نجونا من فخ يناير بقدرة قادر

بقلم الإعلامي/ يوحنا عزمي

هل يمكن أن تذكر لي اسم ثورة واحدة من ثورات الربيع العربي حققت الديمقراطية المزعومة والرخاء لشعبها ؟!
سأريحك من عناء التفكير وأجيب بدلا عنك .. لا يوجد
لكن عموما ليس كل ما يعرف أو كل ما يدور في دهاليز السياسة يقال ، القيادة السياسية رأت أبعاد المؤامرة بوضوح شديد وتريد منا أن نفهم بالتلميح لأنه من ضرورات الأمن القومي وحفاظا على المصالح ، لكننا لا نريد أن نفهم غباء
أو استغباء .. يا أخي ناقص الرئيس يوشوش كل واحد
في ودنه ..
من شديد الأسف كل البلاد التي قامت فيها ثورات شعبية سقطت ولا تصدق أنها ستعود أبدا على الأقل في المنظور القريب .. هذا البلد حفظه الله فقيض له من بين أبنائه رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وآلوا على أنفسهم حماية هذا الكيان ولو جاء على حساب أرواحهم وحياة أسرهم ..
حجم المؤامرة ( لا يمكن وصفها بأقل من هذا ) كان مهولاً فاق كل تصور .. صدق أن مصر البلد الوحيد الذى نجى منها مع أنه البلد الوحيد أيضا المستهدف ويسمونه بالجائزة الكبرى .. لكن يبدو أن الإرادة الإلهية لها حكمة في ذلك وتدخره لدور تاريخي عظيم سيغير ليس المنطقة فقط بل سيمتد أثره إلى العالم .. هذا رأيي.
– لكن هل توقف التآمر على مصر ؟
لم يتوقف لحظة ( ولن يتوقف ) والأدلة أكثر من أن تحصى أو تعد لكن سأكتفي فقط ببعض الأمثلة :
– إياك أن تظن أن ما يجري في الخليج أو السودان أو ليبيا
أو اليمن أو البحر المتوسط بعيد عن أمننا القومي .. هي نار ستحرق الجميع لو أنهم نجحوا في إشعالها .. لكن يفضل أن نرجع قليلا إلى الخلف لمحاولة الفهم.
– هل تعتقد سيادتك أن حادث ضرب الطائرة الروسية مثلا كان مجرد حادث إرهابي عارض ؟! .. سنفهم أنه ليس كذلك إذا ما علمنا أن حجم السياحة الروسية وحدها يزيد عن 40 % من حجم السياحة الوافدة .. توقفت فور وقوع الحادث وبالطبع تلتها الدول الأكثر تصديرا للسياحة إلى مصر ( إنجلترا – ألمانيا ) لتضرب السياحة كلها في مقتل وكانت أهم مورد مباشر للعملة الحرة .. فلماذا الروسية تحديدا ؟!
– وهل مقتل ريجيني جاء صدفة أو يمكن تصنيفه على أنه حادث فردي ؟! .. إذا ما علمنا أيضا أن إيطاليا كانت الشريك الاقتصادي الأوروبي رقم 1 لمصر وأنه في هذا الأسبوع تحديدا كان هناك وفد اقتصادي هو الأضخم في تاريخ العلاقة بين البلديين قادم لإنشاء شراكة اقتصادية استراتيجية في كل المجالات .. لم يحضر بالطبع .. كل ذلك يجعلنا متأكدين أنه ليس حادثا فرديا.
– وهل يمكن إنكار أنه كانت هناك محاولات مؤثرة لضرب المورد الثاني المباشر للعملة الحرة وهو تحويلات المصريين في الخارج بعرض أسعار في الخارج أعلى مما هو موجود داخل مصر بدأنا نشعر معه بالخطر فصدر القرار الاقتصادي الأهم على الإطلاق – توحيد سعر الصرف داخل البنوك – ليتم القضاء نهائيا على تلك المحاولة الخبيثة.
– الجميع يعلم أن الإرهاب لم يكن المقصود به سيناء وحدها بل مخطط له أن يعم مصر كلها والسلاح الليبي مكدس ومخزن في مخابئ سرية داخل الصحراء منذ الإطاحة بالقذافي ومعلوم من الجهة الممولة .. كان ينقل بواسطة تريلات ضخمة أثناء معمعة يناير.
– أيضا لا تنس أن تكلفة إنشاء سد النهضة يفوق قدرات إثيوبيا بكثير .. لكنها وجدت بسهولة غريبة من يمولها ويدعمها ماليا وفنيا وحتى سياسيا ، فلا يمكن إخراج
الحدث من سياقه ..
أسأل : كيف ترعى أمريكا الاتفاق إلى النهاية ولم يتبق سوى التوقيع لتنسحب إثيوبيا في لحظة ولا تجد أدنى مساءلة من سيدة العالم وهي التي تحاكم الدول والأفراد بالشبهة ؟! ..
الخلاصة : واضح تماما أن المطلوب خنق مصر ..
لكن المؤسف حقا أن الدولة بأجهزتها الرسمية فقط هي التي تجابه هذا الكابوس .. أما الدعم الشعبي فمحدود جدا بشكل غريب ومحبط ..
بعض الناس يلومون الرئيس على الإنفاق الضخم على تسليح الجيش بكل أنواع الأسلحة الحديثة والمتطورة ويقولون كان الأولى أن ينفق هذه الأموال للتخفيف من معاناة الشعب وتحسين البيئة الخدمية ورفع درجة الرفاهية لدى الناس .. خطأ .. وإن لم ندرك حجم ما يدبر فسيكون خطأ مميتاً .. صدق كان بإمكانه أن يفعل بسهولة وترتفع شعبيته إلى عنان السماء .. لكنه لم يفعله لأنه ببساطة رجل دولة حقيقي أمين ومخلص
مثال بسيط : لو لم نحكم السيطرة على باب المندب
بشكل قوي وفعال قل على الدنيا السلام في قناة السويس والاستثمارات الضخمة في المنطقة ، ستذهب هباء منثوراً وبدون جيش قوى فلا كلام عن حقل ظهر أو نور ولا أية استثمارات أخرى .. بدون جيش قوي ستكون حدودك مستباحة من قوى الشر من كل الجهات ..
– لكن لماذا كل ذلك ؟
لأنهم وجدوا أن حجم الطموح لدى ” الجنرال السيسي” أكبر مما هو مسموح به .. بالضبط مثلما فعلوا مع ” الكولونيل ” ناصر .. لا يريدون لمصر أن تتحول إلى دولة عظمي في المنطقة ويدركون جيدا أن المصري قادر على تحقيق ذلك
في زمن قياسي .. إنه المشروع الصهيوني يا صديقي.

ادعموا رئيسكم ولا تتركوه يعمل وحده .. مهم أيضا ألا تستمعوا إلى أصوات المهرجين .. فصفحات الفيس بوك ليست هي من يحدد أمننا القومي.