“نسيم الليل”

110

كتبت//سوزان حامد أحمد
يحل الظلام محل نور الشمس الهادئ في وقت الغروب وحينها يتفرد كل حبيب بحبيبه وقد يبحث الجميع عن مايشغلهم وكيف كل منهم سيقضي تلك الليله
ويواجه كل فرد أفكاره وقد يسرع البعض إلي النوم كي يحلم بأحلام سعيدة يهرب بها من الواقع الأليم وقد ينشغل البعض في حلول لتلك الواقع
وهناك من يحلم أحلام اليقظه التي يقضيها مع من يحب وكيف ما يحب يعيش في عالم وهمي جميل قد يغنيه عن ما يدور من أحداث اليوم الشاقه
وقد مر علي وأنا جالسه النسيم الليلي الرقيق الهادئ وكأنه يتحدث عن نفسه قائلا :
“إقضي الليل كما شئت فهو كما تشكله أنت “
لقد انشغلت بنسمة الهواء الرقيقه كثيرا ولفت انتباهي ما يمر علينا يوميا ولم نشعر به وبجماله الخلاب للأسف قد يغفل الكثير من تلك الراحه النفسيه عندما تترك نفسك مع النسيم وتنظر إلي السماء فهي مظلمه بعض الشىء تضيئها النجوم الرائعه وقد تحدثك مهما كانت الحياة مظلمه فهناك من يضيئها فقط أنظر لنصف الكوب الممتلئ وانشغل به عن النصف الفارغ
الحياة تتشكل بواسطتك أنت من تقرر أن تعيش فيها كما تشاء لو فكرت بكل ما هو جميل ومفرح ستخلق من حياتك جنة وتعيش سعيدا متألقا في نوع من البهجة والسرور بل وتقوم بإسعاد من حولك
“كن جميلا تري الوجود جميلا”
والعكس صحيح إن فكرت في كل ما ينقصك وكل مايحزنك ستجد نفسك في دائرة ضيقة وحياة كئيبة بائسة تعيش فيها دور الضحية دائما
“فاختار وكن مسئولا عن إتخاذ القرار “
بكل صدق أتعجب من تلك النخله الوحيدة وهي تتراقص في لطف مع النسيم المرهف لماذا لم تفكر تلك النخله أنها وحيده وتحجب نفسها من الفرحه والدلال
لأنها نظرت إلي النصف الملئ وهي تنظر إلي السماء بجمال نجومها البراق وتستنشق النسيم الخفيف وحولها هدوء تستطيع من خلاله أن تعيش أسعد لحظات عمرها ولايشاركها في هذا الجو سوي الليل الحافل بالجمال
وفي الليل آيات للمتدبرين ولما لا وقد يذهب كل فرد وشأنه وتظل مع نفسك نفسك التي قد تنشغل عنها طوال اليوم أليس لها حق فيك! بل لها كل الحق
تتحاسبا تتعاتبا وتدور أحداث اليوم وتتذكر كل شىء بل تتذكر أحداث العمر أحيانا بدون ما يقاطعك أحد تستمتع بتلك الوقت الذي تعيش فيه حوارا ذاتيا بكل جوانبه
تواجهها بما كنت تنكره مع غيرك تواسيها وتخفف آلامها
وتذكر مهما طال الليل فهناك صباح مشرق ومن لا يستطيع التمتع بجمال الليل قد تفوته نجاح النهار
فاجعل من كل حين وقت سعيد
واستخرج العجائب من قلب المصائب
واصنع من المحنة أجمل منحة