همسات أمر من الصبر ٥ و ليبدأ الكفاح المستمر

33

و قرر عبدالله أن ينسى نفسه و أن لا يفكر إلا فى مساعدة أبيه على متاعب الحياة و إشترى مركب كبيرة جداً و إستأجر بعض من الرجال ليعملوا معه على هذه المركب و ظل يعاني من أعباء الحياة و مرضت فرحة أكثر و أكثر و بعد شهور من العلاج الكثير وافتها المنية بعد أن وصت عبدالله على إخواته كما طلبت منه أن يقف بجوار أبيه حتى يزوج إخواته البنات و أصبح الحمل ثقيل عليه و خاصة أن إخواته أصبح منهم من فى الثانوية العامة والدبلومات الفنية و فى يوم كانت الرياح عالية جداً و ذهبت المركب للصيد و من حسن الحظ أن عبدالله لم يذهب على المركب فى هذا اليوم لان عايش كان مريض جداً و ذهب إلى المشفى و كان عبدالله بصحبته و لم تعود المركب إلى الشاطئ للأسف فهى غرقت بعد ما إصطدمت بلنش كبير حطمها تماماً و أصبح عبدالله لا يملك شيء و لم يكون مؤمن عليها و أصبح عبدالله لا يملك من الدنيا سوى صحته فقط و ظل عبدالله يفكر كيف يكمل مشواره مع إخواته و والده و هو لا يعرف أى مهنة سوى صيد السمك و بعد تفكير عميق ذهب إلى نهر النيل و جلس على الشاطيء و ظل ينظر إلى السماء و يتحدث مع نفسه و يطلب الرضا من الله و أن يجعل له مخرج مما فيه و بينما كان سارح فى ملكوت الله و إذا به يسمع صوت ينادى عليه فنظر تجاه الصوت فوجد شيخ الصيادين و سلم عليه و سأله عن صحة عايش و جلس الشيخ يحكى مع عبدالله و إذا بالشيخ يعجب بعبد الله فهو ذكى و مؤدب فى حديثه و عرض عليه الشيخ أن يعمل معه وافق عبدالله على الفور و مشى الشيخ و نظر عبدالله إلى السماء و شكر ربه و عاد إلى الدار و حكى لوالده عما حدث فقال والده عشت طوال عمرى أعمل على قاربي الصغير و لم أرضى أن أعمل أجير عند أحد و اليوم كانت أمنيتى أن أترك لك شيء و لكنى أترك لك هما كبير و حمل أخواتك كان عايش يحكى و الحزن يملأ عينيه قال عبدالله يا أبى لم يظل الحال كما هو الحال فكل يوم أشياء كثيرة يفرضها الزمان علينا و بالفعل ذهب عبدالله للعمل على إحدى مراكب الشيخ و ما كان يأخذه من عمله لا يكفى مطتلبات إخواته فكان يعمل فى الصيد و كان أيضاً يعمل فى صنع الشبك و بيعه و فى يوم ذهب إلى بيت الشيخ ليعطيه شيء و إذا بفتاة تفتح له الباب و كانت أجمل فتاة رأتها عينيه و لأول مرة يشعر عبدالله بأنه شاب و له قلب يعشق و يحب و غداً نكمل

الكاتبة / هناء البحيرى