نحن الأشياء الجميلة التى يخسرها العابرون

115

عفاف كمال

يراك الله، ويعلم كيف تشعر بالحرائق التي تندلع في صدرك، وتلك الغصة الشائكة العالقة في جوفك، يعلم كم بكيت

بينما كان يضحك من أبكاك، يراك ويرى من تسبب في كل ذلك، لن ينساك من لطفه.. ولن ينساه

في فترة ما من حياتك سـتكتشف أنّك لن تنتبه مَن يُقدّر جميل صُنعك ومَن لا يُقدّر ،لن تكترث لِـ رحيل البعض من

حياتك وكأنّهم بالفعل عابرون منذ أوّل لحظة لوجودهم

لن تأبه بغائب أو عائد …ولن تنتظر أحد أو شيئا …

..سَـ تهدأ الصِراعات بداخلك فور وصولك للإدراك التام أن كل المواقف تُشبه بعضها …وأكثر مَن تربطك بِهم الوعود

سَـ يتبخّرون ، وكأنهم فُتات من الندى المُتطاير فوق زجاج نافذة أيامك ….

سَـ تجد نفسك هشّاً وصلباً في آن واحد ..يحكمك العقل ، ويجلدك الضمير ، ويتوقف القلب عن أدواره مُكتفياً بالإحسان والجبر …

سَـ تستيقظ بداخلك أشياء تركتها مُنذ زمن وسَتشعر أحياناً كثيرة أنك طفل يودّ الطيران في قلب أحدهم ،مُتسائلاً كيف

للقلب أن ينبض بعد مرور تلك الأعوام فوق صدرك وجَبينك تاركة أثر شَيب المعارك في خُصلات روحك زاهية بيضاء ،

سَـ تشيخ روحك مرّة ،و سَـ تزهر مرّة …وستتأرجح ما بين رغبة ورَهبة …وستدور بِك أمنياتك تتعطّش لعودة زمن

قديم مرّ بِك ولم تحسن صُنعاً في محاولة اسعاد نفسك …تودّ لو تعود بك الأيام .لِـ تكون فيها أكثر رفقة ورأفة بحالك

وأشد لطفاً بقلبك ….تودّ لو يعود بِك ألف شهر للوراء

لتكون رِدة فعلك تجاه الأشياء أكثر صرامة وحَسم …

وأن لا تأخذ شيئاً بمحمل الثقة العمياء والتهوّر والاندفاع العاطفى….

في عُمر ما سَـ تشتاق لِـ نفسك الطيبة التي جَنت على حالها بكثرة الأعباء والأثقال والتحمل بقصد سير المسير….ولكن

ما أثمرت إلا شيئاً وهو تآكل العُمر فحسب.

لا والله ما كُنّا ضِعافاً.. وإنما كُنا لُطفاء أكثر مما ينبغي..

لا والله ما كُنّا خائبين.. أو طائشين.. أو فقراء الهوى.. وإنما فقط كُنا جِوعي للأمان.. في حاجة لإنسان يشد على

أرواحنا الي النهايه.. لا يملّ ولا يؤلم ولا يُبكي قلوبنا ..

ولا يقطع الأماني بسيف الماكرين.