هل اقتصاد مصر في خطر بسبب القروض 

كتب-ياسر صحصاح
حذر عدد من خبراء الاقتصاد الدوليين الحكومة المصرية من خطر انهيار الاقتصاد المصري بسبب القروض ، حيث شككت بلومبيرج في قدرة الاستثمار المصري على سداد الديون الخارجية ، وتحدثت عن مخاطر الاستثمار في مصر ، وذلك نقلا عن تقرير نشرته وكالة ستاندر آند بورز العالمية ، حيث أن هذه الوكالة معنية بتصنيف الدول ائتمانيا بالنظر إلى قدرتها على سداد ديونها . يذكر أن حجم الديون لا علاقة له بقدرة الدول على السداد حيث أن ديون دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية والصين مثلا تتفوق بكثير على دول كثيرة أخرى ، ولكن اقتصادهما يتسم بالقوة ، حيث أن المعيار الذي يميز هذه الدول هو القدرة على سداد مثل هذه الديون ، مع وجود عدد من المشروعات الكبيرة التي تضمن ذلك . ولعل تصنيف مصر هو b+ ، وذلك يعني استقرار اقتصادها مع نظرة مستقبلية جيدا ، والذي يحذر منه التقرير هو أن ينخفض مستوى تصنيف مصر عن هذا التصنيف بنظرة مستقبلية سلبية ، وذلك ينعكس عليه تخوف البنوك العالمية تمويل المشروعات ، فمصر الان افضل من الأرجنتين مثلا في التصنيف الائتماني .
كما ذكرت الفاينينشال تايم في تقرير نشرته أن مصر من الدول المعرضة لعدم قدرتها على سداد ديونها بسبب ضغوط الإقراض المفرطة، وأشار التقرير أن مصر البرازيل والهند لا بد من أن يخفضوا الانفاق الحكومي لديهم ، والملاحظ لدى المحللين هو مقارنتها الاقتصاد المصري بالاقتصاد الهندي ( مع العلم أن التجربة الهندية ليست متميزة وخاصة مع وجود أكثر من 360مليون مواطن هندى تحت خط الفقر المدقع ، والمواطن الهندي غير راض عنها ) ، واكد التقرير أن الدول الثلاثة ستكون مجبرة لخفض قيمة الدعم مع تقليل الانفاق الحكومي وزيادة الضرائب ، وان لم يحدث ذلك فستضطر الحكومات للاقتراض ، الأمر الذي يحل المشكلات مؤقتا ، واختتم التقرير بأنه ذكر أن سبب الأزمات الاقتصادية التي تعيشها الهند ومصر والبرازيل هو وباء كرونا الذي عطل الاقتصاد في هذه الدول وعرقلة خطط التقدم والنمو .
كما ذكر البنك الدولي في أحد تقريره أن دول مثل الهند ومصر تحتاج إلى 2تريليون دولار تقريبا لتجاوز أزماتها ، وذلك للمحافظة على الوضع الاجتماعي للسكان لحين مرور جائحة كورونا .
كما أن مصر تقوم بالرد على مثل هذه التقارير التي تحاول التشكيل في قدرات الاقتصاد المصري بالتأكيد على أن مشروعاتها التي تقوم بها بسبب هذه القروض هي مشاريع تنموية إنتاجية ، كي تستطيع سداد هذه القروض بنفسها وفق مواعيدها من دون الدعم لها من مشاريع اخرى، ودللت على ذلك بقيام شركة أمازون العالمية بالاستثمار في مصر بسبب شبكة الطرق والتسهيلات الاستثمارية ، فالقروض المصرية لا توظف لخدمة الدعم أو ماشابه ذلك ، ولعل التصنيف العالمي لمصر في شبكات الطرق خير شاهد ودليل لتشجيع المستثمرين ، حيث قفز ترتيب مصر من المركز 114 إلى المركز 22الان في جودة شبكات الطرق المصرية والمواصلات . كما أن مشاريع العاصمة الإدارية الجديدة تؤسس لتحفيز المستثمرين وجذبهم ، فاي قروض حصلت عليها مصر كانت للتنمية وليست لدعم الغاز أو المياه أو الكهرباء أو خلافه ، خاصة أن مصر تستهدف جذب أكبر 500شركة عالمية للاستثمار على ارض مصر، بل وتكون مقراتهم الأصلية في العاصمة الإدارية الجديدة ، مما يوفر دعم الاقتصاد المصري مع توفير فرص العمل للمصريين . وتقوم الحكومة ببرامج وخطط الميكنة لجميع المؤسسات ، الأمر الذي يقضي على الفساد ، مما ساعد في رفع اجمالي الناتج المحلي المصري من 2500مليار جنيه إلى أكثر من5600 مليار جنيه بزيادة تقريبية بنسبة 126% عن السابق ، وهذا لقيام مصر بعدد من الاجراءات من أهمها كانت تخفيض الدعم مع توجيه القروض للمشروعات الإنتاجية الربحية، كما انخفضت نسبة التضخم ( الذي يحدد انخفاض قيمة العملة المحلية ) من 29% في عام 2017 إلى 5% عام 2020، وارتفع الاحتياطي النقدي إلى 129% ( من 17مليار إلى 40مليار ) ، وايضا ارتفعت قيمة الصادرات المصرية من 22 مليار في عام 2016 إلى 27 مليار أي بنسبة زيادة قدرها 22% .
وذكرت مؤسسة فيتش العالمية أن قيمة الجنيه المصري مستقرة ، والاستثمار فيه أمن ، حيث ستكون قيمته عام 2021 مابين 15,50 : 15,80، ورأى التقرير أن الأيام القادمة ستشهد عودة السياحة إلى مصر ، مع زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج ( نسبة الزيادة الحالية 60% تقريبا ) ، ومن المرجح ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار .
والسؤال : هل رجال الأعمال في أوربا والعالم يثقون في الاقتصاد المصري ؟ وللإجابة نقول: إن كبرى الشركات العالمية وهى امازون ( صاحبها اغنى رجل بالعالم ) بدأت الدخول الى السوق المصري والاستثمار فيه ، كما أن هناك كابل انترنت يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا مرورا بمصر ، مما يفرض على العالم الدور المصري الإستراتيجي ، وهذا معناه أن تسعى دول العالم للحفاظ على مصر دولة آمنة مستقرة ، للمحافظة على مصالح الدول ، ومصر هى ثاني دولة على مستوى العالم من حيث عدد الكابلات وعددها 14 كابل ، ومصر تتقاضى مقابلا ماديا لمرور مثل هذه الكابلات من أرضها .
مصر سارت في طريقها لجذب المستثمرين إليها ، فلم يكن لمستثمر القدوم إلى مصر إلا إذا رأى شبكات الطرق الحديثة والعاصمة الإدارية الجديدة، حيث ذكرت دراسة للبنك الدولي أن تكلفة الزحام في القاهرة والجيزة فقط هى مايقرب من 7مليار جنيه ( والتكلفة هذه تحسب حسب انفاق البنزين ، والوقت المستغرق للنقل ، وتكلفة الفرص الضائعة ) ، واكدت الدراسة أن مصر إن لم تحدث أو تطور الطرق والكباري فستزيد الخسائر من 7: 14 مليار .
أما بلومبيرج فأشارت إلى أن الاقتصاد المصري هو ضمن قوي
عشرة اقتصاديات على مستوى العالم ، ويتمبا الخبراء أنه خلال عشرة أعوام قادمة سيظهر من الدول التي ستقود العالم ، ومن الذي سيكسب اقتصاديا ، ومن هو الخاسر ، فالعالم الان يستعد لما بعد الجائحة ، كنا أن هناك العديد من الاتفاقيات في ليبيا وغيرها للاستعداد لما بعد  .

+6