وردة الجزائرية المطربة الراحلة في ذكري ميلادها

68

كتب وجدي نعمان

وردة الجزائرية (بالفرنسية: Warda Al Jazairia)‏ (22 يوليو 1939 – 17 مايو 2012)، مغنية جزائرية.
اسمها الحقيقي وردة فتوكي ولدت في فرنسا لأب جزائري وأم لبنانية من عائلة بيروتية تدعى يموت. لها طفلان هما رياض ووداد.
مسيرتها
ولدت وردة في فرنسا لأب جزائري ينحدر من ولاية سوق أهراس بلدية سدراته بالجزائر وأم لبنانية من عائلة بيروتية تدعى يموت. مارست الغناء في فرنسا وكانت تقدم الأغاني للفنانين المعروفين في ذلك الوقت مثل أم كلثوم وأسمهان وعبد الحليم حافظ، وعادت مع والدتها إلى لبنان وهناك قدمت مجموعة من الأغاني الخاصة بها.
 
كان يشرف على تعليمها المغني الراحل التونسي الصادق ثريا في نادي والدها في فرنسا، ثم بعد فترة أصبح لها فقرة خاصة في نادي والدها. كانت تؤدي خلال هذه الفترة أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ولـ عبد الحليم حافظ، ثم قدمت أغاني خاصة بها من ألحان الصادق ثريّا. وهي خالة الفنانة إنجي شرف.
 
بدايتها في مصر
قدمت لمصر عام 1960 بدعوة من المنتج والمخرج حلمي رفلة الذي قدمها في أولى بطولاتها السينمائية “ألمظ وعبده الحامولي” ليصبح فاتحة إقامتها المؤقتة بالقاهرة، ولها أفلام أخرى اه ياليل يازمن وحكايتي مع الزمان مع رشدي أباظه وليه يادنيا صوت الحب طلب رئيس مصر الأسبق جمال عبد الناصر أن يضاف لها مقطع في أوبريت “الوطن الأكبر”.
 
أزمتها مع نظام عبد الناصر
في مطلع الستينات وأيام الوحدة بين مصر وسوريا كان المشير عبد الحكيم عامر وزير الحربية وقتها عائد لدمشق بعد رحلة إلى مصيف بلودان. وفي الطريق، كانت وردة الجزائرية في طريقها إلى دمشق ولكن سيارتها تعطلت فأمر المشير بتوصيل السيدة الي المكان الذي تريده. كانت وردة الجزائرية حينئذ غير معروفة في مصر ولكنها عرفت بنفسها أثناء الحديث وألحت أن ننقل للمشير رغبتها في مقابلته لتقدم له الشكر. حضرت وردة الجزائرية بالفعل إلى استراحة المشير عبد الحكيم عامر في منطقة أبو رمانة بدمشق. كان اللقاء في وضح النهار ولم يكن المشير وحده وإنما كان معه في الاستراحة أنور السادات واللواء أحمد علوي وعبد الحميد السراج.
 
وصل تقرير سري لهذه المقابلة إلى مكتب الرئيس عبد الناصر وانتشرت الإشاعات وقتها بوجود علاقة بين وردة وبين المشير. وزادت حدة الشائعات لأن وردة ذاتها انتهزت فرصة لقائها بالمشير عامر وحاولت استغلالها لصالحها بعد مجيئها للقاهرة وبدأت توهم المحيطين بها بأنها على علاقة بالمشير وأنها تتصل به هاتفيا. كانت وردة في بداية مشوارها الفني بالقاهرة وراحت تستخدم أسلوب الترغيب والترهيب حتى يتقرب منها أهل الفن فربما يتعرفون على المشير وينالون رضاه من خلالها وأن تخيف كل من يعترض طريقها بعلاقتها المزعومة بالمشير.
 
أدى هذا إلى قيام أجهزة المخابرات بالتحقيق حول هذه الشائعة ومصدرها حتى اتضح أن وردة ورائها. مما أدى إلى صدور قرار بإبعادها خارج البلاد ومنعها من دخول مصر. ولم ترجع إلى مصر إلا في مطلع السبعينيات خلال حكم الرئيس السادات.
 
الاعتزال والعودة
اعتزلت الغناء سنوات بعد زواجها، حتى طلبها الرئيس الجزائري هواري بومدين كي تغني في عيد الاستقلال العاشر لبلدها عام 1972، بعدها عادت للغناء فانفصل عنها زوجها جمال قصيري وكيل وزارة الاقتصاد الجزائري. فعادت إلى القاهرة، وانطلقت مسيرتها من جديد وتزوجت الموسيقار المصري الراحل بليغ حمدي لتبدأ معه رحلة غنائية استمرت رغم طلاقها منه سنة 1979
 
كان ميلادها الفني الحقيقي في أغنية (أوقاتي بتحلو) التي أطلقتها في عام 1979 م في حفل فني مباشر من ألحان سيد مكاوي. كانت أم كلثوم تنوي تقديم هذه الأغنية في عام 1975 لكنها ماتت. لتبقى الأغنية سنوات طويلة لدى سيد مكاوي حتى غنتها وردة.
 
تعاونت وردة الجزائرية مع الملحن محمد عبد الوهاب. قدمت مع الملحن صلاح الشرنوبي العمل الشهير (بتونس بيك).
 
وكانت قد خضغت لجراحة لزرع كبد جديد في المستشفى الأمريكي بباريس.

للفنانة الراحلة وردة زيجات شهيرة ومعروفة، أولها من المناضل الجزائري جمال القصيري وكيل وزارة الاقتصاد الجزائري وأنجبت منه ابنيها رياض ووداد، وعندما عادت للقاهرة تزوجت من الموسيقار بليغ حمدي، ولكن الملحن حلمي بكر والاعلامي مفيد فوزي يؤكدان أنها تزوجت عرفيا من الناقد الشهير وقتها عصام بصيلة، وأن الزواج انتهى بخطف الأخير لوثائق الزواج وتقطيعها بعدما شعر بالغيرة من عودة وردة للتعاون الفني مع طليقها بليغ حمدي.

يتردد حتى اللحظة أن السيدة وردة راجعت قبل وفاتها بأزمة قلبية السيناريو المتعلق بمسلسل سيرتها الذاتية، وقيل ان المسلسل كتب تحت إشراف ابنها الأكبر رياض، ولكن يبقى اسم المطربة التي رشحتها وردة لتجسيد شخصيتها سراً غامضاً، فقد قيل إنها طلبت من أنغام تقديم الدور، وتردد أنها أوصت بإقناع المطربة الشابة آمال ماهر بتمثيله، وتوقع البعض أنها سترشح قريبتها انجي أشرف باعتبارها الأقرب في الشكل والصوت، ويقال ان ابنها رياض يصر على ترشيح ريم غزالي أو أمل بوشوشة.. ولكن رغم مرور أربع سنوات على الرحيل لم نعرف من ستجسد شخصية وردة.

الحدث الأبرز في العام الأخير من حياة العندليب عبد الحليم حافظ كان اشتباكه للمرة الأولى والأخيرة مع جمهوره، أثناء تقديمه لرائعته قارئة الفنجان بحفل الربيع، وكل الشائعات وقتها أكدت أن القلة المندسة التي اثارت غضب حليم بالصفير المتتالي، كانت مكلفة بالمهمة من الراحلة وردة التي أجبرت على تأجيل حفلها وقتها، وقيل أنها كانت تغار من استحواذ العندليب على أجمل ألحان زوجها وقتها بليغ حمدي، ولكن لا حليم أكد الخبر مكتفيا بالتلميح، ولا وردة نفته، واكتفت بالقول أن حليم لئيم ويدوس على غيره!!

 
وفاتها
توفيت في منزلها في القاهرة في 17 مايو 2012 إثر ازمة قلبية ودفنت في الجزائر ووصلت في طائرة عسكرية بطلب من رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة وكان في استقبالها العديد من الشخصيات السياسية والفنية ليتم دفنها في مقبرة العالية بالجزائر العاصمة. وكانت قبل وفاتها قالت «أريد العودة إلى الجزائر فوراً»، تعتبر واحدة من أهم فناني الزمن الجميل.
 
أفلام ومسلسلات
شاركت وردة في 6 أفلام:
 
1962: ألمظ وعبده الحامولي مع عادل مأمون
1963: أميرة العرب مع رشدي أباظة وفؤاد المهندس
1973: صوت الحب مع حسن يوسف وعماد حمدي
1974: حكايتي مع الزمان مع رشدي أباظة
1977: آه يا ليل يازمن مع رشدي أباظة ويوسف شعبان
1994: ليه يا دنيا مع محمود ياسين وصلاح السعدني
قدمت مسلسل “أوراق الورد” مع عمر الحريري، وشاركت بمسلسل “الوادي الكبير“، ومسلسل “آن الأوان” من تأليف يوسف معاطي وإخراج أحمد صقر، جسدت فيه شخصية سيدة تملك شركة إنتاج كاسيت تقف بجوار الأصوات الجيدة، وهو قريب من سيرتها الذاتية.
 
تعاملت مع كبار الملحنين منهم فريد الأطرش ومحمد عبد الوهاب ورياض السنباطي وعمار الشريعي ومحمد القصبجي ومحمد الموجي وسيد مكاوي وبليغ حمدي وكمال الطويل ومؤخرا صلاح الشرنوبي وحلمي بكر.
 
مالا تعرفه عن ورده
نشأت وردة في منطقةٍ للمهاجرين بالقرب من باريس، وعندما بلغت سن الحادية عشرة غنت في المقهى العربي التابع لوالدها. تم ترحيل العائلة في نهاية الخمسينات بسبب دعم والدها لجبهة التحرير الوطني الجزائرية المناهضة للاستعمار وقد حرمت من حق العودة إلى الجزائر الفرنسية، حينها استقروا في وطن أمها اللبنانية. أصبح لدى وردة خبرة احترافية في مهنة الغناء من خلال غنائها في الملاهي الليلية في بيروت ثم في القاهرة حيث تم استدعائها لتغني هناك.
 
في عام 1962 استقرت وردة في الجزائر التي حصلت على استقلالها حديثًا حيث عاشت مع زوجها وهو ضابط جزائري سابق، وكان مصرًا على أن تترك عملها. وبعد عقدٍ من الزمان طلب منها هواري بومدين أن تغني في احتفالات الذكرى العاشرة لاستقلال الجزائر بعد الطلاق من زوجها.
 

تزوجت في وقتٍ لاحق من الملحن المصري بليغ حمدي الذي لحن لها أغانيها، وسجلت وردة العديد من الأغاني ومثلت بالعديد من الأفلام الناجحة، وقد استقطب صوتها القوي وأغانيها الوطنية العديد من الجماهير والمتابعين الجدد خلال الربيع العربي في عام2011 وبدايات 2012 مع استعداد الجزائر لاستقبال الذكرى الخمسين على استقلالها.