نشيد وطني .. الجزائري ..

21

كتبت .. سهر سمير فريد

النشيد الوطني الجزائري أو كما يعرف باسم ” قسمًا “، بدأ استعماله

عام 1963م بعد استقلال الجزائر عن فرنسا، في أثناء الاستعمار

الفرنسي رأى القائد الثوري الجزائري عبان رمضان أن من الضروري

كتابة نشيد خاص للجزائر فتشاور مع شاعر الثورة الجزائرية مفدي

زكريا، ووافق هذا الأخير على كتابة الكلمات فتمت يوم 25 أبريل 1956م.

طلب عبان رمضان في بداية 1956م من مفدي زكريا كتابة نشيد

وطني يعبر عن الثورة الجزائرية، وخلال يومين فقط جهز شاعر الثورة

” قسمًا بالنازلات الماحقات” ، داخل زنزانته رقم 69 خلال سجنه في

سجن بربوس (سركاجي حاليًا)، حيث كان يتعرض للتعذيب والجلد

على يد المحتل الفرنسي. وقد كان الهدف زيادة الحماس الثوري وسط

الشعب لمواجهة المستعمر الفرنسي، واشترط قيادات الجبهة ألا يحوي

النشيد اسم أي شخص مهما كانت جهوده في مواجهة المحتل.

انتقل مفدي، والذي مات منفيًا بتونس؛ إلى تونس لنشره في صفوف

جبهة التحرير. كان الفنان محمد التوري أول من قام بتلحين النشيد

وسجلت أول مرة بمنزل مفدي زكريا بحي القبة بالعاصمة الجزائرية،

ورفضت هذه النسخة لعدم توفر الروح الثورية والشروط المطلوبة.

وفي العاصمة التونسية قام الموسيقار التونسي محمد التريكي بتلحينه

وكان أول تسجيل في مقر البعثة التعليمية الجزائرية بتونس شارع ابن خلدون،
إلا أن لحن التريكي رُفض لكونه يحتوي على لحن لكل مقطع أي بنحو

خمس أناشيد، وهو ما دفع بمفدي زكريا؛ تنفيذًا لأمر عبان رمضان ؛

بنقله معه إلى القاهرة لإعادة تلحينه من جديد، وقد تبرّع الموسيقار

المصري محمد فوزي بتلحين النشيد “هدية للشعب الجزائري”.

واقتنعت أخيرًا جبهة التحرير باللحن الجديد، واعتبرته قويًا وفي مستوى النشيد.

طالبت فرنسا بحذف مقطع يا فرنسا، لكن المجاهدين الجزائريين

رفضوا لأنها لم تعترف بجرائمها المرتكبة في الجزائر وهو لا يزال مقطعًا من النشيد الوطني الرسمي.

كلمات قسمًا:
قسما بالنازلات الماحقات
و الدماء الزاكيات الطاهرات
و البنود اللامعات الخافقات
في الجبال الشامخات الشاهقات
نحن ثرنا فحياة أو ممات
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…

نحن جند في سبيل الحق ثرنا
و إلى استقلالنا بالحرب قمنا
لم يكن يصغى لنا لما نطقنا
فاتخذنا رنة البارود وزنا
و عزفنا نغمة الرشاش لحنا
وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…

يا فرنسا قد مضى وقت العتاب
و طويناه كما يطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب
فاستعدي وخذي منا الجواب
ان في ثورتنا فصل الخطاب
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…

نحن من أبطالنا ندفع جندا
و على أشلائنا نصنع مجدا
و على أرواحنا نصعد خلدا
وعلى هاماتنا نرفع بندا
جبهة التحرير أعطيناك عهدا
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…

صرخة الأوطان من ساح الفدا
فاسمعوها واستجيبوا للندا
و اكتبوها بدماء الشهدا
واقرأوها لبني الجيل غدا
قد مددنا لك يا مجد يدا
و عقدنا العزم أن تحيا الجزائر
فاشهدوا… فاشهدوا… فاشهدوا…