ومضة قانون ” التّجارة والصّناعة عند ابن خلدون “… قلم المحامى /أحمد خميس غلوش

102

موضوع اليوم ” من كتاب تاريخ الفكر

الاقتصادىّ والتّحليل الاقتصادىّ الكلّىّ “

للدّكتور/ أحمد جمال الدّين موسى .

 

وفيه يعرّف ابن خلدون ” التّجارة : بأنها

محاولة الكسب بتنمية المال بشراء السلع بالرخص وبيعها بالغلاء أيا ما كانت

السلعة من دقيق أو زرع أو حيوان أو

قماش ، وذلك القدر النامي يسمى ربحََا

.

فالمحاول لذلك الربح إما أن يختزن

السلعة ويتحيّن بها حوالة تغير الأسواق

من الرخص إلى الغلاء فيعظم ربحه ، وإما بأن ينقله إلى بلد آخر تتفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذى اشتراها فيه ، فيعظم ربحه.

بينما الصّناعة فى رأى ابن خلدون فهى : ملكه في أمر عملىّ فكرىّ ، فوجود الصنائع دون الفكر ممتنع لأنها ثمرته وتابعه له .

 

ويكشف لنا ابن خلدون عن أن رسوخ الصناعة في بلد من البلاد يجعل من الصعب نزعها منه ولو تراجع عمرانه ، الأمر الذي يفسر النهضة الصناعية في ألمانيا واليابان فى أعقاب الحرب العالمية الثانية رغم جسامة ماحاق بهما من تدمير أثناء تلك الحرب .

 

فالواقع أننا نجد في الأمصار التي

كانت استبحرت في الحضارة لما تراجع

عمرانها وتناقص بقيت فيها آثار من هذه الصنائع ليست في غيرها من الأمصار المستحدثة العمران ، ولو بلغت مبالغها فى الوفور والكثرة ، وما ذاك إلا لأن أحوال تلك القديمة العمران مستحكمة راسخة بطول الأحقاب وتداول الأحوال وتكررها ، وهذه لم تبلغ الغاية بعد .