وداعًا فتى الشاشة الأول محمود ياسين.. بقلم د. أمل درويش.

102

يشيع اليوم جثمان الفنان القدير محمود ياسين ليرقد في سلام بعد

رحلة طويلة من الإبداع والعمل الجاد قدم فيها العديد من الأدوار

المتميزة من خلال أعمال هادفة طرحت العديد من القضايا الشائكة التي تهم المجتمع.

وفور ذكر اسم الفنان القدير محمود ياسين تتبادر إلى الذهن صورته بالزي العسكري والرصاصة لا تزال في جيبي..

بدور، أغنية على الممر وحائط البطولات وغيرها من الأعمال التي سجلت بطولات الجنود البواسل في حرب الاستنزاف وملحمة أكتوبر المجيدة..
ولكن سلسلة النجاحات والقضايا الشائكة التي طرحها من خلال أدواره

لا تقف عند هذا الحد؛ فنجد فيلم “انتبهوا أيها السادة” الذي يعد ضمن أفضل ١٠٠ فيلم في تاريخ السينما المصرية والذي ناقش قضية الانفتاح

في أوج عصره وأبرز عيوبه التي أدت إلى انهيار الكثير من القيم في مجتمعنا.
كذلك فيلم “أفواه وأرانب” الذي ناقش قضية الانفجار السكاني وما

سببه من ضعف الإمكانيات وربما كان ذلك هو الشرارة الأولى لكارثة

أطفال الشوارع، وانقسام المجتمع لطبقة مخملية تطفو على السطح وطبقة كادحة تسكن في القاع.

باع طويل في السينما قدم خلاله حوالي ١٥٠ فيلمًا، شغل في معظمها

دور الفتى الأول الذي كان أيقونة للموضة عند الشباب في حقبة السبعينيات والثمانينيات..

تاريخ حافل بالنجاحات في المسرح والتليفزيون وكذلك الإذاعة..
ساعد في ذلك صوته المميز وتمكنه من اللغة العربية فأبدع في تقديم

الأدوار التاريخية على الشاشة الصغيرة ومنها مسلسل رياح الشرق الذي كتب قصته بنفسه وتناول سقوط بلاد الأندلس..

كما قدم شخصيات أبو حنيفة النعمان وجمال الدين الأفغاني و العز بن عبدالسلام وأبو فراس الحمداني وأمير الشعراء أحمد شوقي..

والعديد من الأعمال الاجتماعية التي تناقش قضايا الأسرة المصرية.
وفي المسرح قدم حوالي ٢٠ مسرحية منها مسرحية الخديوي إسماعيل،

ليلى والمجنون، وطني عكا، ليلة مصرع جيفارا، وا قدساه
وغيرها..
حين كان الفن هادفًا يحمل رسالة ويطرح المشكلات ويقدم لها الحلول،

وربما يستشف من الأحداث ما هو مقبل فيدق جرس الإنذار..
رحم الله فنانًا عرف قدر نفسه جيدًا دون الحاجة لألقاب زائلة فسكن

قلوب متابعيه ومحبيه، واحترم تاريخه ولم يتنازل عن مبادئه وظل

صوته شامخًا لا يُنسى حيث كان علامة بارزة في كل الاحتفالات الوطنية والأمسيات الدينية.
رحم الله الفنان القدير محمود ياسين.