هل سيساعد التحول الاخضر اقتصادات الشرق الأوسط على التعافي 

كتب-ياسرصحصاح

شهدت السنوات الأخيرة أحداثًا مناخية متغيرة؛ من حيث الأعاصير المتزايدة القوة، والجفاف لفترات طويلة، وارتفاع مستويات سطح البحر، مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية التي ينتج عنها أضرار اقتصادية متزايدة ومعاناة بشرية، حيث تتضرر المجتمعات في جميع أنحاء العالم بسبب ذوبان الأنهار الجليدية وظواهر الطقس المتغيرة المستمرة بلا هوادة، لذا، يعتبر الاقتصاد الأخضر هو المحرك الرئيس في معالجة تغير المناخ والفقر والتلوث والصحة وأي هدف من الأهداف الحاسمة لتحسين الحياة لهذا الكوكب وسكانه.

وتجدر الإشارة إلى أن الأنظمة الصناعية تحتاج إلى إعادة هيكلة لتصبح نهجًا متنوعًا شاملًا لعدة قطاعات، من خلال الانتقال إلى ما وراء السياسات الصناعية التقليدية إلى إعادة صياغة تشمل سياسات البيئة والطاقة.

فقد تواجه الحكومات في جميع أنحاء العالم تحديًا مزدوجًا، وذلك من خلال سرعة التغيير في الأنظمة الصناعية نحو إنتاجية أعلى مع الأخذ في الاعتبار الجانب الاجتماعي والاقتصادي مع الحفاظ على القدرة الاستيعابية للكوكب.

 وليتم تحقيق التناغم بين الهدفين لابد من وضع سياسة صناعية سليمة بيئيًا. وقد كان الاتفاق العالمي بالإجماع على خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إنجازًا كبيرًا في هذا الصدد، وفى هذا الإطار تحتاج الحكومات إلى إيجاد توازن جيد بين الاستثمارات الضرورية في التحسينات البيئية والنفقات الأخرى، مثل تلك الخاصة بالصحة والتعليم والبنية التحتية.

وسيخلق البحث عن التقنيات الخضراء العديد من الفرص للتنمية الاقتصادية والفوائد الصحية وتحسين الكفاءات وظروف معيشية أفضل.

 

كما أفادت تقديرات البنك الدولي بأن الخسارة السنوية من دخل العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تزيد على 9 مليارات دولار سنويًا بسبب تلوث الهواء، لذا، فإن الاتجاه نحو مسار النمو الأخضر للخروج من الأزمة مهم على وجه الخصوص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ووفقًا لاستطلاع رأي شمل 200 خبير اقتصادي على مستوى العالم، فقد أشاروا إلى أن التحرك الأكثر ذكاءً لم يكن من منظور بيئي فقط، بل من منظور اقتصادي، حيث إن استراتيجية التعافي الأخضر تتميز بمضاعفات اقتصادية أعلى مقارنة بالنموذج البديل وهو أسلوب العمل المعتاد للنمو “البني” (الملوث للبيئة).

 وتتضمن السياسات التي أوضحها الخبراء الذين شملهم المسح: ضرورة الاستثمار في رأس المال الطبيعي، وكفاءة الموارد، ونظم الإدارة المتكاملة للأراضي، والزراعة المستدامة، وإنتاج الطاقة النظيفة.

فمن الجدير بالذكر أن تلك السياسات تستطيع أن تخلق المزيد من صافي فرص العمل على المدى القصير، وتحقيق النمو المستدام على المدى الطويل، فوفقًا لتقديرات تقرير الاقتصاد المناخي، فإن عدد الوظائف الخضراء الجديدة من المتوقع أن يتجاوز بشكل كبير وظائف البنية القديمة التي سوف تنخفض، فمن المتوقع أن يخلق 65 مليون وظيفة إضافية للأنشطة منخفضة الكربون بحلول 2030، مقابل فقدان 28 مليون وظيفة في الأنشطة مرتفعة الكربون، مثل، الفحم وصناعة الوقود وإمدادات الكهرباء والغاز.