همسات نسمات ٥

البنت هدية لا تهدى إلا لمن يستحقها

و مر العام الدراسى و كانت حمديه تدعي ليل نهار حتى يتراجع برهان عن رأيه لكنه لازال على رأيه و كانت حمديه تجهز إبنتها للزواج و هى حزينة و لم تكن مثل أى أم فرحانة بزواج إبنتها أما جملات فجهزت الغرفة المجاورة لغرفتها و زينتها ليعيش فيها محمود مع زوجته أما محمود فكان لا يعرف أى شيء عن الحياة الزوجية فهو أيضاً لازال فى مرحلة الصبى ١٨ سنة و لكنه إعتاد على سماع كلام أمه فى كل شيء عكس أخيه أحمد فكانت جملات دوماً على خلاف مع أحمد و جهزت جملات للفرح و أقامت الزينة فى الحارة بأكملها و يوم الزفاف كان الجميع يتعجب عندما كانوا العروسان يجلسون فى وسط المعازيم لأنهم لازالوا أطفال و ظلت حمديه تبكي طوال الفرح أما برهان فكان يقول فى نفسه كده الحمل يقل عنه شويه و تمت الزيجة و جاءت حمديه فى اليوم التالي تطمئن على نسمات فوجدتها يبدو عليها الحزن فسألتها عما بها و لأول مرة تشعر حمديه أن إبنتها ليست كما كانت بالأمس فقالت نسمات خذيني معك يا أمي لقد حدثت لى أشياء غريبة و قبل أن تكمل قالت حمديه أنتى الأن أصبحتى زوجه و عن قريب ستصبحي أم و لابد أن تتعودي على حياتك الجديدة كانت حمديه تقول هذه الكلمات و هى تضحك لكن قلبها يتمزق على الطفلة التى كتب عليها الهم قبل أوانه و مرت الأيام و تعودت نسمات على الحياة و لكنها كانت مستائة من معاملة جملات لها فكانت جملات تحكي معها بحدة شديدة و كلما طلبت منها شيء كانت نسمات تسألها كيف أصنعه أما جملات فكانت تلقي عليها دائماً بكلمات التوبيخ لأنها تجهل الكثير عن شغل البيت و ما كان يغضب نسمات أنها إذا أخطأت فى شيء يكون عقابها عسير مع جملات أما محمود فكان إلتحق بعمل فى إحدى المصانع و كان عمله صعب جداً فكان يذهب إلى عمله فى الصباح الباكر و لا يعود إلا بعد المغرب و يعود مرهق للغاية فيأكل و ينام و لا يتحدث معها إلا قليل و كانت نسمات تشعر أنها تزوجت لتعمل خدامة فقط فكانت تقوم بأعمال البيت و فى بعض الأحيان تجلس فى المحل بدل من جملات لمدة ساعات و كان هذا الوضع يؤلمها كثيراً لكن ماذا تفعل هكذا كتب عليها أما إذا حدثت مشكلة و حكت عنها لمحمود فكان ينحاز لأمه دائماً مهما كانت المشكلة مع العلم أن نسمات ذكية عنه بكثير يكفي اليوم

الكاتبة / هناء البحيرى