القسم الديني

هل يقصدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

كتبه/الشيخ أبو أحمد السيد الحسينى
إمام وخطيب بوزارة الأوقاف 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
كما عند الإمام أحمد وابن ماجة وغيرهما من حديث أبى هريرة رضي الله عنه
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( سيأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق ويُؤتمَن فيها الخائن ويُخَوَّن فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟
قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)
فى هذا الحديث إعجاز نبوى فريد من نوعه يحدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أناس يعيشون بيننا ولربما نكون نحن ولا ندرى
يحدثنا عن أناس لا يستطيعون أن يخطوا لأنفسهم طريقا من طرق النجاح ولا يستطيعون أن يخططوا لمستقبل أولادهم ولا من هم تحت رعايتهم ثم نراهم يخططون وينظرون ويتحدثون عن مستقبل ونهضة أمة فهل نحن منهم؟
تعالوا لنرى

كثر في هذه الأيّام إستدلال بعض الناس بهذا الحديث واتّهام مخالفيهم بـ (الرُّوَيْبِضَة ) في معرض الردّ عَلَى مخالفيهم في الرأي وعدم مناقشة الرأي المخالف مناقشة موضوعيّة ممّا يدعو الطرفَ الآخر إلى جفوةِ مخالفه واتّخاذ موقف ردّة فعل أسوَأ وأشنعَ وضاعت الحقيقة وراء الأهواء المُتضاربة
فما هم الرويبضة ؟

قال الإمام الشاطبيّ فى كتابه الإعتصام
هو الرجل التافه الحقير ينطق فى أمور العامة كأنه ليس بأهل أن يتكلم فى أمور العامة إنتهى كلامه

لذالك نجد أن الحديث يشير إلى صنف من الناسِ لا يهمّهم أمرُ الدينِ في شيء وَإِنّما هم أصحاب أهواء دنيويّة يرفعون رايات جاهليّة ويدعون إلى مبادئ ضالّة هدّامة ويتطلّبون التزعّم على الناس يشير إلى ذلك وصفهم بالتفاهة والفسق والحقارة فليسوا من طلاّب الحقّ ولا من ملتمسيه بصدق وَإِنّما هم من الأدعياء الكاذبين الذين لا تخفى أحوالهم على أدنى ذي بصيرة ولو زعموا أنّهم يدافعون عن الحقّ وينصرونه
فهاؤلاءالذين ابتليت بهم هذه الأمّة وأتباع الأهواء والشهوات وقادة الضياع الفكريّ والانحراف السلوكيّ والفساد والإفساد الأخلاقيّ في الأرض يؤازرهم المنافقون المتشدّقون والجهلة بدين الله المغفّلون الذين قد يلبسون لباس العلم والهدى ولكنّهم يبيعون دينهم بعرض من الدنيا يستخدمون علمهم لتبرير الفساد والتماس الأعذار للسقوط والانحراف وخلط الحقّ بالباطل حتّى تضيع معالم الحلال والحرام والمعروف والمنكر في نظر العامّة
بل ويتصدّر هؤلاء ميادين العمل الاجتماعيّ والمسئوليّات الكبرى في الوقت الذي ينزوي الأخيار عن الساحة أو يفرض عليهم الإقصاء ويصبح أهل الحقّ قابضين على الجمر يُحارَبون من أقرب الناس إليهم ولا يجدون على الحقّ أعواناً

أما عن قول النبي صلى الله عليه وسلم ( يُصدَّق فيها الكاذب وُيكذَّب فيها الصادق ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوّن فيها الأمين) فهو ما نراه اليوم على امتداد العالم حيث يقدم الكاذبون إلى المنابر ويُروج لكذبهم وادعاءاتهم بينما يُستبعد الصادقون ويُخوّنون ويُكذّبون ويُمنعون من ممارسة صدقهم مما يعود بالخير لكامل والواقع خير شاهد
فنحن اليوم نرى كثيراً ممن هم على الساحة ممن يسمون أنفسهم أصحاب الفكر وغيرهم وغيرهم يسعون نشر الكذب والافتراء وفي تشويه حقائق الواقع والتاريخ حتى باتت الحقيقة ضائعة مضيعة لا يصل إليها إلا الباحث بجد وإخلاص وبعد تكبد المشاق والأهوال
لذالك أقول
ما نراه اليوم تصدر التافهين للحديث فيما لا يفقهون في أمور الدين والعلم والسياسة والفن حتى كثر المتجرئون على ثوابت الدين والأخلاق والمقاييس السليمة في الآداب والفنون والخطط الناجعة في السياسة والإدارة وحتى صار علينا أن نستمع إلى آراء الساقطين والساقطات في أمور تجل عن فهمهم وهممهم مما يخلق أجواءً من الثقافة الرخيصة والتقييم المريض والأحكام الجاهلة وهو بالطبع مما يروق للأعداء الذين يهتمون ويسعون لتحلل الأمة وتفسخها وتضييع الأمانات
وهذا ما أشار إليه رسولنا صلى الله عليه وسلم
في حديث آخر
كما عند البخارى ( إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قيل وكيف إضاعتهايا رسول قال إذا وُسَّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة
فهو مما يكثر في هذه الأيام في البلاد العربية والإسلامية حتى صرنا في ذيل الأمم وفي آخر قافلة الركب الحضاري
فهل نحن المقصودون ؟

اعلان

أسأل الله أن يهيئ للأمة أمر رشد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى