نجوم لها تاريخ في عالم الفن في الزمن ابن الإسكندرية الفنان  محمد شرف

24

إعداد الكاتب سمير الشرنوبي 

موهبة استثنائية ونهاية مأساوية ..

موهبة إستثنائية وحضور محبب ، خلطة سحرية أدخلت “الكوميديان” المصري محمد شرف إلى قلوب الجماهير العربية ، وساعدته على تجسيد دور “السنيد” في كل أعماله المسرحية والتلفزيونية بمهارة شديدة، فهو لص خفيف الظل ، ومجرم مع مرتبة الشرف ، وبلطجي الحارة المصرية ..

ولد محمد شرف فى 19 فبراير 1963م ، بمحافظة الإسكندرية ، 

ولم يعلق آمالا عريضة على التعليم ، إذ كان يؤمن بأنه ممثل حقيقي يستطيع الوصول لقلوب المشاهدين دون شهادة جامعية أو دورات في فن التمثيل ..

وفي عام 1984م ، حصل على شهادة المعهد الفني التجاري ، وفي العام ذاته سافر إلى محافظة القاهرة ، ليشق طريقه في عالم الفن ويبحث عن فرصة للشهرة ..

بذكاء فطري ، شعر شرف أن المسرح هو الباب السحري للشهرة والانتشار ، 

لا سيما أن المسرح الخاص في تلك الفترة كان رائجا وله قاعدة جماهيرية عريضة ، وطرق أبواب النجوم في ذلك الوقت مثل عادل إمام ومحمد نجم وسمير غانم ..

عام 1994م ، ابتسم الحظ للممثل الصاعد ، وشارك في مسرحية “عيال تجنن” مع الفنان أحمد آدم ، الذي اقتنع بموهبته وحضوره ، ولم يخيب “ابن الإسكندرية” أمله ، فاستثمر الفرصة جيدا وتألق أمام جمهور المسرح بشكل لافت ..

وتوالت بعد ذلك أعماله المسرحية، فقدم “حودة كرامة” ، “فيما يبدو سرقوا عبده” ، “القشاش” ، لينتقل بعدها إلى شاشة التلفزيون وقدم خلال مسيرته نحو 40 عملا دراميا ، أبرزها .. “أربيسك” ، “للعدالة وجوه كثيرة” ، “ريا وسكينة” ، “سر الأرض” ، “أبوالعلا 90” ..

وحقق محمد شرف نجاحا كبيرا في عالم السينما ايضا ، واتسمت أعماله بالتنوع والاختلاف ، 

وضم سجله نحو 65 فيلما منها .. “ليلة ساخنة” ، “صباحو كدب” ، “آسف على الإزعاج” ، “مجرم مع مرتبة الشرف” ، “الرهينة” ..

معاناة شديدة عاشها شرف في آخر سنوات عمره ، فصارع المرض والوحدة وقلة الأعمال ، 

بدأت عام 2009م ، بإصابته بعدة جلطات في المخ وإجرائه 3 عمليات جراحية في عام واحد ..

وعام 2017م ، أصيب الكوميديان بضعف شديد في عضلة القلب ، وسرعان ما تدهورت حالته الصحية فلجأ الطبيب المعالج إلى تركيب جهاز ينظم ضربات القلب ، 

لكن ذلك لم يمنحه الحياة كثيرا ، 

إذ فاجأته أزمة قلبية يوم 27 يوليو 2018م ، قضت عليه لتنتهي حياته بشكل مأساوي ..

موهبة شرف كانت تكمن في قدرته على تقمص كل الشخصيات ، والمزج بين الكوميديا والتراجيديا ، 

لذا أحب الجمهور كل أدواره وراهن عليه كثيرا ، 

وفي المقابل لم يخذله “السنيد”، وقدم أدواره بمنتهى التلقائية والحب ، 

ورحل تاركا بصمة تظل خالدة في قلوب كل محبي الفن ..

رحمه الله وغفر له واسكنه فسيح جناته …

.