همسات              إليكى نفسى أعتذر

همسات
             إليكى نفسى أعتذر
سامحينى نفسى لقد أسأت لكى كثيراً 
ظلمتك حين جعلتك تحبين من لا يستحق
ظلمتك حين جعلتك تضحى من أجل أناس كنا نعتقد أنهم أوفياء
ظلمتك حين تركتك للهواء يداعبك فكسر قلبك بلا رحمة
ظلمتك حين تركتك فى بحر من الأحزان كنت أعتقد أنه بحر السعادة
              إليكى نفسى أعتذر
كم قست عليكى الدنيا بدون قصد منى
مضى قطار العمر و نحن فى إنتظار 
أطلب منكى الرضا كفى عذاب مع الأيام
سهام الحب قتلتنى و يد الغدر طالتني
صبرتي معي كثيراً على مر الأيام
              إليكى نفسى أعتذر
هل تتذكرى حين كنتى فى الصبا
كنتى كالفراشة تتنقلين من زهرة للأخرى
كنت أراقبك و الضحكات تتعالى 
كان الحزن لا يعرف للقلب مكان
كنا نرقص على نغمات من صنع الرحمن
نسمع نشيد البلابل و نشدو بعذب الكلمات
كلمات كانت صادرة من قلب لا يملئه إلا الحب
لم نعرف النفاق و لم يكن مكان للحقد
              إليكى نفسى أعتذر
و مربنا الزمان و أصبحنا شباب 
نبحث عن نصفنا الآخر بلهفة و شوق
و تقابلت العيون و حبت القلوب و تعانق الحب و القلب
و تركتك فريسة للحب حب كاذب غادر 
و تركتك تسيري و لم أعلم أنى رميت بكى للهلاك
             إليكى نفسى أعتذر
و اليوم بعدما أصبح العمر قصير و بدأ الشعر يشيب شعرت 
شعرت بذنبي نحوك سامحينى 
لقد حطمتكى بيدى أنا المحقة لكى 
أنا من جعلتكى تنهارى أمام الجميع
صمت السنين أختفى و أصبح بركان من الغضب
إنشقت الأرض و خرج منها مارد يصرخ يتألم
و لأول مرة يكون المارد ضعيف بل أصبح هزيل من كثرة قوته 
               إليكى نفسى أعتذر
و هنا نجلس على أرض من الأشواك 
نقف و القلب ينذف بدمع طال محبوس 
و فجأة يصبع الدمع شلال من نهر يجرى هنا وهناك 
يجرى حتى نكاد أن نغرق فيه و هنا نصرخ 
و تتعالى الصرخات و ننظر للسماء 
و نتذكر رب العباد و نطلب منه العون
وننادى سامحنا يا الله أغثنا يا الله 
و كالعادة الله يفتح لنا أبواب الرضا
ربي نطلب رضاك و نرجوا أن تلهمنى الصبر 
        إليكى نفسى أعتذر
هناء البحيري