.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي سلسلة من مقاطع الفيديو التي عرضها “زوكربيرج” لتوضيح رؤيته لعالم “ميتافيرس” بحيث يصبح بإمكان الفرد بلورة صورة ثلاثية الأبعاد لنفسه، والانتقال افتراضيًا للاستمتاع بحفلة موسيقية أو الجلوس على طاولة اجتماعات افتراضية، أو مشاركة الأصدقاء لرياضات ومغامرات فريدة، ما كانت لتتحقق في العالم الواقعي، وربما يمكنك الانتقال افتراضيًا إلى ساحة حرب أو معركة.
وبينما عبَّر الكثيرون عن مزايا “ميتافيرس” وتوقعاتهم الإيجابية بشأن هذه التقنية التي ستتلاشى فيها الحدود المكانية، وتمنح الأفراد القدرة على التنقُّل إلى أي مكان حول العالم بكل حرية وقتما شاءوا، دقَّ الخبراء ناقوس الخطر بشأن التداعيات السلبية الناجمة عن عالم “ميتافيرس”، وطرحوا تساؤلات جدية حول ما إذا كانت تقنيات العالم الافتراضي ستقود لتحويل عالمنا إلى مكان أفضل أم أكثر خطورة، وكيف بالإمكان تفادي مثل تلك التأثيرات السلبية.
وفي هذا الصدد، رأى الخبراء أنه من بين القضايا الإشكالية التي تثيرها تقنية “ميتافيرس” التنمر الإلكتروني؛ إذ إنه مع طمس الحدود الفاصلة بين عالمنا الواقعي والافتراضي، يصبح المتنمرون أكثر جرأة وشراسة، الأمر الذي سيكون له تداعيات بالغة الخطورة على الصحة النفسية للأفراد، فضلًا عن قضايا أخرى؛ في طليعتها الخصوصية، وحرية التعبير، وحماية المستخدمين، والحيلولة دون تعقبُّهم افتراضيًا أو تزييف نسخ من صورهم وأصواتهم بالنظر إلى التطور الكبير لتقنيات العالم الافتراضي، وإمكانية الوصول إلى كم غير مسبوق من البيانات، وبالتالي قدر هائل من النفوذ.
كما تشير التوقُّعات إلى أن البيئات الافتراضية لميتافيرس قد تمثِّل نافذة جديدة للجماعات المتطرفة لبث محتواها العنيف والمضلل، علاوةً على ذلك، فإن تمثيل الأفراد بواسطة صورة رمزية مستعارة يفاقم المخاوف المُحدقة للثقة بهؤلاء الأفراد، كما أنه يمهد الطريق لعصر جديد من التجسس؛ نظرًا لأن وجود بيئة رقمية تشمل جميع جوانب الحياة تقريبًا، من حيث العلاقات والعمل والهوية، سيجعلها عرضة للانتهاكات أو التلاعب بها من قِبل بعض الأفراد أو الجماعات والدول.
ورغم التهديدات والتحديات سالفة الذكر، فإن ميتافيرس تنطوي على جُملة من المزايا التي من شأنها تغيير العلاقات الدولية إلى الأفضل، فيمكن للدبلوماسية الدولية الاعتماد على السفارات الافتراضية، هذا فضلًا عن التكافؤ المحتمل للدول الأصغر والأضعف على الساحة الدولية بما يمكنها من الاندماج بصورة أكبر في الشؤون الدولية، ومن ثمّ تشكيل تحالفات غير متوقَّعة.
ونحن مع بداية عام جديد يستعد لأخذ زمام الأمور، وعام اخر لملم نفسه بما فيه من إيجابيات أو حتى سلبيات ، مازلنا نأمل الكثير والكثير لنحققه من خلال التقنيات والتكنولوجيا المتقدمة مع التقليل الفعلي من آثارها السلبية .