نبذه قصيرة عن فضيلة القارئ الشيخ عبدالعاطي ناصف

27

اعداد الكاتب سمير الشرنوبي

ولد الشيخ عبدالعاطي حسن علي ناصف بحارة سيدي العريان، المتفرعة من شارع وسط البلد، بمركز ومدينة شبين القناطر، بمحافظة القليوبية في 13 يناير 1933م.

في عام 1944 توفي والده فتولى جده أمر تعليمه وتحفيظه القرآن الكريم.
ذات مرة استمع اليه الاستاذ (عبدالخالق) ناظر المدرسة وهو يقرأ قول الله تعالى (والسماء والطارق) فطلب منه مقابلة ولي أمره، وفي المقابلة أخبره بضرورة مواصلة الطالب عبدالعاطي حفظ القرآن الكريم.
حفظ الصغيرعبدالعاطي ناصف القرآن الكريم وتعلم التجويد وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة.
تعلم القراءات علي يد الشيخ “علي أبوأحمد” بقرية الأحراز دونما مقابل وذلك إعجابًا وتقديرًا منه لموهبته.
ذات يوم ذهب الشيخ عبدالعاطي ناصف مع جده لأداء واجب العزاء في أحد أهالي شبين القناطر، وقرأ القرآن فجذب القلوب، وخلال تواجده بالمسجد الكبير
لأداء صلاة الجمعة طلب منه شيخ المسجد قراءة قرآن الجمعة فاعجب به الدكتور “هلال عبدالوهاب” مدير مستشفي القناطر وطلب منه قراءة القرآن في بيته طوال شهر رمضان.
قرأ الشيخ عبدالعاطي ناصف في المناسبات وذاعت شهرته في كل محافظات مصر.
وفي التاسع من شهر أبريل عام 1969 تم اعتماده قارئاً للقرآن الكريم بالإذاعة المصرية، وسجل لها الكثير من التسجيلات.
قبل ان يكمل عامه الخامس والعشرين تزوج ورزقه الله من الأبناء بـ (عبدالخالق وحسن وأحمد وحسين ومصطفى وزينب وهدى وفاطمة)، وأبنه حسين اتجه لقراءة القرآن الكريم بعد حصوله على بكالوريوس التجارة، وانضم إلى نقابة القراء، وكان يقرأ القرآن في مستهل برنامج (العلم والإيمان) الذي كان يقدمه بالتلفزيون مرزوق هلال وذلك منذ عام 1979 وحتى منتصف التسعينيات، وفي عام 1988 فاز بالمركز الأول في مسابقة حفظ القرآن الكريم، وقرأ في الإحتفال بليلة القدر وكرمه الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بأداء فريضة الحج، وتم اختياره قارئاً لبعثة الأوقاف هناك، كما قرأ في الإحتفال بالمولد النبوي في حضور الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، وأيضا في إحتفال يوم الدعاة، وقرأ أيضا في الإحتفال بليلة الإسراء والمعراج في عام 1999 بدعوة من رئاسة الجمهورية.
بعد وفاة (حسن) ابن الشيخ عبدالعاطي ناصف في عام 1982 أثناء دراسته بالفرقة الثالثة بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.. اتجه الشيخ إلى التصوف، واشتهر بحبه الشديد لأولياء الله الصالحين، ولازم مساجدهم كالسيدة زينب، والسيدة نفيسة، والإمام الحسين والإمام الشافعي وغيرهم رضي الله عنهم، واستقر في مسجد سيدي الشبراوي وكان لايخرج إلا مرتين في الشهر لرؤية أسرته، واستمر على هذا
الحال حتى عام 2012.
عُيّن قارئاً للسورة بالجامع الأزهر الشريف مزامَلة للقارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي حيث كانا يتبادلان التلاوة بالمسجد أسبوعياً.
ذات مرة اضطر الشيخ عبدالعاطي ناصف أن يقوم بمهمة المبتهل والقارئ معاً خلال الإذاعة الخارجية لشعائر صلاة الفجر لعدم حضور المبتهل المكلف بذلك.
كان يذكر الشيخ عبدالعاطي ناصف ويحكي لنا أنه يتجلى الله عليه عندما يقرأ قول الله تعالى (يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أُجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب) سورة المائدة الآية 109.
كان الشيخ عبدالعاطي ناصف قارئاً ملتزماً بدوره في التلاوة رغم تقدمه في السن، وكان من أكثر القراء ظهوراً في قرآن الفجر والجمعة وكذلك في التليفزيون المصري.
توفي إلى رحمة الله تعالى، يوم الأحد 2014/6/8، عن عمر يناهز الثمانين عاما بعد حياةٍ حافلةٍ بالعطاء في خدمة القرآن الكريم.
وشيعت الجنازة يوم الاثنين 2014/6/9 من المسجد الكبير بشبين القناطر، ودُفِن بمقابر الأسرة.
رحم الله فضيلة القارئ الشيخ عبدالعاطي رحمة واسعة ورضي عنه وأسكنه فسيح جناته ببركة القرآن العظيم وببركة سيد المرسلين وآل بيته الطاهرين.. جزاءاً لما قدم من خدمات وإسهامات لكتاب الله تعالى.

نسألكم الدعاء لروحة الطاهرة.