هؤلاء بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة {أبو بكر الصديق رضي الله عنه}

80

بقلم د/محمد بركات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

فأن تبشر بالجنة هذا أعظم فضل وموروث وجائزة،

وأن يبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه أنك من أهل الجنة والله لهو أعظم شرف وأكمل فضل.

بل إن الفضائل والخير العظيم من الأمور ليصغر ويتضائل مع هذا الفضل العظيم وهو البشري بالجنة .

والميشر من بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة عدد غير محصور في العشرة المميزين بل هم كثر أكثر من ذلك بكثير، ولكن العشرة كانت لهم الشهرة بحكم السبق للإسلام وحضور الغزوات وقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك فمن بشرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة هم أكثر من ذلك بكثير .

ومن هؤلاء المبشرين بالجنة _رزقنا الله وإياكم أن نكون من أهلها_ صحابي جليل له السبق في الإسلام والتصديق إنه صاحب وصديق النبي صلى الله عليه وسلم سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه،

صديق الأمة سيدنا أبو بكر رضي الله عنه

 هو صاحبُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأول من أسلم من الرجال، وأحب الصحابة لقلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والد الصديقة عائشة زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وحامل أمانة الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومهما تكلَّمنا عن فضائله فلن نوفِّيَ حقَّهُ رضي الله عنه، لكن علينا من آنٍ لآخر أن نذكر أنفسنا ونعلم أبنائنا تاريخنا وسيرة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحياة صحابته الكرام رضي الله عنهم، عسى أن ننتفع بها ونقتبس من أنوارها.

وسيدنا أبو بكر الصديق هو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأولهم وأول الخلفاء الراشدين؛ لذلك نحتاج دائمًا معرفة ما تتميز به شخصيته، وما الذي أهّله إلى هذه المكانة العليّة في الإسلام.

 هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، سمّاه الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- بعبد الله بعد أن كان يسمّى بالجاهلية عبد الكعبة؛ ويلتقي نسب أبو بكر -رضي الله عنه- مع النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الجد السادس مرّة بن كعب،[محمد طقوش (2003)، تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (الطبعة الاولى)، الاردن: دار النفائس، صفحة 13] 

وكان يلقّب رضي الله عنه في الجاهلية بالصدّيق، وقد كان من وُجهاء قريش وأحد أشرافهم، كما كان موكّلاً بالدِيات، وقد ناداه الرسول -عليه الصلاة والسلام- بهذا اللقب لكثرة تصديقه إيّاه، فقد كان أوّل من صدّق النبي في حادثة الإسراء والمعراج،[علي الطنطاوي (1986)، ابو بكر الصديق (الطبعة الثالثة)، جدة: دار المنايرة].

ومن ألقابه التي عرف بها أيضًا العتيق، فقد لقّبه الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالعتيق لأنه كان حسن الوجه جميلاً، والعرب تقول: رجلٌ عتيق، أي: كريم، نجيب، وعتيق الوجه: كريمُه.[علي الطنطاوي (1986)، ابي بكر الصديق (الطبعة الثالثة)، جدة: دار المنايرة،وكذلك “تعريف ومعنى عتيق في معجم المعاني الجامع] 

وبالنسبة لنشأته فقد وُلد الصدّيق -رضي الله عنه- في مكة المكرمة أم القرى في السنة الثالثة من ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وذلك بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر.

وقد نشأ -رضي الله عنه- في موطن سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بمكة المكرمة في بيت والده، وكان عزيزاً متواضعاً ذا مكانةٍ في قومه بني تيم، وهو من شرفاء مكة، كانت البيئة حوله غير سوية ، ولكنّه كان سليم الفطرة عفيفاً، لم يتأثّر ببيئة المنكرات، فكان ذو بصيرةٍ مُدركاً أن الخمر تُذهب العقل وتخدش المروءة فما شربها في الجاهلية، ولم يسجد لصنمٍ قط، فقد رأى أن ذلك يخلّ بالفطرة السليمة، ولم يقتل الأولاد خوفًا من الفقر، وكان -رضي الله عنه- يتجنّب مجالس قومه ولهوهم وإثمهم، فلم يجتمع معهم إلا في الأخلاق الحميدة والفضائل.[ تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية (الطبعة الاولى)، الاردن: دار النفائس]

وكان إسلامه -رضي الله عنه- حيث تاجراً معروفاً في قريش، ذا علمٍ وعقلٍ، مرشداً لقومه، محبوباً بينهم، جميل المجالسة، وكان -رضي الله عنه- صديق رسول الله -عليه السلام- في طفولته وشبابه قبل الإسلام وبقي على ذلك بعده، وعندما نزل الوحي على سيدنا محمد -عليه السلام- كان الصدّيق أوّل رجل علِم بذلك، فقد أخبره- عليه الصلاة والسلام- عن الوحي والإيمان بالله وتوحيده، فما كان منه -رضي الله عنه- إلا أن قال: “صدقت”، فما شهد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كذباّ منذ طفولته، فأسلم -رضي الله عنه- خاضعاً مستسلماً لله تعالى، وكان أوّل من أسلم من الرجال رضي الله عنه.[عبد الستار الشيخ (2011)، أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله (الطبعة الاولى)، دمشق: دار القلم] 

أما عن زوجاته وأولاده فقد تزوّج -رضي الله عنه- قبل الاسلام وبعده أربع زوجات، وأنجب منهّن ستة أولاد، فيما يأتي ذكرهم:[علي الطنطاوي (1986)، ابو بكر الصديق (الطبعة الثالثة)، جدة: دار المنايرة] 

وقد تزوج رضي الله عنه من قتيلة بنت عبد العزى، وأنجبت له أسماء وعبد الله رضي الله عنهم، وقد طلّقها قبل الاسلام. تزوّج من أم رومان بنت عامر بنت عويمر، وأنجبت له عبد الرحمن وعائشة رضي الله عنهم، وأسلمت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. 

وتزوج من أسماء بنت عميس وذلك بعد استشهاد زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنجبت له محمد رضي الله عنه، وكانت من المهاجرات. تزوّج من حبيبة بنت خارجة بنت زيد الخزرجية، وأنجبت له أم كلثوم بعد وفاته. تولّيه الخلافه كان أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أوّل الخلفاء الراشدين، فقد بويع -رضي الله عنه- للخلافة في يوم وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في السنة الحادية عشرة للهجرة، فقد اجتمع الصحابة -رضوان الله عليهم- على أحقّية خلافة الصديق رضي الله عنه، ولا تجتمع الأمة على ضلالة، وسمّي خليفة رسول الله،[محمد الصوياني (2004)، السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة (الطبعة الاولى] 

أي أن مجموع أولاده ستة وهم ثلاثة ذكور؛ هم: عبد الرحمن، وعبد الله، ومحمد. وثلاثة من البنات؛ هن السيدات: أسماء، وعائشة أم المؤمنين، وأم كلثوم.

 

حبه للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا مثيل له:

منذ اليوم الأول لبدء الدعوة الإسلامية كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه، ويسارع إلى مساعدة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحمايته هو وأهل بيته، وفي إحدى المرات اجتمع عدد من كفار قريش -منهم عتبة بن ربيعة- حول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريدون إيذاءه، فقام لهم أبو بكر الصديق، وقام عتبة يضربه في وجهه حتى ما يعرف وجهه من أنفه، وذلك من شدة تورم وجهه، وجاء بنو تيم قوم سيدنا أبي بكر وأبعدوا عنه المشركين، وحملوه في ثوب حتى أدخلوه منزله ولا يشكّون في موته، ثم رجعت بنو تيم إلى المسجد، وقالوا: والله، لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة. ثم رجعوا إلى أبي بكر، فجعلوا يكلمون أبا بكر، وهو في إغماءة طويلة، حتى أفاق آخر النهار، فرد عليهم، فماذا قال؟ قال: ما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! فهو لم يسأل عن حاله وما الذي جرى له، بل سأل عن حال حبيبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

و سيدنا أبي بكر الصديق بطولاته وشجاعته في الإسلام سجل حافلً بكل فخر ، فقد صحب أبو بكر رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم في الهجرة، وسجّل القرآنُ الكريم ذلك في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [سورة التوبة، الآية: 40]،

وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يُقدّم الصديق إماماً للصلاة دون غيره من الصحابة؛ وما كان ذلك إلا لفضله و مكانته في الدعوة، وقد كانت مدة خلافته سنتين وثلاث شهور، وهي مدةٌ قصيرةٌ لكنّها كانت فترة مهمة وعظيمة للدعوة ونشرها.

 [عبد الستار الشيخ (2011)، أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دمشق: دار القلم] 

وعن صفات أبي بكر الصدّيق الصفات الخَلقيَّة كان الصديق -رضي الله عنه- جميل الخِلقة، وقد وصَفته ابنته عائشة -رضي الله عنها- قائلة: “رجلٌ أبيض، نحيف، خفيف العارضين أجنأ -أي: منحني الظهر-، معروق الوجه -أي: قليل لحم الوجه-، غائر العينين.[تاريخ الخلفاء الراشدين]

وبالنسبة عن الصفات الخُلُقيَّة بالرغم من مكانة الصديق -رضي الله عنه- وقربه من الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلّا أنّه كان متواضعاً متأثّراً بأخلاق الرسول عليه السلام، ويتّصف بالأخلاق الكريمة المحبّبة لطبائع البشر، وقد كان لطيفاً رقيقاً رفيقاً رحيماً بالضعفاء والمساكين، فقد قال الرسول -عليه السلام- عنه: (أرحمُ أُمَّتي بِأُمَّتي: أبو بكرٍ)،[رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أنس بن مالك].

 فكان القوم يحبّون مجالسته لحسن معاشرته لهم، وحسن منطقه، ورزانة عقله، وقد عُرف رضي الله عنه بلينه وكرمه وسخائه، كان صدقه يدلّ عليه، فما شهد القوم عليه كذبًا قط، وكان رجلاً وقوراً ذا عزّة، عظيم الحياء، كثير الحلم، اجتمعت فيه -رضي الله عنه- أفضل الأخلاق وأرفعها.[عبد الستار الشيخ (2011)، ابو بكر الصديق خليفة رسول الله (الطبعة الاولى)، دمشق: دار القلم] 

وعن شجاعته رضي الله عنه، كان أبو بكر الصديق من أشجع الصحابة، فقد كان ثابت القلب، قوي اليد، وله من التضحيات في دفاعه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورسالته ما يثبت ذلك، فقد ثبت عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- قال: (سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ: أخْبِرْنِي بأَشَدِّ شيءٍ صَنَعَهُ المُشْرِكُونَ بالنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: بيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي في حِجْرِ الكَعْبَةِ، إذْ أقْبَلَ عُقْبَةُ بنُ أبِي مُعَيْطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ في عُنُقِهِ، فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا فأقْبَلَ أبو بَكْرٍ حتَّى أخَذَ بمَنْكِبِهِ، ودَفَعَهُ عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالَ: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّـهُ)).[رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3856 ، صحيح][سورة غافر، الآية:28] 

وقد كان لأبي بكر -رضي الله عنه- بصمةً كبيرة في الدفاع عن الدعوة الإسلامية، وصدّ من مكر بها، 

وسُطّرت فتوحاته وحروبه وجيوشه في التاريخ منها:[أبو بكر الصديق ودوره في الدعوة الإسلامية]

إرسال جيش أسامة بن زيد -رضي الله عنه- الذي تم تجهيزه قبل وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وانطلق بأمره رضي الله عنه، رغم حروب الردّة التي بدأت بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. حروب الردة

، وقد ابتدأت بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وارتداد بعض الناس عن الإسلام، فقد ارتدّ في تلك الفترة عددٌ كبيرٌ من الناس؛ فكان لا بد من تأمين حصانة للدعوة والدفاع عنها وردّ من تصدّوا لها وهاجموها، 

فجهّز -رضي الله عنه- الصحابة لردع الردّة، وقاتل من أَبى أن يعود للإسلام. معركة أجنادين، ومعركة مرج الصُّفّر، ومعركة اليرموك، فهي من أشهر المعارك في عهده رضي الله عنه، ورغم شدتها، إلا أن المسلمين انتصروا فيها انتصاراً عظيماً. فُتح في عهده الحيرة وبعض مدن العراق وبعض مدن الشام. معركة اليمامة، والتي حدثت نتيجة حروب الردة، وانتصر فيها المسلمون، وقُتل فيها مسيلمة الكذاب، وتاب كثيرٌ ممن ارتدّوا، واستشهد عددٌ كبيرٌ من الصحابة حفظة القرآن الكريم، مما أدى الى تفكيره -رضي الله عنه- بجمع القرآن الكريم، فأمر -رضي الله عنه- زيد بن ثابت بجمع القرآن الكريم من ما كُتب وما حُفظ، وكان هذا أوّل جمع للقرآن الكريم. 

وعن فضائله -رضي الله عنه- أن الأمة فقد اجتمعت على صحّة خلافته[انعقاد الإجماع على خلافته رضي الله عنه”، الدرر السنية،]

 فهذا فضلٌ عظيم، وكان الصديق -رضي الله عنه- رفيق الرسول -صلي الله عليه وسلم- وصاحبه الأحب إليه، 

والصديق -رضي الله عنه- من أوائل من دعا إلى الإسلام من الصحابة، وأسلم على يده عددٌ كبيرٌ من الصحابة منهم: عثمان بن عفان، الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعثمان بن مظعون، وأبو عبيدة، وعبد الرحمن، وأبو سلمة، وخالد بن سعيد رضوان الله عليهم جميعاً.[ عبد الستار المرسومي ]

 [الفتوحات في عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه]

 وقد ذكره الله -عز وجل- في كتابه الكريم، فقال تعالى: ( إِذ يَقولُ لِصاحِبِهِ لا تَحزَن إِنَّ اللَّـهَ مَعَنا)، [سورة التوبة، آية: 40] 

وكانت معيّة الله -سبحانه- تحفّه هو ورسوله في حادثة الهجرة، وكان رضي الله عنه من أتقى الناس وأعلمهم بالكتاب والسنة، وتميَّز أهل بيته بإسلامهم وخدمتهم للإسلام، وكان -رضي الله عنه- أول من يوافق النبي بالشورى، ووحده من كان يفتي بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، 

وقد أثنى عليه النبي لتقديمه أمواله كلّها للدعوة، كما أنه قُدّم إماماً للصلاة في حضرة النبي، وفي السنة التاسعة للهجرة كان أميرًا للناس في الحج، ووصّى النبي بعدم إغلاق باب الصديق -رضي الله عنه- الذي في المسجد النبوي، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يَبْقَيَنَّ في المَسْجِدِ بَابٌ إلَّا سُدَّ، إلَّا بَابُ أبِي بَكْرٍ)،[التفاصيل عن جمع أبي بكر للقرآن وتسميته بالمصحف الاطّلاع على المقالات الآتية: (من أول من جمع القرآن). (من أول من سمى القرآن بالمصحف)

ولقد وصّى الرسول -عليه السلام- الناس إذا استشكل عليهم أمراً أن يستعينوا بالصديق -رضي الله عنه- من بعده، وكانوا يأتونه بالمواقف الصعبة، وفي المرض الذي توفي فيه النبي -عليه السلام- استدعاه ليكتب له كتاباً يتضمّن خلافته له بعد موته، وكان رضي الله عنه أشجع الناس وأصبرهم في حادثة وفاة النبي، فوقف وخطب بالناس وصبَّرهم رغم شدّة حزنه.[عبد الستار الشيخ (2011)، أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطبعة الاولى)، دمشق: دار القلم ] 

وفاته رضي الله عنه تروي أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- أن الصدّيق -رضي الله عنه- مات متأثّراً بمرضه بعدما اغتسل في ليلةٍ شديدة البرد، فأصيب على إثرها بالحمّى، ولم يستطع أن يخرج للصلاة خمسة عشر يوماً، وقد أوصى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بإمامة الناس لصلاة الجماعة نيابةً عنه إلى أن توفي في ليلة الثلاثاء الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، الموافق الثالث والعشرين من شهر آب من عام ستمئة وأربعة وثلاثين ميلادية، وكان عمره ثلاثاً وستين عاماً كما كان عمر الرسول -عليه الصلاة والسلام- حين توفّي.

، وأوصى -رضي الله عنه- زوجته أسماء وابنه عبد الرحمن -رضي الله عنهم- بغسله، وصلّى المسلمون عليه صلاة صلاة الجنازة بإمامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وحُمل -رضي الله عنه- على الخشبة التي حُمل عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأوصى عائشة -رضي الله عنها- أن يُدفن بجانب قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فنفّذت ابنته أم المؤمنين وزوجة النبي وصيّته.[عبد الستار الشيخ (2011)، أبو بكر الصديق رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم (الطبعة الاولى)]، دمشق: دار القلم]

وكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. ودفن في بيت ابنته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بجانب قبر النّبي صلّى الله عليه وآله وسلم

 ضجّت المدينة ضجة كبيرة لخبر وفاة الصدّيق -رضي الله عنه-، وحزن الصحابة -رضوان الله عليهم- حزناً شديداً على فراقه، واهتزّت مكة المكرمة بهذا الخبر الأليم، وقالت ابنته الصدّيقة أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في رثائه: “نضّر الله وجهك، وشكر لك صالح سعيك، فلقد كنت للدنيا مذلّا بإعراضك عنها، وللآخرة معزّا بإقبالك عليها، وفي رثاء سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقد أتعبت من جاء بعدك يا أبو بكر.، .[عبد الستار الشيخ (1967)، ابو بكر الصديق خليفة رسول الله (الطبعة الاولى)، دمشق: دار القلم] 

  

رحم الله أبو بكر نعم الصاحب والصديق والحبيب والرفيق لرسولنا صلي الله عليه وسلم.

طبتم من أهل الجنة.