م. العطاء كقيمة جوهرية عزام حدبا

27

العطاء ليس نقيض الأخذ كما يعلمنا السطحيون بل العطاء

والأخذ هما حلقة واحد كمثل دورة المطر ودورة الدم في الجسد..

فبدون عطاء لا يوجد أخذ بل جمود وموت وفناء.. تقول القاعدة

الذهبية الموجودة في كل الأديان والشرائع : أحب لأخيك ما تحب

لنفسك فإن لم تكن تحب نفسك فكيف ستطبقها؟ نعرف ايضا ان فاقد

الشيء لا يعطيه.. ومن لم يتعلم أن يحب نفسه وهو أول ما فطر على

معرفته واكتشافه فكيف يتعلم أن يحب الآخرين. العطاء ما هو الا

تقديم الوقت والجهد في سبيل إسعاد الاخرين وهو نوع من استثمار

الذات في الآخر.. لذا نحن نتعلق بالشخص الذي نعطيه – فنحن نستثمر ذواتنا فيه-

اكثر مما نتعلق بالشخص الذي يعطينا والذي يكون احيانا بالنسبة إلينا

مجرد أداة أو وسيلة -على مستوى اللاشعور على الأقل- لنحصل على ما نريد.

والانسان فد يجد سعادة في العطاء حتى في حال غياب المقابل..

فهو يفعل هذا بالدرجة الاولى لنفسه.. هو يسعد بالإنجاز والنجاح

وبرؤية السعادة في عيون الاخرين.. وهكذا نتأكد مرة أخرى ان حب

الذات وحب إسعاد الذات أعطى نتائج أكثر ايجابية من قانون تبادل

المصالح المعروف والذي يتعطل ذاتيا بمجرد تقاعس الآخرين عن رد الجميل.